يهود كردستان: فلكلور أصيل وهوية متجذرة في عمق التأريخ

يُعرف يهود كردستان كأحفاد الأسباط العشرة الذين سباهم الاشوريون من الوطن الأُم، وبعد أن كانوا من أوائل المشرّدين، أصبحوا من أوائل العائدين الى البلاد. المجتمع الكردي في إسرائيل يعشق الحياة والفرح، ويتمسك بالتراث والعادات

سمادار العاني

تقول روايات قديمة إنّ اليهود الأكراد يعودون بأُصولهم إلى عشرة أسباط بني إسرائيل الذين تم إجلاؤهم في القرن الثامن قبل الميلاد. من جهة أُخرى، هناك بعض الأكراد الذين  ينسبون أصلهم إلى سبط بنيامين (شقيق يوسف ابن يعقوب)، الذي أجلاهُ البابليون  =الى منطقة شمال العراق بعد خراب الهيكل الأوّل، في القرن السادس قبل الميلاد.

تاريخ اليهود الأكراد في عمق التاريخ

هذه الجذور العريقة دفعت ثاني رئيس لإسرائيل، اسحاق بن تسفي إلى القول: “أحفاد الأسباط العشرة الذين ضاعوا جراء السبى الأشوري، هم اليهود الذين عاشوا في جبال كردستان وحافظوا على تراث عريق عمره 2700 عاما”.

KurdJewwomenRowendez905

أهم إشارة الى التأريخ العريق ليهود الشتات الكردي تتجسد في وجود مقابر الأنبياء بمنطقة كردستان العراق: مرقد النبي ناحوم في مدينة القوش، مرقد النبي دانيال في مدينة كركوك، مرقد النبي ذي كفل في محافظة بابل ومرقد النبي يونس في نينوى الذي تم تدميره من قبل داعش.

إقرا ايضا: سابون كه ران دير قديم وذاكرة يهودية في كردستان

وكما كان يهود كردستان أوّل مجموعة شُرِّدت من الوطن الأُم، باتوا فيما بعد من الأوائل الذين عادوا إليه، فبدأت عودتهم في عام 1812. موجة القدوم الثانية بدأت خلال العشرينات من القرن الماضي، ووصلوا الى البلاد انذاك عن طريق سوريا ولبنان.

الأوضاع المتردية في الشتات العراقي والحنين المستمر الى الوطن الأُم كانا من أهم عوامل قدومهم الى إسرائيل في بداية الخمسينات، وقد إستقروا في مدينة أٌورشليم القدس والبلدات الجبلية المحيطة بها، وفي مدينتي طبريا وعفولا والقرى القريبة منهما، وانتشر الباقون في مدن وقرى وسط البلاد وجنوبها.

تأقلم يهود كردستان في إسرائيل

يصل عدد يهود كردستان في إسرائيل الى حوالي 130 ألف نسمة، ولم يظل في كردستان العراق سوى قليل منهم. وتأقلموا بسهولة في اسرائيل الوطن  كونهم يتقنون الزراعة والأعمال الحرفية، فاندمجوا في جميع مجالات الحياة.

قدرتهم على التأقلم يعزوها المختصون الى اصولهم الجبلية وحياتهم الصعبة في مناطق كردستان العراق التي طالما كانت مسرحا لحروب تشن على الكرد عموما. ومن بين ابرز من لمعت اسماءهم من الكرد وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق إسحق موردخاي الذي شارك في حروب 1967 و1973 و1982 واحرز ميدالية الشجاعة.

لغة  اليهود الأكراد ذات خصوصية فهي الآرامية الممزوجة بمفردات عربية وكردية وعبرية وفارسية وتركية، أطلقوا عليها اسم”لشون ترجوم” ايّ لسان الترجمة. بطبيعة الحال لا يتكلم هذه اللغة أبناء الجيل الثاني والثالث الذين ترعرعوا في البلاد، لكن هناك كلمات أساسية دخلت الى قاموسهم اليومي مثل: كوتلا (كبّة), حيتلوخ (حياتي), بروني (ابني) وبراتي (بنتي).

وهناك مجموعة في الفيسبوك تُدعى بالعبرية (“أنا كرديّ“) التي تضم اليهود الأكراد من جميع  انحاء العالم، بضمنهم أعضاء من كردستان العراق الى جانب يهود أكراد من الشتات الإيراني والسوري. يّقيم أعضاء هذه المجموعة علاقات تواصل مع أصدقائهم من كردستان العراق وتقوم شبكات التلفزة الكردية ببث برامج ومقابلات من إسرائيل، الدولة التي يعتبرها الأكراد نموذج المحاكاه والنجاح.

إقرا ايضا: الأكراد اليهود: طائفة صغيرة تحافظ على كنز ثقافي كبير

يُعرف المجتمع الكردي في إسرائيل بمحبته للحياة، بكرم الضيافة، وبتمسكه بعاداته وتقاليده، وأبرزها إحتفالات السهرانا التي تُقام أثناء عيد المظلة وهي كرنفال شعبي ملئ بالألوان ومُفعم بالفرح ويُعتبر الغناء، رقص الجوبي الكردي والملابس التقليدية من سماته الأبرز.

الالات الموسيقية الكردية في حفلات الأعراس

وتتميّز إحتفالات السهرانا بالتنزه في الهواء الطلق، بالخروج الجماعي إلى المتنزّهات والحدائق، وبالولائم الكثيرة. يُشتق المصطلح “سهرانا” من كلمتي “سهرة” (إحتفال ليلي)  و”سيران” ( النزهة)، وهذه الإحتفالات هي تعبير عن الحب للطبيعة أثناء العيد، عندما يكون القمر بدرا والليالي مضيئة.

ويشكل ال”دولا” (الطبلة) وال”زورنا”(الناي) أهمّ آلتين موسيقيتين في كل مناسبة فرح كردية، وخصوصا في طقوس الأعراس والحنة. تقول”ياعيل”, وهي شابة إسرائيلية تزوجت من شاب من أُسرة يهودية كردية: “لم نرد تكرار المشهد العادي في الأعراس حيث يدخل العريس والعروس إلى القاعة مع أُغنية إختاراها مسبقا، فإخترنا الدخول على ايقاع عزف الدولا والزورنا”. وتضيف ياعيل أنّ هذا الخيار نال إعجاب جميع المدعووين،  سواء كانوا من أصل كردي أو غير كرديّ, لكونه مشهداُ فلكلورياً أصيلاً وغير مألوف في ان واحد”.

إقرا ايضا: مهرجان الكبة الكردية يلقى رواجا منقطع النظير

ومن أشهر الأغاني الكردية للأعراس هي أُغنية “بوكي دلالة” ( أجمل العروسة) المسموعة ليس في الأعراس الكردية فحسب، بل أصبحت جزءا من الرقص الشعبي الإسرائيلي. وهناك أيضا مطربون إسرائيليون يتقنون الغناء الكردي الأصيل ومن بينهم: المغنية هداسة يشورون التي تُعتبر من أشهر المطربات في حفلات الأعراس والحنة، وإيلانا ايليا والمغنيين هرون مناحيم وإيتسيك كالا.

الصورة البارزة عن بتيا دادون وبلدية ميفسيرت تسيون

تعليقات