قناعات السلام العربية في الذكرى ال-71 لقرار التقسيم الاممي

أوهاد مرلين

“أتوقع أنه إذا عقد سلام مع إسرائيل، وتسهلت الفيزا والدخول والخروج، أنها ستصبح المحطة السياحية الأولى للسعوديين”. هذه تغريدة المحلل السعودي حمزة السالم على موقع تويتر وهي ليست نادرة في هذه الأيام. بات واضحا بان العديد من الدول العربية والاسلامية تتطلع الى اقامة علاقات دبلوماسية علنية مع دولة اسرائيل.

اتسمت الاشهر الاخيرة بانفراجة في تبادل البعثات الرياضية بين اسرائيل ودول الخليج بعد زيارة رئيس الوزراء السيد بنيامين نتنياهو الى سلطنة عمان الشهر الماضي وزيارة رئيس جمهورية تشاد لاسرائيل قبل اسبوع، اضافة الى انباء عن نية دول اضافية مثل البحرين والسودان والامارات الاعلان عن تطبيع العلاقات مع دولة اسرائيل.

حلت قبل بضعة أيام ذكرى القرار الاممي التاريخي ١٨١، الذي مهد الطريق لإقامة دولة إسرائيل. نستذكر وصف رئيس الوزراء الراحل دافيد بن غوريون لهذا القرار بأنه اعظم إنجاز في تاريخ الشعب اليهودي.

الرفض الفلسطيني: خطأ تاريخي

ينص القرار الاممي 181 من عام ١٩٤٧ الذي حاز على أغلبية 33 صوتا مقابل 13 معارضا و 10 دول امتنعت عن التصويت مع غائب واحد، على حق اقامة دولتين قوميتين – للعرب واليهود – في ارض اسرائيل.

وفيما استُقبل القرار الاممي في صفوف مئات آلاف من السكان اليهود في البلاد بترحيب واسع والرقص بالشوارع، بعد موافقة المؤسسات الصهيونية على “حل الدولتين” الاولي، رفضه الجانب العربي رفضا مطلقا، بل تحول إلى إعلان الحرب على الدولة الفتية. وتمهضت الحرب عن هزيمة الجيوش العربية. ومن هنا تكررت الاخطاء في الحسابات الفلسطينية والعربية. ثم خاضت حربا أخرى ضد إسرائيل في عام ١٩٦٧ وهزمت مرة أخرى الجيوش العربية.

تواصلت محاولات القيادات الإسرائيلية في ضم الفلسطينيين لحل الدولتين لكنها لم تؤت بثمار أمام التعنت الفلسطيني والعربي. توجت الرفض اللاءات الثلاث في مؤتمر الخرطوم عام ١٩٦٧: “لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض مع اسرائيل”. وبعد أن وقع الرئيس المصري أنور السادات على معاهدة سلام مع اسرائيل فيما وقفت ضده بقية الدول العربية، انضم الاردن تحت قيادة مليكه الشجاع الملك الحسين لتبدأ صفحة جديدة من العلاقات في المنطقة.

في السنوات الأخيرة شهدت علاقات اسرائيل مع دول خليجية تقاربا ودفئا على خلفية التهديد الإيراني لاستقرار المنطقة ومرة أخرى تحالفت حماس مع إيران في تعارض سافر لمواقف الدول العربية التي ساندت القضية الفلسطينية. تشهد الآونة الأخيرة مقالات عربية تتهم صراحة القيادات الفلسطينية بالإساءة إلى الشعب الفلسطيني وقضيته لاختيارها طريق الإرهاب الذي يبعد الحل.

اسرائيل حقيقة قائمة في المنطقة وهي يضمن القناعات التي توصل إليها العديد من صانعي القرار في الدول العربية وبات خيار السلام الحل الامثل للفلسطينيين ايضا لانهاء معاناتهم كما انه سيفتح افقا جديدة من التقدم والازدهار لشعوب المنطقة برمتها.

تعليقات