عيد الأشجار التوراتي محور زراعي هام بالديانة اليهودية

اوهاد مرلين

هل تعلمون أن التوراة تأمر بفرائض مميزة يمكن القيام بها فقط في الأرض المقدسة؟ عشية حلول عيد عيد الأشجار العبري – تو بشفات (الخامس عشر من شهر شفات) – نلقي الضوء على الوصايا الزراعية والاجتماعية الإسنثنائية، التي يطلق عليها “متسفوت هاتلويوت بآرتس” أي الفرائض المرهون تطبيقها في أرض إسرائيل، والتي تثبت صلة بني إسرائيل بأرض إسرائيل

“تروموت ومعسروت” (التبرعات والأعشار) – تعد فرائض التبرع بالمحاصيل بمحاصيلهم المتنوعة لأجل فئات مختلفة من الشعب – للكهنة واللاوين الذين يخدمون في الهيكل، إضافة للتبرع للفقراء. ويطلق على المحاصيل التي لم تُفرز منها حصص التبرع “تيفل” أي يتعذر الاستفادة منها، وهذا يذكرنا باحدى الوصايا العشر التي تقول “أحِب لغيرك ما تحب لنفسك” بمعنى أن الانسان الذي لا يفكر بغيره، يخطئ عندما ينفرد بالمحاصيل التي جناها من الأرض التي هي ملك لله وحده. وظهرت الوصية مثلا في سفر العدد 18:

وأما بنو لاوي، فإني قد أعطيتهم كل عشر في إسرائيل ميراثا مقابل خدمتهم التي يخدمونها، خدمة خيمة الاجتماع.

إضافة إلى أماكن مختلفة مثل التثنية 12.

“بيكوريم” (الباكورة) – توصي التوراة بجلب باكورة المحاصيل من الأنواع السبعة التي بوركت بها أرض إسرائيل، هي: القمح والشعير والعنب والتين والرمان والزيتون والتمر (سفر التثنية 8)، إلى الهيكل في أورشليم، خلال الفترة ما بين أعياد شفوعوت (الأسابيع) وسوكوت (العرش). هذا تمجيد وشكر للرب على الخير الذي أنعم به على الحقول الزراعية:

ومتى أتيت إلى الأرض التي يعطيك الرب إلهك نصيبا وامتلكتها وسكنت فيها، فتأخذ من أول كل ثمر الأرض الذي تحصل من أرضك التي يعطيك الرب إلهك وتضعه في سلة وتذهب إلى المكان الذي يختاره الرب إلهك ليحل اسمه فيه (سفر التثنية 26)

تحريم تناول الفاكهة الحديثة

“عورلاه” (المغلف) – تحرم التوراة تناول الفواكه من الأشجار الجديدة  التي تدرها في السنوات الأولى الثلاث (سفر اللاوين 19)، كما يجب جلب بواكير الفواكه إلى الهيكل في أورشليم وتناولها هناك. واختلف المفسرون اليهود حول طبيعة هذا التحريم، منهم من قال أن بعض الشعوب المشركة كانت تستخدم البواكير في طقوس عبادتهم المكروهة، أو أن المحاصيل الأولى غير ناضجة بالقدر الكافي لتصلح ان تكون بواكير، أو احترام الأرض خلال عملية استيعاب الشجرة الجديدة.

ومتى دخلتم الأرض وغرستم كل شجرة للطعام، تحسبون ثمرها غرلتها. ثلاث سنين تكون لكم غلفاء. لا يؤكل منها. وفي السنة الرابعة يكون كل ثمرها قدسا لتمجيد الرب. وفي السنة الخامسة تأكلون ثمرها، لتزيد لكم غلتها. أنا الرب إلهكم. (سفر اللاويين 19)

راحة الأرض

“شميتا” (التخطي) – من الفرائض الأكثر شهرا في الكتاب المقدس، وصية “شميتاه” أو “شفيعيت” (السابعة) تنص على وقف جميع أعمال الفلاحة في الحقول لمدة سنة كاملة كل سبع سنوات في دورة ثابتة متكررة، على غرار يوم السبت المقدس المكرس للراحة ووقف الأعمال اليومية عند اليهود في اليوم السابع من الأسبوع (سفر الخروج 23). تترك جميع المحاصيل النابتة في الحقول في تلك السنة دون قطاف او حصاد وهوي متوفرة  للفقراء بالمجان، ويحرم الإتجار بها بصورة مطلقة . وتشيرهذه الفريضة الخاصة إلى أن مالك الأرض الوحيد ليس الإنسان بل الرب، كما وتهدف إلى إثبات بر بني إسرائيل وإيمانهم بالرب باعتبار ان المجتمع آنذالك كان يعتمد حصريا على الزراعة، التي كان مصدر رزقهم مع دخولهم إلى أرض الميعاد:

وست سنين تزرع أرضك وتجمع غلتها، وأما في السابعة فتريحها وتتركها ليأكل فقراء شعبك. وفضلتهم تأكلها وحوش البرية. كذلك تفعل بكرمك وزيتونك. (سفر الخروج 23)

“ليقط، شيخحاه وفيآه (التلقيط، النسيان والتفويت) – تعتبر هذه الفرائض الثلاث من أجمل الفرائض الزراعية، والتي تحمل معانٍ اجتماعية سامية. وهي تنص على ترك المحاصيل التي انفلتت على الأرض خلال الحصاد إضافة إلى تخطي جوانب الحقل دون حصد المحاصيل فيها، تكريما للفقراء.

تجدر الإشارة الى ان التوراة تولي ايضا أهمية كبرى للحفاظ على البيئة في كل الظروف بما فيها خلال الحروب:

إذا حاصرت مدينة أياما كثيرة محاربا إياها لتأخذها، فلا تتلف شجرها بوضع فأس عليه. إنك منه تأكل. فلا تقطعه. لأنه هل شجرة الحقل إنسان حتى يذهب قدامك في الحصار؟ وأما الشجر الذي تعرف أنه ليس شجرا يؤكل منه، فإياه تتلف وتقطع وتبني حصنا على المدينة التي تعمل معك حربا حتى تسقط. (سفر التثنية 20)

تتجلى القيم الأخلاقية السامية من هذه الفرائض التي تحترم الارض ومنتوجها وتأمر بالجود على الفقير وتنمي روح العطاء كما تعكس صلة اليهودي بأرض إسرائيل التي كرست لها التوراة هذا القسط من التعليمات، منذ أيام النبي موسى عليه السلام.

تعليقات