سر نجاح المغنيين من أصل يمني في الغناء العبري قبل زوهر ارجوف وبعده

ما الذي يخفيه الصوت الرائع والنجاح الباهر للمغنيين الإسرائيليين من أصل يمني،  وما هو أثرهم على الفولكلور الإسرائيلي قبل قيام الدولة وبعدها؟ 

سمادار العاني

“لو أنت من الشتات اليمني، أنت مغني بالتأكيد” – هذه هي مقولة شائعة في إسرائيل نظرًا  لكثرة المطربين من الشتات اليمني. يبدو أنّ هذه الظاهرة لم تنشأ من فراغ، بل لها جذور في عمق التأريخ، أثناء فترة الشتات وبعد العودة إلى الوطن الأمّ.

يشرح الدكتور يغئال بن شالوم، الخبير في تراث يهود اليمن، نمط حياة يهود الشتات اليمني الذي أثر على مواهبِهِم الغنائية ويقول لل “مغرد”:

“لا شك أنّ عدم إستخدام الآلات الموسيقية هو أهم ميزات موسيقى يهود اليمن أثناء فترة الشتات.  لقد إمتنع   يهود اليمن  من إستخدام الآلات الموسيقية حدادًا على خراب الهيكل، ممّا سلّط الأضواء على الغناء المحض، وجعل الصفات الصوتية أمرًا أساسيًا. بعد قدومهم إلى الوطن، بدأ يهود اليمن بدمج الآلات الموسيقية بغنائهم، وخلق هذا الإندماج أساليب موسيقية جديدة”.

ويضيف بن شالوم: “ينقسم الغناء اليمني التقليدي إلى غناء النساء وغناء الرجال. غناء النساء هو غناء ذات طابع شعبي، يواكب الحياة الروتينية للمرأة أثناء أعمالها المنزلية اليومية وخلال الأفراح العائلية.

أمّا غناء الرجال، فكان مستمدًا من النصوص والموشحات الدينية اليهودية، حيث كانت هوية الملحنين غير معروفة وتم نقل النغمات أبًا عن جد، أثناء الصلوات في المعابد وطقوس يوم السبت والأعياد”.

مصدر إلهام للعائدين إلى الوطن

خلافًا ليهود الشتات العربي الذين إندمجوا ثقافيًا في دول إقامتهم منذ بداية القرن الماضي ، لم يطرأ تغيير في الأوضاع  القانونية ليهود اليمن، إذ ظلوا يعاملون كأهل ذمة. لهذا السبب لم يتجلى في اليمن فنانون يهود على المستوى القُطري، كما كان الحال في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

دفعت هذه الأوضاع إلى قدوم العديد من يهود الشتات اليمني إلى الوطن الأم، حيث إلتقوا لأوّل مرّة بيهود الشتات الأوروبي الذين توافدوا على الوطن في نفس الفترة بالذات. فكان هذا اللقاء محطة تزاوج بين مفهوم اليهود الأوروبيين  للعودة إلى الجذور التوراتية وإلى المكان الأصلي الذي نشأ فيه الشعب اليهودي وبلور فيه هويته الوطنية.  من هذا المنطلق جاءت حظوة اليهود اليمنيين في نظر اليهود الأوروبيين الذين رأوا فيهم الأقرب إلى الجذور من ناحية ملامحهم، ملابسهم، لهجتهم العبرية وغنائهم المستمد من الجذور اليهودية.

أدى هذا اللقاء التأريخي إلى نشوء مطربات إسرائيليات من أصل يمني قبل قيام الدولة ومن أبرزهِنّ : براخا تسفيرا،  المولودة في أورشليم،  وكانت بدأت مشوارها الغنائي في ثلاثينات القرن الماضي، وطورت غناء إسرائيلياً أصيلاً، بفضل صوتها الرائع ولهجتها العبرية المتجذرة، إستير كمليئليت التي كان لقبها “العندليب الإسرائيلي” إضافةً إلى شوشانا دماري التي إستمرّت بالغناء حتى ثمانينات القرن الماضي.

إليكم أغنية إسرائيلية قديمة مستمدة من غناء يهود اليمن بقلم الشاعر ناتان ألتيرمان (1936)

زوهر ارجوف وايال جولان

اشتهر اللون اليمني منذ ستينيات القرن الماضي في الأفراح والإحتفالات العائلية في أحياء جنوب تل أبيب التي كانت مكتظة بيهود اليمن.
وقد تم تشكيل في بداية السبعينات فرقتين “أنغام العود” و”أنغام الكَرْم”. بدأت هاتان الفرقتان على المستوى المحلي، لكن سُرعان ما إنتشر غناءها على المستوى الوطني، وبشكل خاص لدى جميع اليهود الشرقيين. 

شهدت فترة بداية الثمانينات إختراقًا اخر للمغنيين من أصل يمني الذين قادوا الغناء الشرقي في البلاد. ومن بين الأسماء المشهورة في هذه الحقبة الزمنية: عفرا هزاع التي أصبحت أيقونة ثقافية على المستوى العالمي،  زوهار أرجوف الذي كان رمزًا لإنتصار أسلوب الغناء الشرقي على الغناء الغربي، ومارجليت صنعاني التي تستمر بغنائها حتى يومنا هذا.

لكن المطرب الأبرز منذ عقدين هو  بدون شك إيال جولان، الذي نجح بكسر السقف الزجاجي للغناء الشرقي في إسرائيل، جلب هذا الأسلوب الغنائي إلى كل بيت إسرائيلي وزرعه في قلب الإجماع الموسيقي.

ختامًا إليكم أُغنية المطرب إيال جولان مع فرقة “إثنيكس”  بعنوان “أطلّي من الشباك”

حقوق التصوير: ويكيمديا، حداد ليران، يوتيوب، يوتيوب

تعليقات