“وردتي” – محطة تغيير في الغناء العبري

حولت اغنية “وردتي” التي غناها المطرب الشهير زوهار اركوف اسلوب الغناء الشرقي الى جزء من المين ستريم في الموسيقى الاسرائيلية، ورفعت رأس اليهود الشرقيين وشكلت قفزة نوعية لنمو غنائهم وثقافتهم وتراثهم ضمن المجتمع الاسرائيلي

حصري لموقع المغرد من سمادار العاني

معايير النجاح الفني القديمة تجد مصداقا لها في اغنية “وردتي” التي اطلقها الموسيقار القدير أفيهو مدينة في عام 1982، وغناها المطرب الشهير زوهار اركوف في مسابقة اغاني ذات ايقاع شرقي خير دليل على هذه الحقيقة. الاغنية التي فازت بالمرتبة الاولى شكلت نقطة تحول هامة في اسلوب الاغاني العبرية انذاك، ومنعطفا هامّا في مسيرة مطربها بشكل خاص، وفوق كل ذلك شكلت الاغنية نقطة تحول في تأريخ المجتمع الاسرائيليّ .

بالعودة الى التأريخ الموسيقي في اسرائيل، نلاحظ فارقا هائلا بين الأغاني التي كانت تبث في الاذاعات الرسمية خلال سبعينات وبداية ثمانينات القرن العشرين، وبين الأغاني المتداولة بين الناس آنذاك وخصوصا في محافل اليهود الشرقيين. فالاذاعات الرسمية طالما اعتبرت الغناء الشرقي منفصلا عن الغناء الاسرائيلي وخارج ما يسمى المين ستريم – main stream، وكانت تعترف بالغناء الشرقي كجزء من الموشحات الدينية لليهود الشرقيين. من هذا المنطلق كانت الاذاعة  تتجاهل بشكل مطلق كل محاولة لنشر غناء شرقي عصري ذي اسلوب جديد.

هكذا كان الوضع حتى ظهور أغنية “وردتي” في عام 1982. هذه الاغنية هي قصة حب لا قرار له، كتبها الموسيقار أفيهو مدينة عن صبية كان معجبا بها اثناء فترة عيشه في الكيبوتس.  اللحن هو مزيج من ايقاع شرقي تمثل بالموال وبالنغمة، ومن ايقاع اسباني تمثل بالأبواق في الافتتاحية. وبرأي المراقبين، هذا المزيج في الايقاع والكلمات الرومانسية اضافة الى الكاريزما اللافتة لمطربها، وحضوره المميز وجمال صوته هي العوامل التي قادت هذه الاغنية الى النجاح الباهر.

هذا النجاح قاد بطبيعة الحال المغني زوهار اركوف الى سلّم النجومية. قبل هذه الاغنية كان اركوف يغني في النوادي وينشر اغانيه عبر الكاسيتات ولم ينل اهتمام الاعلام الرسمي. سيرة حياة اركوف كانت مأساوية، فقد تربى على هامش المجتمع وتحول الى نجم بين ليلة وضحاها، دون أن يتعلم كيف يتعامل مع هذا النجاح. هذه الخلفية دفعت أركوف الى عالم الجريمة وادمان المخدرات وهو في قمة نجاحه، مما أدى بالنهاية الى انتحاره في السجن.

لكن أركوف رغم واقعه المأساوي هيأ الطريق للمطربين الشرقيين الذين جاؤوا بعده ونالوا الاعتراف من الاذاعة الرسمية، مثل حاييم موشية ويشاي ليفي.

لا نبالغ حينما نقول إن اغنية “وردتي” حولت اسلوب الغناء الشرقي الى جزء من ال-main stream في الموسيقى الاسرائيلية، ورفعت رأس اليهود الشرقيين وشكلت قفزة نوعية لنمو غنائهم وثقافتهم وتراثهم  ضمن المجتمع الاسرائيلي. من هنا، ليس عجيبا أنّ الأغنية قد حظيت بصفة أفضل وأجمل أغنية شرقية في كل العصور، وهي تنال اعجاب الجمهور الاسرائيلي بعد اكثر من ثلاثين عاما من بثها اول مرة.

لمعرفة السرّ  من وراء نجاح وشعبية هذه الأغنية لا بد من الاستماع الى الحانها وكلماتها. ولمتابعي الغناء الاسرائيلي، هذه هي الترجمة العربية للأغنية:

وردتي /

الكلمات والألحان: الموسيقار افيهو مدينة

الغناء: زوهار ارگوف (عرقابي)

 

أوّل مرة التقينا كان يوم ربيعِي

ومن الأوّل  عرفتُ أنتِ حبِّي

انت نبضِي ونور عينِي ليل نهار

كملاك هبط من السماءِ الى الأرض

 

اريد ان أقول لك بصراحة

انا معجب بِك

واقول لك روحِي بداخلِي دائما تنادِيك

قررت الا اخفِي بعد هذا

حبي اليك

ولم أقلها

لأني كنت اخجل مِنك

 

انتِ ليلي ونهاري وانتِ عالمي

انتِ كالمنام وانتِ أملي

لحمِي ودمِي وروحِي وفؤادِي

انتِ حبِي الأبدِي

انتِ يا وردتِي

 

رحلتِ عنِي واشتياقِي يكاد يقتلنِي

لن انساكِ ابدا حبيبة قلبِي

حياتِي بِدونك مستحِيلة

ارجعِي الى حضنِي

صمت صوتِي منذ يوم غيابك عنِي

تعليقات