مراعاة الحشمة في اليهودية والإسلام

في اليهودية توجد وصايا عديدة فيما يخص مراعاة الحشمة، بما في ذلك تحريم ممارسة العلاقات الجنسية خلال الدورة الشهرية وتحريم لباس ذكوري على المرأة وبالعكس. في الإسلام قواعد غير موجودة في اليهودية، مثل التقليد الذي ينص على تحريم النظر في عيون أفراد من الجنس الثاني

أوهاد مرلين

في اليهودية

يطلق على الحشمة باللغة العبرية “تْسْنِيعُوت” والجدير بالذكر أن المصطلح يشير إلى  المظهر والمضمون على حد سواء. وقد اكتشف الحاخامون الأوائل (“حازال”) إشارات عديدة في الكتاب المقدس حول مراعاة الحشمة، مثل الآيات القادمة:

وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: “كَلِّمْ كُلَّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: تَكُونُونَ قِدِّيسِينَ لأَنِّي قُدُّوسٌ الرَّبُّ إِلهُكُمْ.” (اللاوين 19)

قد اخبرك ايها الانسان ما هو صالح و ماذا يطلبه منك الرب الا ان تصنع الحق و تحب الرحمة و تسلك متواضعا (أو: محتشما) مع الهك (ميخا 6)

كما وتوجد وصايا عديدة فيما يخص مراعاة الحشمة، بما في ذلك فرائض تتعلق بالعلاقات الجنسية، مثل تحريم ممارسة هذه العلاقات خلال الدورة الشهرية، وحتى فرائض تخص الملابس، مثل تحريم لباس ذكوري على المرأة وبالعكس. وأشاد الحاخامون الأوائل بمراعاة الحشمة مستلهمين من أمهات الأمة العبرية مثل سارة زوجة النبي أفراهام (إبراهيم) عليهما السلام وراحيل زوجة النبي يعقوب عليهما السلام.

غير أن الشريعة اليهودية (الهلاخاه) لم تحدد بنودا شرعية واضحة وملموسة حول اللباس المحتشم حتى القرون الأخيرة، فيما تطورت وباتت واضحة المعايير في ايامنا هذه. وبطبيعة الحال تختلف هذه الشروط عن بعضها البعض وفقا للمذاهب اليهودية المختلفة، ناهيك عن شريحة العلمانيين التي لا تلتزم بالشريعة بتاتا. وينبع مراعاة الحشم خشية من عقاب الله وعلى سبيل المثال، تحدد الهلاخاه طولا معينا للأكمام والتنانير عند البنات، كما وهناك بعض المفكرين الشرعيين الذين أفتوا بتحريم ارتداء البنطال للبنات كونه يتناقض مع الأمر الإلهي الذي حرم ارتداء ملابس الجنس الثاني. لكن رغم ذلك هناك مفكرون آخرون يقولون إن البنطال قد أصبح في أيامنا لباسا يميز كلا الجنسين، مما يعني أنه لا يعتبر لباسا ذكوريا فقط. ويأتي ذا التفسير في الاجتهادات التي تقدمها المذاهب الدينية في الديانة اليهودية التي يحاول  قسم منها التناغم مع تطور العصر.

أما بخصوص البنين، فلم توجد هناك شرائع معينة تخصهم، لكن على الأغلب يقال بأن عليهم ارتداء القميص مع الأكمام والبنطال. والجدير بالذكر أن هناك شرائع تنص أيضا على تحريم لمس أفراد من الجنس الثاني، وحتى تحريم وجود رجل وامرأة غير متزوجين في غرفة ذات باب مغلق. وهذه القاعدة قائمة في الإسلام ايضا.

كما وتنص الهلاخاه على اعتمار الذكور للقلنسوة بشكل دائم رمزا للبر وليس من باب مراعاة الحشمة. كما تسري هذه التعليمات على البنات بعد الزواج في نوع من الإشارة إلى كون المرأة متزوجة. وهنا أيضا هناك فرق بين المذاهب اليهودية المختلفة، حيث تكتفي بعضها بالتغطية الرمزية في حين أن الطوائف الأخرى تنص على واجب تغطية كل الشعر وعند بعض الطوائف حتى بالشعر المستعار.

والجدير بالذكر أن اليهود الحاريديم (المتزمتين) أحيانا يمثلون الطائفة الأكثر محافظة في مراعاة الحشمة والامتناع عن الاختلاط، حيث يجبرون حتى البنات غير المتزوجات بجدل شعرهن باعتبار ان الشعر غير المجدول غير محتشم، وهناك طوائف متطرفة تقوم حتى بفصل أرصفة الشوارع إلى أرصفة مخصصة للرجال أو النساء، وهناك ظاهرة جديدة من النساء الحاريديات اللواتي ترتدين النقاب، لكنها أقلية صغيرة جدا جدا ويطلق عليهن بالعبرية “نساء الطاليبان”

في الإسلام

الحجاب فرض ام خيار.

في الإسلام يعتبر استخدام المرأة للحجاب موضع نقاش مثل اليهودية فهناك من يفسره كفرض وهناك من يرى فيه توصية فحسب. إن المعنى الأصلي لكلمة “حجاب” في القرآن يشير على الأرجح إلى نوع من الستار الذي يفصل بين النساء والرجال، لكن هناك من يفسره  في أيامنا ان القصد منه تغطية الرأس لدى النساء المسلمات، والتي تشمل الرأس كله باستثناء الوجه، وهناك من يفسره في الإسلام بأنه ليس فرضا. في  حين أن التغطية عند النساء اليهوديات تشمل الشعر فقط.

إن الآية القرآنية الأكثر شهرة في هذا السياق هي ربما الآية ال32 من سورة النور:

وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

إضافة لذلك توجد في الإسلام قواعد غير موجودة في اليهودية، مثل التقليد الذي ينص على تحريم النظر في عيون أفراد من الجنس الثاني وغيرها من التقاليد لمراعاة الحشمة. والشبه بين كلتا الديانتين ان كلتاهما تسعى إلى عبادة الرب بأفضل شكل ممكن وحماية الناس من الضرر.

وفي أيامنا وللأسف الشديد تتعرض هذه الوصايا تحت تهديد من نوع جديد – عملية التشريع التي تجري في بعض الدول الأوروبية والتي تسعى إلى تحريم الملابس الدينية والتقليدية، ما يدفع بالأقليات الدينية تكاتف الجهود حقوقها لممارسة دينهم بشكل حر.

تعليقات