لماذا تفوق الممثل اليهودي المصري على بقية نظرائه؟

صدر مؤخرا كتاب وثائقي “الممثلون اليهود في مصر” للناقد المصري اشرف غريب يتناول بشكل دقيق دور اليهود المصريين في المشهد الفني السينمائي يثير الجدال في القاهرة. فما السبب؟

قرأ الكتاب وتابع ردود الفعل من القاهرة – مراسل المغرد عزت حامد 

دور الممثلين اليهود المصريين في الفن المصري كان من المواضيع الشائكة التي تناولها الكثيرون في كتاباتهم والتي كان آخرها كتاب “الممثلون اليهود في مصر” الذي ألفه الناقد المصري أشرف غريب، أحد أهم المؤرخين المصريين في المجال السينمائي.

الكتاب يتمتع بأهمية لكونه أول توثيق مُدَقَّق لدور الممثلين اليهود في تاريخ الفن السينمائي المصري، وخاصة في ظل صعوبة تدقيق تاريخهم بسبب ندرة المعلومات وانتشار الكثير من الأكاذيب عنهم، وذلك رغم ان عدد الممثلين اليهود في مصر وحتى عقد الأربعينيات فاق عدد الممثلين الآخرين من مسلمين ومسيحيين، وخاصة النساء منهم، كما نرى في فرقة جورج أبيض أو سلامة حجاز.

الدين لله والفن للجميع

يشير الكتاب إلى ان ايمان يهود مصر بمبدأ “الدين لله والفن للجميع” شكل مفتاح تفوقهم، بل ويعترف بأن يهود مصر مثلوا جزءا من الحركة الفنية المصرية، رغم ان السياسة وأيضا  الحزازات العنصرية غيبت الممثل اليهودي عن المشهد الفني في مصر.

يعترف غريب أن السياسة لعبت دورا في اخفاء المعلومات عن الفنانين اليهود في مصر، ويقول أنه “ربما تم إخفاء المراجع الدقيقة عن علاقة اليهود بالفن لأسباب تتعلق بالحساسية السياسية التي صاحبت الصراع العربي الإسرائيلي حتى أن نجمة كبيرة بحجم راقية إبراهيم لا أحد يعرف عنها شيئا حقيقيا منذ مغادرتها مصر عام 1954”.

ومع التضييق على اليهود في مصر اضطر عدد منهم إلى تغيير اسمه، مثل الفنانة راشيل إبراهام، التي أصبحت راقية إبراهيم، وليليان فيكتور كوهين، التي أصبحت كاميليا.

ويزعم الكتاب انه لم يهاجر الى إسرائيل من بين الممثلين اليهود سوى ثلاث ممثلات هن سرينا إبراهيم وهي شقيقة الممثلة نجمة إبراهيم، وجراسيا قاصين، شقيقة الممثلة صالحة قاصين، والمطربة والممثلة سعاد زكي، ويقول غريب إن أبناء الطائفة اليهودية في مصر رفضوا الإفصاح بأسماء بمن هاجر إلى إسرائيل، مشيرا إلى أن عددا من هؤلاء الفنانين فقدوا الشهرة التي كانوا يتمتعون بها في مصر، وذلك مثل سعاد زكي التي كانت واحدة من ألمع مطربات عصرها في زمن أم كلثوم.

ويتطرق الكتاب إلى قضية جدلية حول رغبة ابناء عائلة ليلى مراد المقيمين في إسرائيل بعودة ابنيهم أشرف أباظة وزكي فطين عبد الوهاب المتواجدين في مصر الان، وذلك رغم أن أشرف وزكي من أبوين مسلمين.

وعموما تحلى المؤلف بالشجاعة باعترافه برغبة جهات مصرية بإخفاء الحقائق التاريخية المتعلقة باليهود، التي تنكشف مع مرور الزمن، في ظل اعتراف الكثيرين بفضل مساهمة اليهود في إثراء الحركة الفنية المصرية والعربية.

حقوق الصورة البارزة: ويكيمديا، في الصورة: ليلى مراد وأنور وجدي

تعليقات