مع مشاهدتهم لموت صالح… يمنيون يتمنون تطبيق النموذج السياسي الاسرائيلي

تابع تطورات المشهد اليمني من القاهرة – مراسل المغرد عزت حامد

يتحسس الكثير من العرب خزائنهم أو جيوبهم الخاصة ليبحثوا عن مسدس أو مدفع رشاش يثبتوا به كلمتهم على أرض وطنهم، ويتجاهل هؤلاء الديمقراطية كحل سياسي لمشاكل أوطانهم، تجاهل يتصاعد ويتسبب في أزمات كانت المنطقة في غنى عنها أن تمسكنا بالنهج الديمقراطي.

ويتمنى بعض من المفكرين العرب الان من التائهين في أوطان العالم بعيدا عن ألسنة الحروب في دولهم سواء أن كانوا يمنيين أو سوريين أو عراقيين تطبيق النموذج الديمقراطي الإسرائيلي، واعترفوا بعضهم في حديثه للمغرد عن امنيته في أن يتم تطبيق هذا النموذج في حتى يحميها من الكوارث.

أن الديمقراطية الإسرائيلية تزأر وبشراسة في وجه من يعاديها، وتدافع عن البناء والمكون السياسي للبلاد، وتسن هذه الديمقراطية دائما اسنانها لتكون أكثر شراسة وقوة في وجه من يحاول أن يتعرض لها.

ومع حفاظ الديمقراطية الإسرائيلية المتميز على طابعها الخاص يتواصل الانهيار الديمقراطي في الكثير من دول المنطقة والعالم، انهيار وصل إلى حد تدمير البلاد ومكوناتها الرئيسية، ولو لخصنا مشاكل المنطقة بالتأكيد ستكون مشكلة غياب الديمقراطية ورفض قبول الآخر وفتح الافق امام الجميع هو أحد أبرز أسباب هذه المشاكل، بعكس إسرائيل التي بات لها الان درع للحرية وسيف للتعبير يجمعان حملة الديمقراطية دائما، حتى بات النموذج الديمقراطي الإسرائيلي حلم للكثير من المفكرين العرب الصادقين ممن تخلصوا من زيف الشعارات المعادية لإسرائيل وفكروا بهدوء وبعد جلسة مع النفس.

المشهد اليمني

الحديث عن الديمقراطية الإسرائيلية مرتبط بالمشهد لسياسي في اليمن، هذا المشهد الذي تأزم بمقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح. ومع اختلاط الأوراق وتحقيق الحوثيين لمكسب من أزاحة عدو في طريقهم كان صديقهم بالأمس، وخسارة التحالف العربي لصديق كان عدوهم بالأمس، يظهر المشهد اليمني متشابكاً بشكل لن يعجل بنهاية الحرب وإنهاء مشكلة اليمنيين.

والحاصل فإنه ومع دخول الأحداث في اليمن منعطفاً جديداً بمقتل الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح يتعقد المشهد السياسي اليمني، وبات واضحا أن هناك أزمة سياسية بالفعل ستدخل إليها البلاد وستنعكس بصورة سلبية عليها بالنهاية.

ويقول أحد كبار الصحفيين اليمنيين ممن يعيشون في القاهرة ونزحوا إليها بعد الحرب أن مقتل صالح ستكون له تداعيات درامية. واوضح هذا الكاتب في حديثه إلى المغرد أن الكثير من تفاصيل المشهد السياسي اليمني كانت في أيدي صالح، الذي كان مشاركا في كل الحروب التي شهدتها اليمن منذ عام 1972 إلى الان. وقال هذا المصدر إلى ان مقتل صالح سيكون أمراً مؤثراً للغاية في مستقبل اليمن، بما أن الحياة العسكرية والسياسية في البلاد خلت من واحد من أهم أركانها.

غياب الديمقراطية

غير أن المشكلة اليمنية تتعقد وبوضوح ولا يظهر لها اي حل لسبب رئيسي، وهو غياب الديمقراطية عن البلاد، ولا بديل عن التنوع السياسي الذي يأتي لخدمة الاستقرار بالدولة، تماما مثلما هو حاصل مع إسرائيل.

ويشير أحد المصادر اليمنية في حديثه إلى المغرد أن لديه اصدقاء يمنيين من اليهود ممن هاجروا إلى إسرائيل أو اوروبا وتحديا فرنسا، ولا تزال هناك بعضا من المراسلات بينه وبينهم خاصة وأنهم أصدقاء منذ الطفولة.

ويقول هذا المصدر للمغرد إلى أن أول ملحوظة أشار إليها أصدقائه اليهود اليمنيين سواء ممن استقروا في إسرائيل أو في أوروبا هي أن الديمقراطية لديها قوتها الجبارة التي يمكن وبسهولة أن تقضي على أعدائها . “قالوا لي جميعا لو كان لدينا نفس التنوع الإسرائيلي لكان الوضع أفضل” يقول هذا الكاتب.

واشار هذا الكاتب إلى أن الكثير من هؤلاء الاصدقاء كانوا يحرصون على مراسلته منذ أن رحلوا عن اليمن ووصلوا إسرائيل، ولاحظوا أن هناك الكثير من المميزات التي تتيحها الديمقراطية بها، وعلى رأسها المشاركة السياسية الواسعة، وعدم الحديث عن وجود عائق بسبب العرق أو الأصل الذي ينحدر منه المواطن.

وهنا يلتقط مفكر يمني أخر الحديث، وهو المفكر كان يعمل مع أخرين متحدثا عن هيئة الحوار الوطني قائلا للمغرد أن الكثير من الحوثيين كانوا يتعرضون للكثير من العنصرية والأهم من هذا الطرد وعدم الترقية من اعمالهم بسبب اصلهم المذهبي، الأمر الذي يفسر حالة الغضب والثورة التي باتوا عليها الان، مشيرا إلى ان المعيار الافضل للانسان يجب أن تكون كفائته وليس عرقه أو اصله، وهذا تقوم به اسرائيل بالضبط.

واعترف هذا المفكر للمغرد بأنه عندما يشاهد مثلا اعضاء الكنيست العرب تحديدا وهم ينتقدون ويوجهون سهام الانتقاد إلى الحكومة فإنه يدرك تماما زيف الوعي الفكري الذي تربى عليه.

“أشاهد وبألم أعضاء الكنيست العرب ممن ينتقدون ويهاجمون السياسة الإسرائيلية بعنف، وهو أمر لا يمكن أن يحدث في وطني أو في اي مكان بالوطن العربي” يقول هذا المفكر للمغرد.

ويوضح هذا المفكر “اخترت النموذج العربي لكي استشهد به من بين المواطنين في إسرائيل لعدة أسباب أبرزها أن العرب اقلية، والأهم من هذا أيضا أن الكثير من العرب ربما لا يعرفون حقيقة المشهد السياسي في إسرائيل، الأمر الذي دفعني للاتيان بهذا النموذج بالنهاية”.

عموما فإن الوضع السياسي في اليمن بالتأكيد على شفا بركان ثائر، وهو البركان الذي يقذف بحممه البركانية الأن، وهي الحمم التي لا تتوقف عن الثورة في ظل عطش البلاد للديمقراطية.

تعليقات