سفيرة اللغة والثقافة العربية مولودة في إسرائيل

تعرفت عيديت بار على اللغة العربية في طفولتها، حينما كانت تزور جدتها، ومنذ ذلك الحين أصبح مسار حياتها يدور حول ثقافة وتقاليد العالم العربي. بعد سنوات قامت خلالها بتعليم اللغة العربية في المدارس الثانوية والجامعة، تحاول الآن أن تصل بين الجمهور الواسع وبين موضوع الإسلام وتأثيراته

عيديت بار (50 عاما) من موديعين، تعيش وتتنفس العربية في كل لحظة من حياتها. منذ سن صغير بدأت التعامل مع اللغة العربية، عندما تعرفت على هذه اللغة لدى جدتها المتحدثة بالعربية، التي كانت تسكن في حي سلوان في أورشليم القدس. تحمل بار لقب ماجستير في علوم الشرق الأوسط واللغة العربية من الجامعة العبرية في أورشليم القدس وقامت بتعليم اللغة العربية في وحدات الشرطة الخاصة وفي عدد من المؤسسات التعليمية. تستمع للموسيقى العربية، تشاهد برامج التلفزيون العربية وتطالع الصحافة العربية. “في البيت يطلقون علي لقب ‘العربية’. أنا أحب هذا اللقب بكل جوارحي”. تقول في مقابلة لمجلة MYNET.

تؤمن بار من أعماق قلبها بأنه فقط من خلال تعلم اللغة العربية سيكون بالإمكان التواصل مع المنطقة وفهم العالم العربي المحيط بنا. كذلك تعتقد أن اللغة هي السبيل لفهم الآخر، وأنه من خلال فهم اللغة العربية بالإمكان التعرف على الحضارة العربية، وكذلك فتح الطريق أمام إمكانية التعايش. تقوم بار بنقل المعرفة التي تمتلكها إلى الجمهور الواسع من خلال المحاضرات عن الإسلام والشرق الأوسط، والتي تعتمد على مواد عربية أصلية، وتفاجئ جمهورها بالمعطيات التاريخية وبوجهات نظر مختلفة عمّا اعتادوا على سماعه حتى الآن.

“اللغة العربية غنية بالكلمات والمصطلحات غير الموجودة في لغات أخرى أعرفها”، تشرح بار حبها للعربية. “محبتي الأساسية هي للأمثال والحكم العربية. فالأمثال مليئة بالحكمة. إنها جميلة وبالإمكان إدراجها في المكان الملائم من المحادثة. الأمثال هي انعكاس المجتمع والثقافة، ولذلك فإنني أحب استخدامها وأحب أن احتفظ بأي مثل يصادفني”.

مع مرور السنوات، ازداد عمق فهم بار إلى أي مدى نجهل جيراننا. “نحن نعيش في محيط عربي نشكل فيه أقلية”، تقول بلهفة، “حفنة صغيرة جدا. نحن ننكر ذلك ونعتقد أننا نعيش في الولايات المتحدة. لقد آن الأوان لنفهم أين نعيش، أن نتعرف على جيراننا – بجوانبهم الجيدة والسيئة – وأن نعرف لغتهم كما يجب، أن نتعرف على ثقافتهم، على أعرافهم الثقافية والحضارية”.

خلال محاضراتها، تكسر بار بعض الخرافات حول حياة اليهود المزدهرة في البلاد الإسلامية. “هنالك اعتقاد بأنهم كانوا يعيشون حياة رغدة”، كما تقول، “لكن بالمجمل، كان اليهود يتعرضون للإهانة في البلاد العربية. لقد كانوا رعايا خاضعين للحماية، كان عليهم ارتداء ملبوسات صفراء اللون، أن يكونوا مختلفين وأقل مستوى من الناحية السياسية، من الناحية الدينية ومن الناحية الاجتماعية، وأن يسرحوا شعرهم بطريقة مميزة”.

كذلك تروي بار لماذا اضطر اللاجئون اليهود للهرب من البلدان العربية. “لا يعرف الناس ما الذي حصل بالضبط، ولماذا جاؤوا بدون أي شيء”، تقول، “في غالبية الحالات تم تأميم أملاكهم. بالعادة، أقوم بإنهاء المحاضرة بلهجة تفاؤل وأتحدث عن المسلمين الذين يحبون دولة إسرائيل، وهنالك الكثير من هؤلاء. في إحدى المرات قمت بإحضاء شخص كان عضوا في منظمة إرهابية، بينما يتحدث اليوم عن إسرائيل بالحسنى ويعدد ميزاتها. يهمني جدا أن أنهي المحاضرة بعزف نشيد هتكفا”.

تصوير: رونين كرم

تعليقات