بيع وتداول الصحف الإسرائيلية في قلب القاهرة

تباع الصحف والمطبوعات الإسرائيلية في مصر بصورة محدودة، مقابل رغبة كثير من الطلبة في اقتناء المطبوعات الإسرائيلية والعبرية

حصري لموقع المغرد من عزت حامد – القاهرة

بات الإسرائيليون القادمون إلى مصر سواء للعمل أو السياحة مصدراً للصحف والمطبوعات العبرية التي يحلم كثير من دارسي اللغة العبرية باقتنائها.

في الخامسة مساء ذات يوم في شوارع القاهرة، رصد مراسل المغرد أحد بائعي الصحف والمجلات وهو يعرض بزهو بعضا النسخ الاسبوعية للصحف الإسرائيلية الصادرة أخيرا، مثل إسرائيل اليوم أو معاريف أو يديعوت أحرونوت.

قيمة الزبون يعرفها البائع!

البائع يعرف الشاري أو ما يعرف بالعامية المصرية قيمة “الزبون” الراغب في اقتناء هذه الصحف، والذي يعد أغلبهم من طلبة اللغة العبرية في مصر أو من العاملين القلائل في هذا القطاع سواء بالإذاعة العبرية الموجهة إلى إسرائيل أو في الصحف اليومية أو الاسبوعية المصرية.

ومع تواصل التفاوض بين البائع والمشترى انتهت الصفقة بشراء 3 من الصحف الإسرائيلية بما يقترب من 100 جنيه مصري، اي تقريبا 6 دولارات أمريكية.

مراسل المغرد حاور البائع وسأله عن كيفية وصول هذه الصحف اليه، خاصة وأن بيع المطبوعات العبرية في مصر أمر ليس باليسير ويخضع لرقابة وترافقه تعقيدات طائلة.

كشف البائع ان مصدر الصحف الرئيسي هو السائحين الإسرائيليين الذين يزورون سيناء أو القاهرة أو غيرها من المحافظات المصرية، ويتركون في كثير من الأحيان هذه الصحف التي رافقتهم ليقرأونها في ساعات السفر أو الانتظار الطويلة.

وكشف البائع عن دور المرشدين أو قصاصي الاثر ممن يتبعون اي سائح سواء في الكامب أو بالفنادق، ويبحثون في الحاجيات أو المقتنيات التي يتركها أو ينساها في الفنادق التي يقيم بها. ويتنوع اهتمام هؤلاء المرشدين بين البحث عن مقتنيات باهظة القيمة أو مقتنيات عادية وتندرج الصحف بينها.

عامل في أحد الفنادق كشف لـ”المغرد” أن هناك “سواح إسبان وروس وإسرائيليين يأتون ومعهم صحف ومجلات. وفي بعض الأحيان نطلب منهم مباشرة ترك هذه الصحف حتى يمكن الاستفادة منها سواء ببيعها إلى بائعي الصحف في منطقة وسط البلد حيث يكثر بائعو الصحف والمجلات الأجنبية أو في حي الزمالك ايضا”.

ولا يتوقف سوق بيع الصحف الإسرائيلية التي يغفلها كثيرون عند حد الصحف العبرية فقط، ولكن ايضا تهتم فئة أخرى من الباحثين و الصحفيين بشراء الصحف العربية المتداولة في إسرائيل، مثل صحف كل العرب أو الصنارة أو بانوراما، وهي صحف يحرص عرب إسرائيل على شرائها اسبوعيا.

وهكذا فإن عدداً غير قليل من دارسي العبرية في مصر ينتظر وصول أي مطبوع من اسرائيل ليتعرف عليه.

طلبة اللغة العبرية في طليعة الباحثين عن المطبوعات الاسرائيلية

مراسل المغرد حاور طلبة اللغة العبرية في مصر، حيث كشفت إحدى الطالبات انها تحرص على اقتناء اي مطبوع باللغة العبرية، مؤكدة أن عصر السوشيال ميديا جعل الصحف العبرية سواء الورقية أو الرقمية متوفرة للجميع إلا أن للورق بريق هام.

وقالت الطالبة وهي من الاوائل على دفعتها وتدرس في المرحلة الثالثة إنّ هناك كثير من القطاعات أو الاقسام لا يعرضها الموقع الالكتروني للصحيفة. “اقسام الموضة أو الغناء أو الهاي تك من الصعب التفاعل معها ورؤيتها عبر المواقع الالكترونية، ومن السهل قراءتها بالصحف الاسرائيلية”.

وتشير الطالبة إلى ما اسمته بالهوس والرغبة في الاحتفاظ بشيء قادم من إسرائيل التي تدرس لغتها باعتباره أمراً يدفعها لشراء هذه الصحف ودفع ما يقترب من المائة جنيه مصري مقابلها، موضحة أن اقتناء صحيفة إسرائيلية في مصر الآن بات أمراً صعباً.

زوار المركز الاكاديمي الإسرائيلي يخضعون لإجراءات أمنية مشددة

وبسؤالها عن سبب عدم توجهها للمركز الأكاديمي الإسرائيلي بالقاهرة لاقتناء أيّ من هذه الصحف ضحكت الطالبة وقالت إنها ليست على استعداد للتعامل الأمني الفظ وتفتيشها من عناصر الأمن لمجرد رغبتها في الاطلاع على كتاب أو مطالعة صحيفة إسرائيلية، مشيرة إلى أنّ ما يتعرض له زائرو المركز الأكاديمي يجعل من زيارته مخاطرة كبرى، بحسب الوصف الذي استخدمته.

أحد مسؤولي التوزيع في واحدة من المؤسسات القومية المصرية تحدث عن امكانية بيع الصحف الإسرائيلية بصورة قانونية في مصر  مؤكداً “كانت الصحف تأتي من احدى الشركات الموجودة في منطقة وسط البلد بالقاهرة ولكنها الآن لا تصل”.

ويضيف المسؤول أن مركز الأهرام للدراسات السياسية مثلا كان يحرص على شراء هذه الصحف اسبوعيا، إلا أنّ الأوضاع اختلفت الآن مع ما وصفه بالأزمات السياسية المتوالية التي واجهت العلاقات بين مصر واسرائيل والتي أثرت بالنهاية على مسيرة وصول هذه الصحف أو غيرها من المنتجات.

 

تعليقات