إسرائيل – في الطريق الى عيد المساخر

عيد الفور ويدعى بالعبرية پوريم (بالعبرية: פורים) وتعني (القرعة) ، عيد ديني قومي، كحال أغلب الاعياد اليهودية، حيث تختلط فيه ذكرى الخلاص الديني، بذكرى النصر على هامان وزير شاه الفرس الأخميني.

محمد حبيب

في الطريق الى عيد پوريم يسعى اليهود الى شراء ملابس تنكرية، بعضها مضحك تهريجي وبعضها الآخر مستوحى من ذكرى العيد التاريخي القديم الموروث منذ مئات السنين. الموسيقى في الشوارع، والاطفال والبالغون متنكرون بملابس تهريجية (مساخر) تثير الضحك والفرح، ربما لتروح عن الأنفس ذكرى أليمة ارتبطت بهذا العيد.

كثير من المحتفلين وخاصة من جيل الشباب الوافدين هم وأهلهم من شتات يهودي بعيد عن الشرق الاوسط وأرض الميعاد يرتدون ملابس تهريجية لا علاقة لها بالعيد، فاحدهم يلبس ثياب رعاة البقر الامريكيين “كاوبوي”، وأخرى ترتدي ملابس أفريقية تكشف عن مناطق من جسدها، وتضع على رأسها شعرا أفريقيا ملونا، وآخر يرتدي ملابس راقصة شرقية ويهز مؤخرته بطريقة ساخرة لا تناسب جسده العملاق، فيما ارتدت إحداهن وهي يهودية قادمة من الشتات الأمريكي غالبا ملابس شرطة نيويورك، وتدلت على جانبيها هراوة، وقيد معدني.

الرقص في كل مكان، وفي البيوت تنشغل الأمهات والسيدات في إعداد أطباق عيد المساخر طبقا لما يشيع تقليديا من أن أيستر بطلة عيد پوريم التي عاشت في قصر هامان شاه الفرس، كانت تتغذى على الأطباق النباتية فحسب، لتتجنب أن تأكل اطباقا من غير الكوشر، وهكذا باتت كل أطباق العيد نباتية وفيما يلي بعضها:

*الحالاه وهو ضفيرة خبز مستوحاة من الحبل الذي اعد لشنق مردخاي لكنه أفضى الى شنق هامان نفسه، الضفيرة نباتية تخلو من البيض خاصة.

*الفطر وحشوات البطاطا، طبق تقليدي آخر يقدم باسم كريپلاخ وهي معكرونا صغيرة من الفطر محشوة بالبطاطا فحسب في هذه المناسبة، وتجسد رمزيا المفاجآت التي جرت في العيد.

*باذنجان إيراني محشو بالحمص وحساء جوز الهند واللوز والكازو الإيراني المميز وهي اطباق كانت الملكة أيستر تتناولها في قصر شاه الاخمينيين، مذاقها لذيذ جدا ويغذي البدن بطاقة كبيرة، ويخلط معه التمر والهال ومواد أخرى. هذا الطبق رمز ثابت على مائدة العيد.

*حوامات (بان كيك) إيرانية ” كوكو سيبزميني” وتصنع من البيض المخلوط بمبروش البطاطا دون استخدام الشحم التقليدي في قليها، وهناك نسخة منه تدعى “كوكو سبز”، ونسخة طهرانية تسمى “كوكو أومليت” بخلط البيض بالدقيق والكرفس.

*من أشهر أطباق العيد هو “أذن هامان ” التي جاء بها يهود الاشكناز، فيما يصنع يهود السفارديم معجنات من عجين فيلو، ويحشونها بالجوز واللوز، والصنوبر، والهال، وينحتونها بشكل اصابع بشرية او سمبوسك (هلال)، فيما ينحتها الأشكناز بشكل آذان بشرية .

بقي القول إن عيد  پوريم هو ذكرى خلاص يهود السبي في بلاد فارس من مجزرة هامان وزير الإمبراطور الأخميني أحشويرش، حين ألقى قرعة ليرى اليوم المناسب لتنفيذ قتل اليهود. لكن إيستر – زوجة الملك اليهودية – استطاعت بتوجيه من مردخاي أن تنقذ اليهود وتفتك بهامان وأتباعه. وهكذا انقلب السحر على الساحر!

ويقترن هذا العيد لدى يهود الشتات من الشرق الاوسط بلعب القمار او اختبار الحظ تمشيا مع مفهوم القرعة التي يحملها هذا العيد! وتجد على موائد الشرقيين الحلوياتالشرقية المألوفة مثل منّ السما ورحت لقم والزلابيا والبقلاوة والبورما

وبعد العيد، يصوم اليهود يوم الثالث عشر من آذار من التقويم اليهودي، كما يقومون بقراءة سفر استير حيث تضطلع النسوة أحيانا بهذا الدور. كما يتسم العيد بالاستهزاء بهامان حيث يقوم الحاضرون بإصدار أصوات عالية من الخشخاشة وهي أداة خشبية أثناء قراءة اسم هامان، خلافا لما هو معتقد لا يقوم اليهود بحرق دمية هامان أو المبالغة في شرب الكحول احتفاء بالخلاص.

 

تعليقات