زوبعة السفير الإسرائيلي في فنجان منى عبد الناصر

قامت الدنيا وقعدت في مصر للاشتباه بان سفير إسرائيل في مصر حضر حفلة زفاف حفيد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر! وساهم الإعلام في ترويج هذه الكذبة لتمر مرور الكرام حتى تجلت الحقيقة الصادمة!!

حصري لموقع المغرد / محمد حبيب

تسرب الى وسائل الاعلام فيديو مصور بكاميرا هاتف محمول عن منى عبد الناصر وهي ترقص في حفل زفاف أبنها أحمد أشرف مروان حفيد عبد الناصر، وركز الجمهور على نقطتين، منى بثوبها الأحمر وهي ترقص، والسفير الإسرائيلي الذي لم يعرفه أحد!

لا يبدو الفيديو مثيرا إلا بقدر تعلق الأمر بالراقصة المصرية البارعة وهي تتلوى بين الجمهور، وبينهم نجوم المجتمع المصري، ليلى علوي وإلهام شاهين، وهالة صدقي، وإيناس الدغيدي، ومن رجال السياسة أحمد قذاف الدم. وفوق كل ذلك منى جمال عبد الناصر وهي تنزل سلم البيت الأنيق بفستانها الاحمر المائل للون الوردي متمايلة فرحة بعرس ابنها.

انتشار الفيديو كالنار في الهشيم

فانطلقت عاصفة لم تخمد، وأججها ما كتبه الصحفي الثورجي القومجي الشهير عبد الباري عطوان في افتتاحية صحيفته رأي اليوم مؤكدا بكل ثقة “اصبت بالصدمة، والغضب الشديد في آن، وانا اتابع السيدة منى عبد الناصر، ابنة الزعيم العربي الذي احتل قلوب مئات الملايين من العرب والمسلمين بسبب مواقفه المشرفة في دعم حركات التحرير والتصدي للاستعمارين الغربي والصهيوني، اتابعها في شريط فيديو بالصوت والصورة، وهي ترقص بفستان احمر قصير في حفل زواج ابنها احمد، في حضور السفير الإسرائيلي في القاهرة ديفيد غوفرين .”

ما كتبه عبد الباري عطوان اعتبره ملايين العرب وثيقة تؤيد سلامة الفيديو، ورغم أنّ أحدا لم يعرف من هو السفير الإسرائيلي في الفيديو المذكور ولا كيف قبلته ليلى علوي! وهل كانت قبلة هوائية أم قبلة شفوية؟ وماذا كان موقف زوجته من هذه القبلة، وكيف حضر السفير حفل زفاف حفيد عبد الناصر واين كان رجال الامن الذين يرافقونه؟ وبعد زوبعة في فنجان اتضحت الحقيقة ان “المشتبه به” ما هو الا العريس نفسه!

لكن الغريب العجيب أنّ احدا لم يشغل كاميرا موبايله لتسجيل حضور السفير المصري عشرات المرات في مناسبات اجتماعية وسياسية في محافل إسرائيلية، فدعوة السفير المصري في إسرائيل أمر طبيعي بين بلدين علاقتهما طبيعية، وهو لا يتردد أن يكون حاضرا في مناسبات عديدة، ولكن بعيدا عن ضوضاء الاعلام وفضائح كاميرات الموبايل!! واذا كان البعض مشغولين بالكذب على الناس والشعوب، فإنّ رجال السياسة والسلك الدبلوماسي يعرفون الحقائق التي لن تحجبها فيديوهات من هذا النوع.

وقد التفت عبد الحكيم عبد الناصر نجل الرئيس الراحل ناصر الى سرعة تداول هذا الفيديو، فعلق في مداخلة هاتفية مع الإعلامي جابر القرموطي ببرنامجه “آخر النهار” بالقول: هذا الأمر عارٍ تماما عن الصحة، وأضاف “إنّ القاعة المقام فيها الفرح علقت فيها صورة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، فلا يستطيع أي شخص ينتمي لهذا الكيان البغيض (إسرائيل) الدخول إليها، لأنهم بيرتعشوا من صورة عبد الناصر”.

وهنا علامة سؤال كبيرة: لماذا ترتعش إسرائيل من صورة عبد الناصر وهي التي قهرته وجيوش الدول العربية مجتمعة عام 1967 في ستة أيام؟  ألم يعلن عبد الناصر شخصيا هزيمته واستقالته من خلال الإذاعة والتلفزيون بعد أسبوع من حرب الأيام الستة؟

ذاكرة البعض في مصر الشقيقة الحليفة تبدو قصيرة، ورؤيتهم غائمة رغم أننا نعيش عصر الانترنت والمعلوماتية المعلنة للجميع، وهكذا يتساءل المتابع للشأن المصري الإسرائيلي كيف ولماذا تسرب هذا الخبر واين هي مسؤولية الإعلام من ترويج الاكاذيب؟ اليس هذا مساساً بذكاء المصريين أنفسهم؟

الحقيقة التي لم يتحدث عنها أحد أنّ السفير الإسرائيلي في القاهرة ديفيد جوفرين قد غادر القاهرة منذ أربعة أشهر، ورصد النبأ الإعلام المصري فكيف تسنى له حضور الحفل؟!

كل القضية تدور حول رغبة بعض الجهات في تخريب مسيرة السلام التي بدأها الرئيس المصري الراحل أنور السادات، والذي حاول الرئيس المخلوع حسني مبارك أن يتجنب السير على خطاه في التطبيع والسلام، كما أنّ الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي يبدو مصمما على المضي بخطى ثابتة في احلال السلام في المنطقة خدمة للمصالح العربية ذاتها. بعض القوى السياسية في مصر تحاول أن تسقط فشلها واحباطها على العلاقة مع إسرائيل، ولكن هؤلاء يفوتهم أنّ قطار السلام يمضي قدما حسب ضرورة التاريخ، ومنطق الأحداث في الشرق الأوسط يؤكد أن لا حل غير السلام.

حقوق التصوير: Youtube – LTC TV

تعليقات