“بين بغداد وحيفا” أمسية تكريم في تل ابيب

أمسية تكريم لسامي ميخائيل الذي يبلغ ال89 من العمر وانتاجه غزير ومتنوع ،روايات ،قصص للأطفال واشعار اخترقت المذاهب والأديان بإنسانيتها باعتبارها الناطقة بلسان الغريب والآخر

تكررت كلمة بغداد أكثر من اي كلمة اخرى خلال امسية ثقافية لتكريم الروائي سامي ميخائيل،تماهت فيها التعددية في اسرائيل بأجمل حلة بمشاركة اطياف من عالم السياسة والاكاديميا والثقافة والفنون عربا ويهودا

على خلفية ايام عصيبة يعيشها سكان اسرائيل من عرب ويهود ، انطلقت امسية في نهاية الأسبوع الماضي تحت عنوان” تكريما لسامي ميخائيل: بين بغداد وحيفا” ،بغداد التي وصفها الروائي بأنها امه البيولوجية وحيفا الأم المتبناة. شارك في هذا الحفل حوالي 200 عربي ويهودي ممن واكبوا مسيرة الروائي في مختلف منعطفات الحياة، كمناضل من اجل حقوق الإنسان وكروائي وكإنسان. تعددت الأوصاف عن قدراته الأدبية بمستوى عالمي، باعتباره اهم الروائيين الذين سلطوا الأضواء على فسيفساء العلاقات بين العرب واليهود في اسرائيل ناهيك عن تقريب العراق الى اسرائيل من خلال عدة روايات منها عاصفة النخيل،فكتوريا، عايدة وأخيرا ماسة في القفر.

وطرزت الأمسية فقرات غنائية بالعربية والعبرية كشفت النقاب عن قصائد شعرية كتبها سامي ميخائيل وقام بتلحين فقرات منها وادائها للمرة الأولى في الحفل العديد من الفنانين. تم تكريس اغنية لبغداد واغنية لحيفا تغنى فيها الروائي بحبه للأم البيولوجية والأم المتبناة . جاء هذا الأداء من قبل الثنائيعيدان تولدانو ومريم طوقان معطرا أجواء المحبة الملموسة. وادت لطوقان لأول مرة  مقطع بالعبرية والعربية من شعر كتبه سامي ميخائيل يتغزل فيه بحيفا :

حيفا أحببتك من أول نظرة،

عندما رمتني طائرة منهكة عند قدميك،

في فجر نيسان.

وحفظنا العهد ستين ربيعاً.

آه حيفا، في حياتي ومماتي،

ضميني بجناحيك، يا ابنة الكرمل.

آه حيفا، مدينة مينائي، مدينة حبي الباقي.

كما عرضت لقطات من فلم وثائقي قيد الإنتاج “الطير سامي ميخائيل” تحدث فيه العديد من المشاركين في الحفل عن شخصية الروائي ومحطات تقاطعت فيها حياتهم او معتقداتهم.

قالت البروفيسور يافا برلوفيتس محاضرة في جامعة تل ابيب عن ادب سامي ميخائيل :” إن هذا الإنتاج الأدبي الغزير ،بدأ من العدم ، انعدام اللغة، انعدام الظروف المعيشية والعدم الذي هو كل ما يملكه مهاجر .أن تكون مهاجرا وفقا لوصف سامي ميخائيل في روايته “حدود الريح” فهذا نوع من الموت .وانطلقتَ من “هذا اللون من الموت” الى صناعة روايات تدب فيها الحياة ، بدءا من “متساوون ومتساوون اكثر”، “حماية”، “بوق في الوادي”، “فكتوريا  ” وغيرها ،لتعلمنا نحن الإسرائيليين ما معنى الغريب ،الأجنبي والآخر

ونضح من كل المداخلات ان سامي ميخائيل هو شعاع من النور يضيئ الزوايا المظلمة في قضايا حقوق الإنسان بشجاعته منقطعة النظير وصراحته التي تأبى أن تطأطأ رأسها على مر الأزمنة. وعزا البعض هذه الشجاعة الى التماهي بينه وبين شجر النخيل الشامخ وبين اندفاع نهر دجلة فيما اصر احد المشاركين ان القوة الدافعة هي زوجته ورفيقة دربه راحيل التي لا تعرف الكلل او الملل وهي التي تولت عرافة الحفل وتنظيمه.

واعرب رئيس بلدية حيفا يونا ياهاف في كلمته عن امله في الإحتفال بعيد ميلاد سامي ميخائيل المائة في بغداد لتوقيع اتفاقية توأمة بين بغداد وحيفا مشيدا بإنتاجه الغزير الذي انطلق من حيفا وتبوأ أحياء حيفاوية مثل وادي النسناس الذي ينتظر الإرتقاء بدعم حكومي.

وفي كلمة الشكر التي وجهها للحضور قال سامي ميخائيل بتفاؤله الذي لا ينضب وتواضعه المتناهي، انه على الرغم من الوضع الحالي فهو يذكر الحضور كيف كان الإنسان يوما من جماعة نياندرتال  وكيف امسى الإنسان في ايامنا هذه اكثر جمالا وقابلية وهذا ما يدفعه على التفاؤل.

الصورة: سامي ميخائيل

تعليقات