رواية إسرائيلية نقلها للعربية مترجم مصري على رفوف المكتبات العراقية

رواية صادرة حديثا للمؤلفة الإسرائيلية العراقية الأصل (تسيونيت كوبرفاسر) تسرد قصة الطائفة اليهودية العراقية التي لم تعد موجودة. والآن أصبحت الرواية معروضة للبيع في الأسواق العراقية

صدرت حديثا في العراق النسخة العربية لكتاب “صور على الحائط” لمؤلفته الكاتبة تسيونيت فتال كوبرفاسر. وتصف الرواية قصة الطائفة اليهودية في العراق خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، وقد ترجمها إلى العربية الباحث والكاتب والمترجم عمرو زكريا من سكان القاهرة والقائم على مشروع تم من خلاله ترجمة عدد غير قليل من الكتب العبرية إلى العربية، ضمنها الف ليلة دوت كوم، حيث صدرت في مصر بهدف إيجاد حوار بين الشعوب.

وأعلن عمرو بمزيد الفخر والاعتزاز عن صدور الكتاب  على صفحته في الفيسبوك، كما نشر صورا للكتاب معروضا في الأسواق العراقية. وقال في حديث إعلامي: “صدرت خلال الأسبوع الحالي ترجمتي لرواية ألفتها الكاتبة الإسرائيلية العراقية الأصل تسيونيت كوبرفاسر، ولكنها لم تصدر في مصر هذه المرة، وإنما صدرت في العراق، وهذا من أسباب فخري”. وأضاف في حديثه لموقع “واي نت” الإسرائيلي مبتسما أن الفرصة قد سنحت أخيرا للتطبيع بين إسرائيل والعراق ومصر، أمام التعاون الذي أسفر عن إصدار الكتاب في العراق باللغة العربية.

وفي الوقت الذي قوبل فيه الكتاب بالانتقاد في مصر وجه إلى محاولة عمرو “التطبيعية”، إلا أن العراق استقبل الكاتبة تسيونيت استقبال الأميرات، وبالأحرى “أميرة دجلة والفرات” والقول للعراقيين.

وقد تحدثت الكاتبة إلى موقع “واي نت”، حيث أوضحت بقولها إن الكتاب يسرد تأريخ الطائفة اليهودية في العراق حتى خروجها الجماعي من العراق في الخمسينيات، وذلك عبر قصة شخصية مأساوية ل(نورية)، المرأة الرائدة التي أرادت أن يسمع صوتها داخل مجتمع ذلك العهد التقليدي، ما وضعها أمام تحديات لا يستهان بها”.

وفي مقابلة لمحطة جيش الدفاع الإسرائيلي (غالي تساهل) قالت المؤلفة إن الكتاب قد تم تأليفه بهدف مواصلة عرض قصة يهود العراق، وذلك بطلب بل بمطلب من أصدقائها المفكرين العراقيين بترجمة الكتاب، وعندها أدركت أن من واجبها تلبية المطلب لإنقاذ ذكرى طائفة يعود تاريخها إلى 2500 عام من براثن النسيان، ولكي يطّلع الجيل العراقي المعاصر على طبيعة الطائفة اليهودية العراقية وما قدمته من مساهمات كثيرة لنمو العراق الحديث.

يشار إلى أن الكاتبة لم تقم يوما بزيارة العراق، إذ ولدت في إسرائيل لوالدين قادمين من العراق، ويعتمد الكتاب على دراسات وبحوث أجرتها طوال ثلاث سنوات لاستقاء المعلومات من المؤلفات البحثية والأدب النثري ويوميات لبعض اليهود العراقيين وصور وخرائط ورسوم. ولكنها في المقابل تؤكد أنها حين تعود إلى العراق، تشعر وكأنها تعيش بين ظهراني المجتمع نفسه، وتكشف أنها ترى العراق وتجول فيه عبر كاميرات أصدقائها الذين أوجدوا لديها نوعا من الهوية العراقية، وبهدف دراسة المزيد عن هذه الدولة استعدادا لتأليف كتاب آخر عن العراق.

وتقول تسيونيت إن الكتاب المعروض في المكتبات العراقية قد قوبل بترحيب واسع، ولكنها، لتعذر وصولها إلى بغداد، فإن الكتّاب العراقيين المعروفين يصورون أنفسهم وهم يحملون كتابها، كبديل عن تصوير أنفسهم بصحبتها، مؤكدة ما يتحلى به من جرأة وشجاعة أولئك الذين أصدروا الكتاب على أنه لكاتبة إسرائيلية، لا كاتبة من مواليد العراق. وتضيف: “إن الكتاب يعيد إحياء بغداد اليهودية العائدة إلى النصف الأول من القرن العشرين، والتي لم تعد قائمة اليوم إلا في ذاكرة كبار السن وضمن كتبنا التي تألفت حولها. أما عراق اليوم فمختلف”.

كما تتحدث عن التعليقات التي ترد ضمن الشبكات الاجتماعية سواء لإسرائيليين أم لعراقيين، حيث تعبر تعليقات كلا الجانبين عن رغبة عارمة في التغيير والأمل، وتمني أن يتم أخيرا إنشاء جسر من الحب والأخوة، وإن لم يتأت ذلك عبر السياسيين، فليكن عبر عامة الشعب، وعبر الحوار الثقافي الذي ربما يُحدث تغييرا ما.

إقرا المزيد:

حقوق التصوير: تسيونيت فتّال كوبرفاسر

تعليقات