سلطة القانون وليست العواطف هي التي تنصف في إسرائيل الديمقراطية

showimage
على الرغم من ميل الرأي العام الى التسامح مع الجندي الشاب الذي قتل ارهابي فلسطيني جريح بعد عملية طعن، فإن المحكمة العسكرية اصدرت قرارها بادانته بالقتل غير المتعمد

أصدرت المحكمة العسكرية اليوم قرارا بالإجماع يدين الجندي اليؤور ازاريا بالقتل غير المتعمد. وكان الجندي قد أطلق النار على عبد الفتاح شريف مخرب فلسطيني جريح بعد حادث طعن في الخليل وارداه قتيلا. وتفاعلت هذه القضية خلال الأشهر الماضية على الساحتين الأمنية والسياسية في الإعلام الإسرائيلي. ففلا عجب ان تجد اكثر من 370 الف صفحة على محرك جوجل لدى كتابة اسمه.

وحاولت عائلة الجندي استمالة الراي العام والسياسيين لصالح الموقف القائل ان تصرف الجندي ناجم عن الدفاع عن النفس، في ظروف ليست بالسهلة. واعتمد خط الدفاع على ان الجندي كان يخشى من أن المخرب على الارض كان يرتدي حزاما ناسفاً، مما دفعه الى اطلاق النار عليه. غير ان المحكمة رفضت هذا الإدعاء وجاء في حيثيات القرار على لسان القاضية هيلر : “ان المتهم  استخدم قوة تفوق الحاجة وانهى حياة انسان حتى لو كان مخرباً”.

ولعل اكبر اشادة بالحكم جاءت من عضو الكنبست عيساوي فريج من القائمة العربية المشتركة، اذ عمم بيانا يشيد بقرار المحكمة: “قرار المحكمة مهم وصائب، هذه المحكمة التي لم تسمح لنفسها الإنجرار وراء الحملات السياسية المغرضة ولم ترضخ للسياسيين على اختلاف احزابهم”. وقال عضو الكنبست ان الدفاع انه مع صعوبة هذا القرار فإنه ملزم. واوضح ان القرار لم يرُق له داعيا الى وقف التهجم على الدوائر الأمنية وجيش الدفاع وخاصة على الجنرال ايزنكوت.

والحقيقة ان هذا الموقف الشجاع الذي اتخذته المحكمة يشير الى تفضيل سلطة القانون على المعايير العاطفية والحذر من تسييس القرار. وهكذا تقف سيادة القانون بكل شموخ، باعتبارها دعامة الدولة الديمقراطية، في يم من الأنظمة السلطوية. وتجدر الإشارة الى ما قاله متحدث عسكري من ان جيش الدفاع حرص خلال مداولات المحاكمة على الفصل المطلق بين الجهازين القيادي والقانوني.

هذا ووفقا للقانون الإسرائيلي فإن العقوبة القصوى على جريمة القتل هي 20 عاما ولم يحدد القانون عقوبة دنيا. وينتظر ان تقرر المحكمة مدة محكومية الجندي وعندها ستكون بضعة خيارات امامه: إستئناف القرار او التوجه الى محكمة العدل العليا بصورة استثنائية او طلب العفو من رئيس الدولة.

تعليقات