موسيقى زنوبيا تبشر بمرحلة جديدة من البوب العربي

لقاء بالصدفة في أحد نوادي حيفا، أسفر عن ولادة الثنائي “زنوبيا”. يُبدع مؤسساه، ناصر حلاحلة وعصام إلياس في ابتكار موسيقى الكترونية قد تشكل المرحلة الثالثة من ثورة البوب في العالم العربي  

يرغب ناصر حلاحلة وعصام إلياس، الثنائي الإلكتروني المحلي “زنوبيا”، بالقيام بثورة في موسيقى البوب العربية-العالمية. تبدو عروضهم آسرة، وتبدو طاقتهم وابتسامتهم المرسومة على اتساع وجوههم مُعدية. يقوم الإثنان بإنتاج موسيقى أصلانية يحاول الكثيرون حول العالم تقليدها اليوم، لكن دون جدوى. خلال السنة الماضية، جال حلاحلة وإلياس كل البلاد بطولها وعرضها. قدم الإثنان عروضا في يافا، في حيفا، وكذلك في رام الله، وفي أماكن أخرى كثيرة.

وُلد إلياس، البالغ من العمر 27 عاما في الناصرة، وولد حلاحلة (37 عاما) في شفاعمرو. منذ كانا صغيرين، عني الإثنان بالموسيقى، وعمل كل منهما على حدة في مشاريع موسيقية مختلفة.

في يوم من الأيام، التقى الإثنان في نادٍ في حيفا. كانا يعرفان بعضهما البعض من قبل، حيث سبق لهما أن التقيا ضمن مشاريع أخرى، لكن لم يثمر ذلك عن أي شيء، إلى أن حلّت تلك اللحظة بالصدفة في النادي، والتي جعلتهما يتحّدان ويقيما معاً “زنوبيا”.

كانت زنوبيا ملكة تدمر، وهي مدينة قديمة تقع اليوم ضمن حدود سوريا. بين السنوات 267–274 للميلاد، حكمت المنطقة الشرقية من الإمبراطورية الرومانية، والتي شملت مناطق واسعة بضمنها مصر، وهذا هو السبب الدقيق الذي أدى لاختيار اسم “زنوبيا”. “هذه بلاد الشام الجديدة، هذه موسيقانا الجديدة، وهذه الموسيقى تربطنا بالجذور”، يقول حلاحلة في لقاء مع صحيفة “هآرتس”.

وبرغم سماتها الجذورية، لا يدور الحديث عن موسيقى تلتصق بأنغام حفلة مع طبلة، ولا حتى ببالادات مع كمنجات. “نقوم بعزف أرواحنا، وروح الموسيقى التي تربينا وترعرعنا عليها: لا نعزف على الطبلة لكننا نتلاعب بالمقام، وهوالسلم الموسيقى الذي يحتوي على أرباع نغمات”، يضيف حلاحلة، ويوضح إلياس: “إنها موسيقى المنطقة التي حكمتها زنوبيا، نضيف إليها إنتاجات الـ 2018”.

يقول حلاحلة “نحن نعيش في عالم يرغب فيه الناس حضور عرض “شو” وليس الاستماع للموسيقى فقط، وكذلك التصوير ورفع المادة إلى الإنترنت. توصلنا إلى نتيجة مفادها أن موسيقانا هي خليط من الفولكلور وعالم جديد، وأن علينا أن نعبر عن ذلك من خلال الملابس أيضا. لذلك فإننا نضع الكوفية والعقال، لكننا نرتدي ملابس سوداء وليس جلابيات”.

هل سيكون الثنائي “زنوبيا” الخطوة القادمة في ثورة البوب العربي؟ الزمن كفيل بالإجابة. لكن حتى ذلك الحين فإنهم يكتسبون المزيد والمزيد من الانطلاقة، اسم وجمهور بدون إصدار ألبوم واحد. قاما بالتوقيع مع شركة حجوزات عالمية، وقريبا سيوقعان أيضا مع شركة اسطوانات فرنسية-بلجيكية.

يقول حلاحلة: “حلمنا هو أن نخرج بموسيقانا من حيفا إلى العالم، أن يستمعوا إلينا في الصين والبرازيل مثل أية موسيقى أخرى، دون كل القصص والمواضيع. منذ أم كلثوم، لم تظهر الموسيقى العربية المعاصرة في الواجهة وعلى خريطة العالم. إنه حلمنا – أن يتساءلوا من أين جاء هذا. أن يعرفوا أن هذا قادم من هنا، وليس من أوربا”.

حقوق الصورة البارزة: فيسبوك-زنوبيا

 

 

 

تعليقات