70 كتابا في 70 عاما حصدتها شاعرة إسرائيلية من أصل عراقي

يهود العراق أكثر من كتب ونشر الكتب في إسرائيل وعطرها بذكريات العائلة والعراق! هكذا وصفت الكاتبة تسيونيت فتال كوبرفاسر ومؤلفة “صور على الحائط” الفيض الذي عهدناه من الجالية العراقية وأمة تكتب في إسرائيل

كان لقاء الجمعة، الذي اعدته وقدمته تسيونيت في مركز التراث البابلي  مع الشاعرة الموهوبة شلوميت كوهين أسيف، التي وصلت إلى إسرائيل في الثالثة من عمرها، رحلة في تاريخ الجالية اليهودية العراقية، عاداتها وتقاليدها، بحلوها ومرها تخللتها أبيات شعر للأطفال والكبار. وأكثر ما صدم الحضور إنه تم تلحين العشرات منها وغناها خيرة المطربين الإسرائيليين مثل اريك اينشتاين ويهورام جائون. غير أن المفارقة أن رغم هذه السيرة الذاتية المدوية، بقيت هذه الشاعرة بعيدا عن أضواء الشهرة وظلت خافية تقريبا عن أعين الجالية العراقية المقيمة في إسرائيل.

يطلق على هذه الشاعرة التي تتكلم بهدوء وسكينة وتتحلى بتواضع صارخ، شاعرة الأطفال. تضاهي في انتاجها الغزيز للبراعم الصغيرة الشاعرة العبرية ليئا جولدبرغ، التي كانت من أشهر شعراء الأطفال في الدولة. حصدت شلوميت 18 جائزة منها جوائز وطنية على مساهمات مدى الحياة. ويتسم شعرها بالبساطة وروح الفكاهة كما إنها تتناول مواضيع من الحياة اليومية لتقدمها بالقافية للأطفال. اليكم الأبيات الافتتاحية  من قصيدة “رائحة بيت”:

في كل بيت رائحة أخرى

والرائحة يذكرها الأنف

البيت هو رائحة القدور في المطبخ

الفرن يخبز رائحة

معروفة- طازجة للغاية

وما أدهشني أن الشاعرة التي ولدت لعائلة لم تنجب البنين، تعلمت التلمود بل حازت فيه على جائزة تبوأت فيها المرتبة الأولى! من البديهي القول أن هذا الموضوع لا يجذب الفتاة العراقية المنشأ عموما . في الحالة التي أمامنا كانت هذه لفتة تجاه أبيها.

تنقلت بنا تسونيت في أروقة شلوميت الشعرية بمرونة، حيث توقفنا مع الأكلات العراقية التي تحافظ عليها العوائل العراقية المنشأ في كل أنحاء العالم. بنت عليها الشاعرة عالما متكاملا فيه الدولمة والكبة على أنواعها أركانٌ هامة، على الرغم من إنها لا تنطق أسماء الأطعمة بصورة سليمة بالعربية لكنها تتمنى أن تأكل المسكوف يوما على شاطئ دجلة.

لكن سرعان ما توقفنا في محطة حزينة تسير على خط التهويدة العراقية مع قصيدة دلّلول التي أدمعت الحضور وبلغ فيها الاشتياق إلى الأم والعراق ذروته:

لا تموتي يا أمي

قبل أن تنشدي لي

مرة اخرى دللول وكفى.

التهويدة التي غنوها لك

هي تهويدتي

ولدت في أرض التمر

على ضفاف النهر

جذورها تعزف لي

وواكب قراءة هذه السطور التي قدمتها تسيونيت بعد أن اعتذرت الشاعرة عن قراءتها، الموسيقار يائير دلال بانغام حزينة انطلقت من عوده العتيد.

ووفقة إضافية كان لشلوميت مع والدتها إذ قالت ردا على سؤال، إنها على الرغم من تألقها ونجاحها فإنها لم تشفِ غليل والدتها التي اردات لها حياة اعتيادية تقيم لها اسرة بمشاركة رجل واطفال، امرٌ لم تتمكن من تحقيقه.

ولابد من كلمة عن تركيبة الحضور التي تضمنت العديد من الشخصيات اليهودية العراقية من أجيال مختلفة مثل رئيسة بلدية مدينة اور يهودا ورئيس بلدية حولون إلى جانب شخصيات عراقية مرموقة مثل ادوين شكر نائب رئيس البرلمان اليهودي في بريطانيا واهارون بشة صاحب أحد أكبر متاجر المجوهرات في أمريكا. هذه هي خير شهادة على احتضان الجالية اليهودية للنجاح قريبا كان أو بعيدا.

تعليقات