“ليلة الحِنّة” في إسرائيل- جسر زاه من التقاليد يسبق الزفاف العصري

حفلات الحناء في إسرائيل ترتدي اجواء الكرنفال إذ تشمل ارتداء الأزياء الخاصة والاستماع إلى الموسيقى المبهجة والراقصة وتناول قطع الحلاوى

دانيئل يوسف

شاعت في إسرائيل في السنوات الأخيرة حفلة الحناء التي تسبق الزواج حتى في اوساط الاشكناز، بعد ان تعرفوا عليها لدى المنحدرين من يهود الشتات في الشرق الأوسط وشمال افريقيا. ولا شك ان اجواء حفلة الحناء ترتدي اجواء الكرنفال إذ تشمل ارتداء الأزياء الخاصة والاستماع إلى الموسيقى المبهجة والراقصة وتناول قطع الحلاوى.

20161214_193540-1

إن حفلة الحنة التي توحي بالانتقال من حياة العزوبية إلى الحياة الزوجية قبل الزفاف هي حفلة صغيرة مقارنة بحفلة الزواج إذ انها تقتصر على دعوة الأهل والأصدقاء المقربين. ويشار إلى أن الاحتفال بالحنة هو من العادات المتعارف عليها لدى شعوب مختلفة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والهند، حيث كانت بعض الطوائف اليهودية في بلدان الشرق قد تبنته أيضاً. غير أن السمات الغالبة لهذه الحفلة تختلف بين الطوائف اليهودية تبعاً للمنطقة الجغرافية التي تنحدر منها، حيث توجد على سبيل المثال حفلة حنة هندية وأخرى يمنية وكذلك فارسية وكردية وطرابلسية (ليبية) وعراقية وبخارية (من مدينة بخارى الأوزبكستانية) وغربية، علماً بأن الحنة المغربية هي الأكثر شيوعاً لدى اليهود في إسرائيل ويتم الاحتفال بها في قاعة تزدان بالأزياء والأطباق والكعكات الحلوة. وتزدهر خدمات الحناء التي تقدم الازياء المغربية المزركشة والقفطانات التي يتم استئجارها لليلة واحدة كما يرتدي هذه الازياء الكثير من المدعوين والمدعوات.

%d8%ad%d9%86%d8%a92

التواصل مع الجذور

وتحدثت الشابة “تالي” المقبلة على الزواج، في حديث خاص معنا، عن حفلة الحنة التي أقامتها قبل عدة أيام والتي تسنى لنا حضورها: “كانت الحفلة مؤثرة وبهيجة جداً. وقد رغبت في إقامتها انطلاقاً من شعوري بالتواصل مع التقاليد السائرة بصفتي يهودية تنحدر عائلتها من المغرب، حيث أعتبر هذه العادة شديدة المغزى. كما يوجد مغزى إيجابي جداً لمجرد فكرة التوقف عن الاستعدادات للعرس بكل ما تنطوي عليه من ضغوط ليحتضنك أبناء العائلة والأصدقاء المقربون تعبيراً عن المحبة والفرح”.

أما المغزى الرئيسي لحفلة الحنة فيتمثل بتهنئة الزوجيْن بالرفاه والبنين والنجاح في حياتهما الزوجية. وتُقام الحفلة قبل موعد الزفاف بأسبوع ليُدعى إليها أبناء العائلة والأصدقاء المقربون.

وهذا يفسح المجال امام العائلتين للاستعداد لحفلة الزواج التي تتطلب التنسيق والإشراف على الإستعدادات لكونها اكثر تعقيدا. يدخل العروسان قاعة الاحتفال وهما يغنيان ويرقصان ثم يجلسان على كرسييْن عالييْن وفخميْن وسط القاعة. أما المشاركون في الحنة فيرتدون الملابس التقليدية ويحملون صواني الكعك المغربي وقطع الحلاوى والشموع والهدايا والأوعية المزينة لخلطة الحنة.

%d8%ad%d9%86%d8%a93

ومن العادات المتعارف عليها في الحنة المغربية أن يجلس العروسان على أرائك حيث تفرغ العروسة إبريقاً من الأرز إلى صحن نحاسي يحمله العروس مما يشير إلى تهنئتهما بأن يستحيل الفصل بينهما أسوة باستحالة الفصل بين حبوب الأرز. كما تتبادل عائلتا العروسيْن  قطع الذهب والحلي لتستمر الحفلة مقترنة بأصوات الموسيقى والفرح.

فيما يتعلق بخلطة الحنة نفسها، التي يتم انتاجها من شجيرة الحناء، فيتم خلال الحفلة صبغ أيدي العروسيْن بها بصورة عُملة توحي بحالة اليُسر والرخاء المأمول في أن تكون من نصيبهما، ثم يتم “تغليف” أيدي العروسيْن بأشرطة الحرير المزينة. وتبقى الحنة عالقة بأيدي العروسيْن خلال الأيام التالية للاحتفال لتحمل إليهما معاني الحظ السعيد وتقيهما عين الحسد قبل إقامة حفل الزفاف نفسه. ومن المعتاد أن يتحنّى (يصطبغ بالحناء) الأهل والأصدقاء أيضاً خلال حفلة الحنة في إشارة رمزية إلى انعكاس الحظ السعيد للعروسيْن عليهم. وهكذا يبدو أن الجميع يستمتع بحفلات الحنة التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة مشهداً مألوفاً في إسرائيل وجزءاً لا يتجزأ من التحضيرات للأعراس بغض النظر عن الأصول الطائفية للمتزوجين.

%d8%ad%d9%86%d8%a96

تعليقات