تو بيشفات عيد الأشجار اليهودي ينشر الحياة في الأرض!

اوهاد مرلين

يحتفل اليهود هذا الأسبوع، في الخامس عشر من شهر “شفات” العبري، بعيد خاص يسمى “تو بشفات” أي “الخامس عشر من شفات” والذي يعرف ب “عيد الأشجار اليهودي”. عيد تعود أصوله للقرن الأول ميلادي حين حدد الحاخامات الأوائل هذا اليوم كـ”رأس السنة للأشجار” فيما يخص قوانين التبرعات والأعشار اليهودية، كما جاء في الميشناه.

في الموروث اليهودي هنالك أربع رؤوس للسنة العبرية:

  • الأول من شهر نيسان رأس السنة للملوك وللأعياد.
  • والأول من شهر أيلول رأس السنة للتبرعات بالبهائم لأجل الهيكل.
  • والأول من شهر تيشراي رأس السنة للأعوام ووصايا ال”شميتاه” (التوقف من أعمال الزراعة) وال”يوفيل” (السنة الـ 50 والتي يتحرر فيها العبيد وتعود الأراضي المباعة لملاكها الأصليين).
  • الخامس عشر من شهر شفات رأس السنة للأشجار حسب بيت حاخامية هيليل، أو الأول من شهر شفات رأس السنة للأشجار، حسب رأي بيت حاخامية “شماي”.

ويقول المفسر اليهودي الفرنسي البارز من القرن الثاني عشر، الحاخام شلومو إسحاقي (والمعروف اختصارا ب”راشي”) إن أيام شهر شفات تشهد مرور معظم الأيام الشتوية وسقوطاً مستمراً للأمطار، فيما تبدأ الفواكه بالنضج في هذه الأيام، وتشهد هذه الأيام بداية تبرعم الزهور والإزهار إيذانا بحلول للربيع.

ومن عادات هذا اليوم: تناول الفواكه من منتجات أرض إسرائيل وزراعة الأشجار الجديدة وإقامة موائد احتفالية.

البيئة في التوراة والتلمود

إضافة الى اصول العيد التقنية والشرعية، يكتسب عيد “تو بشفات” معانٍ إضافية، بما فيها دوره في توعية اليهود بأهمية الحفاظ على البيئة. وجاءت هذه القيم المهمة حتى في التوراة والتلمود، وعلى سبيل المثال جاء في كلام النبي موسى في سفر التثنية (الاصحاح الـ 20):

إِذَا حَاصَرْتَ مَدِينَةً أَيَّامًا كَثِيرَةً مُحَارِبًا إِيَّاهَا لِتَأْخُذَهَا، فَلاَ تُتْلِفْ شَجَرَهَا بِوَضْعِ فَأْسٍ عَلَيْهِ. إِنَّكَ مِنْهُ تَأْكُلُ. فَلاَ تَقْطَعْهُ. لأَنَّهُ هَلْ شَجَرَةُ الْحَقْلِ إِنْسَانٌ حَتَّى يَذْهَبَ قُدَّامَكَ فِي الْحِصَارِ؟

أي حتى خلال الحروب تأمر التوراة بالحفاظ على البيئة. وتفسيرا للآية الشهيرة من سفر الجامعة

“اُنْظُرْ عَمَلَ اللهِ: لأَنَّهُ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَقْوِيمِ مَا قَدْ عَوَّجَهُ؟

جاء في تفسيرات الحاخامات الأوائل (حازال):

في الوقت الذي خلق فيه الرب آدام، أخذه ودله على جميع أشجار الجنة فقال له: شاهد أعمالي ما أجملها، وكل ما خلقته، خلقته لأجلك. فانتبه ولا تفسد ولا تدمر عالمي، فلو كنت تفسده – فليس أحد بإمكانه أن يصلحه.

قيم الحياة في الحركة الصهيونية

ومع قيام الحركة الصهيونية وعودة الشعب اليهودي لأرضه في نهاية القرن التاسع عشر اكتسب العيد معنى إضافيا: زراعة الأشجار وإزهار الخلاء في جميع أرجاء أرض إسرائيل من أجل إعدادها لعودة أبنائها إليها بعد آلاف السنين من التوق والأمل.

وفي عام 1901 تأسس صندوق “كيرن كاييمت لإسرائيل” أي الصندوق القائم لإسرائيل (المعروف اختصارا “ككال”) والذي سعى إلى جمع التبرعات لأجل بيع الأراضي من الأتراك والعرب تمهيدا لعودة اليهود إلى أرض الميعاد. وحسب موقع ككال، فمنذ تأسيس الصندوق قبل أكثر من قرن، زرعت أكثر من 240 مليون شجرة على مساحة تقترب من 920 ألف دونم، كما تتعامل ككال مع 400 ألف دونم من الأجمة الطبيعية.

وتطلق ككال سنويا في عيد تو بشفات فعاليات خاصة لجميع العائلة، فتحثهم على زرع أشجار جديدة وعلى حماية الطبيعة والبيئة. يتوخى اليهود من زرع الأشجار تحقيق عدة أهداف بما فيها تجميل المناظر والحفاظ على التربة وإعادة تأهيل جوانب الطرق وحماية الرمال والتربة من الانجراف بفعل الرياح والمطر والسيول، إضافة إلى ما يسمى ب “الحدّ من التصحر” أي تخضير أكبر مساحة ممكنة من البلاد وحتى في النقب.

ومن يقارن حالة الخراب التي سادت الأرض قبل 150 سنة مع الوضع الحالي في دولة إسرائيل يلاحظ حالة الازدهار والينع في الأشجار والأزهار والمحيط النباتي والحيوي في البلاد. كما تعتبر إسرائيل من الدول الوحيدة عالميا التي يزداد فيها عدد الأشجار بشكل سنوي.

ومن أبرز الأشجار التي تلاحظ في إسرائيل الصنوبر والبلوط والسرو والحور والبطمة والدلب.

ويمكن أن تصبح مناسبة حلول عيد الأشجار اليهودي فرصة مهمة لرفع الوعي العام بقضايا البيئة وإعادة التدوير والاقتراب من الطبيعة.

ونتمنى للجميع عيدا سعيدا مزدهرا!

تعليقات