الشارع العربي يحتضن رواية مصرية عن معاناة اليهود في المحرقة

طرح الروائي المصري هشام الخشن رواية “حدث في برلين”، التي تتناول الاضطهاد الذي تعرض له اليهود في الحرب العالمية الثانية وايواء القاهرة لقادة نازيين بعد هذه الحرب. حققت الرواية مبيعات متميزة عربيا

القاهرة- عزت حامد

من المرات النادرة في الأدب العربي نشاهد طرحا يتناول قضية اضطهاد اليهود بعمق، حيث تعيد رواية “حدث في برلين” للروائي المصري هشام الخشن رسم صورة اليهود من جديد، في خطوة نادرة في الشارع الثقافي العربي.

وتبدأ أحداث هذه الراوية في برلين وتحديدا في مساء التاسع من نوفمبر 1938م، فيما يعرف بـ “ليلة الكريستال”، والتي بدأت فيها موجة عنف ضد اليهود تحت حكم أدولف هتلر.

وتعيش بجوار هذه العائلة اليهودية، عائلة المانية يسيطر عليها الفكر والتيار القومى الذى كان يسود ألمانيا على أعتاب الحرب العالمية الثانية، كما يتورط أفرادها فى شحن اليهود إلى معسكرات الموت.

وعقب هزيمة الألمان بالحرب العالمية تنقلنا الرواية  الى مشهد درامي، ينتقل فيه أفراد الأسرة النازية للعيش في القاهرة التي تمسي مسرحا لمطاردة قوية بين اليهود من أبناء ضحايا النازية الراغبين في الانتقام لمقتل ذويهم وبين أفراد العائلة الالمانية.

وتنجب العائلة اللمانية طفلة يتبناها قاهريان لا ينجبان, وتنشأ الطفلة بينهما دون أن تدرى عن حقيقتها شيئا، لتتفاعل أحداث الرواية بصورة درامية ومثيرة.

تعاطف مصري

يلمس القارئ بين السطور تعاطف للمؤلف مع اليهود، وما عانوه في معسكرات النازية، في خطوة إيجابية وهامة  على الساحة الثقافية المصرية التي آثرت غض النظر عن التعاطي مع مع المحرقة ضد اليهود.

وتكشف الرواية عن حقائق قد تكون غائبة عن مخيلة العربي من تعرضفئات عديدة في المجتمع الأوروبي للاضطهاد على يد هتلر أيضا ، مثل البولنديين أو السلافيين أو الغجر.

وبالطبع هناك من لم يرض عن هذا الطرح، وفي هذا الصدد تعرض المؤلف لانتقادات نتيجة للرواية، ويري الكاتب المصري جمال الجمال، في حديث لوكالة الأناضول، أن المؤلف يطرح فكرة أن اليهود ضحايا الهولوكوست، وهو أمر لم تعتاده العقلية العربية. وزعم الجمل أن الخشن قام بتأليف هذه الرواية للفوز بالجوائز العالمية، وهي الجوائز التي بات الهولوكوست أحد معاييرها، حسبما يزعم.

المثير للانتباه أن الرواية حققت مبيعات متميزة عربيا، وهو ما يعكس تفاعلا ايجابيا من الشارع العربي معها رغم حداثة فكرة الحديث عن اضطهاد اليهود على ايدي النازية.

واهتمت صحيفة الاهرام المصرية بهذه الراوية، حتى إنها وضعت لها وصفا تعريفيا وهو صوت أنين البشر يتردد عبر التاريخ، للدليل على الأنين الذي عاشه اليهود في العالم في فترة حكم هتلر.   

ونشر الكاتب والأديب بهاء جاهين مقالين عن هذه الرواية، ما يعكس إهتماما مصريا واضحا بهذه الرواية.  

تلقي هذه الرواية الضوء على واحدة من أهم السياسات “السرية” غير المعلنة في نظام الرئيس جمال عبد الناصر الذي أحتضن العلماء والقادة النازيين، بمساعدة المخابرات المصرية. كل ذلك نكاية باليهود على خلفية النزاع العربي الإسرائيلي.

إهتمام إسرائيلي

تجدر الإشارة الى أن الساحة الإسرائيلية بدأت بالاهتمام بهذه الرواية، والإشادة بمضمونها وبشجاعة مؤلفها بعد ان طفت على السطح محاولات عربية لإنكار المحرقة اصلا. هذا الموضوع الذي يشكل حجر الزاوية في تفكير كل إسرائيلي قد يساهم في تفهم المصري لمعضلة الأمن والأمان في الجانب الإسرائيلي.

تعليقات