صيام المسلمين وصوم اليهود – المشترك والمتباين

(حصري لموقع المغرد)

كل أديان التوحيد انطلقت من اليهودية، لذا تتشابه مراسم وطقوس العبادة في سائر هذه الاديان وتشترك. وفيما يصوم المسلمون شهرا قمريا كاملا ، يصوم اليهود اياما محددة في العام القمري مع افتراق الطقوس.

في اليهودية يومان للصوم الاكبر واربعة ايام للصوم الاصغر. يوما الصوم الاكبر هما يوم كيبور יוֹם הַכִּפּוּרִים  وتيشعا بآف  תשעה באב‎ or ט׳ באב اللذان يستمران اكثر من 24 ساعة.

يشرع يوم الصوم الكبير قبل غروب الشمس حيث ما زال نور الشمس مرئيا، وينتهي في غروب اليوم التالي بعد ان تعم العتمة كل شيء ويمكن مشاهدة 3 نجوم في السماء. هذا الصيام مطلق، يمتنع فيه اليهودي عن كل شيء، فهو لا يأكل ولا يشرب ولا ينظف اسنانه ولا يمشط شعره ولا يستحم ولا يدخن. اما في ايام الصوم الصغير فيكتفي الصائم بالامتناع عن الطعام والشراب من الفجر حتى الغروب، وفي هذا يتشابه الصوم اليهودي مع صيام المسلمين.

وكما لا يصوم جميع المسلمين شهر رمضان المفروض بشكل اجباري عليهم، فإن كل اليهود لا يصومون ايام الصوم اليهودي الواجبة، وفي الحقيقة انّ اليهود المحافظين الملتزمين هم من يصومون هذه الايام . اما سائر اليهود فيمارسون اشكالا متفاوتة من الصيام، وقد يعني هذا الامتناع عن الطعام مع عدم الامتناع عن شرب الماء، او الصوم دون مراعاة تحديدات الاستحمام، او انهم يصومون بعض الايام ولا يصومون غيرها من الايام الواجبة.

لقاء تلفزيوني مع القمص المسيحي زكريا بطرس يعيد فيه رمضان والصوم عند المسلمين الى الصوم اليهودي.

لماذا ومتى يقام الصوم اليهودي؟

يوم كيبور יוֹם הַכִּפּוּרִים  هو يوم الغفران، أحد أهم ايام العبادة اليهودية الذي يجب ان يجري صيامه مترافقا بالصلاة والدعاء كطقوس تعبر عن الندم والتوبة. وهذا يتطابق مع فلسفة الصوم عند معظم الاديان، حيث هي في الغالب تعني معاقبة الجسد للتحلل من المعاصي وتنظيفه من ادران الخطايا.

ويصوم بعض المسلمين اياما محددة من العام منها يوم محرم عند السنة ويوم عاشوراء عند الشيعة واياما اخرى في شعبان ورجب، كما يصوم المحافظون من المسلمين اياما يختارونها في ذكرى وفاة احبتهم والاعزاء عليهم، وهو تقليد موجود عند بعض المذاهب المسيحية ايضا.

باقي ايام الصوم اليهودي تركز على تخليد ايام الحزن وتقاليد البكاء في استذكار وقائع تاريخية عبرية بعينها. ففي العاشر من شهر تيبت العبري يصوم اليهود في ذكرى حصار اورشليم عام 597 ق.م من قبل الملك البابلي نبوخذ نصر لمدة 6 اشهر . وهنا يصوم اليهود في السابع عشر من تموز بالتقويم العبري.

بعد 11 عاما عاد نبوخذ نصر وحاصر اورشليم لمدة ستة عشر شهرا، ثم اقتحمها وحطم المعبد واجرى السبي الشهير. وهنا يحيي اليهود هذا اليوم بصوم تيشعا بآف  תשעה באב‎ أو تيت بيئاف ט׳ באב حدادا على خراب الهيكل .

اما صوم يوم جيداليا גְּדַלְיָהוּ فيقع في الثالث من تشري بالتقويم العبري في ذكرى اغتيال جيداليا حاكم مدينة يهودا وما اعقبه من تدمير للمدينة والمعبد في عام 586 ق.م .

صوم إستير يحل عشية عيد المساخر في ذكرى الصوم التي قد صامته أستير ومعها جميع أبناء الشعب اليهودي (سفر إستير 16:4) قبل أن طلبت الملكة إستير, وهي بطلة سفر إستير, من الملك أحشويروش إلغاء تنفيذ مؤامرة الإبادة لهامان. ويمتد الصوم من الفجر،قبل شروق الشمس،حتى غروب الشمس. وتتلى صلوات خاصة وتتم قراءة نصوص من التوراة في نطاق الصلاة التي تقام في الكنيس. وهذا الصوم يهلل لنجاة بني اسرائيل من المخطط الفتاك الذي دبره هامان

تعليقات