من الترانيم التوراتية في الكنيس الى أغاني عبد الوهاب

العديد من المطربين الإسرائيلين الذين يغنون لعمالقة الطرب العربي الأصيل استهلوا مسيرتهم الفنية في أروقة الكنيس في مسار مشابه لأم كلثوم التي بدأت بتلاوة القرآن. نتعرف في هذا المشوار على سيرة آفي كوهين الذي تألق نجمه في هذا المضمار

حصري للمغرد من سيوان كوري

وُلد المطرب آفي كوهين في تل أبيب لوالدين من شتات يهود العراق، وبدأ الغناء وعمره 11-12 عاما. وفي مقابلة مع “المغرد” يروي كيف تعرف على الغناء باللغة العربية “استمعت في المنزل إلى الغناء المصري من خلال الأفلام والراديو. قبل 20-30 عاما، كانوا يبثون أفلاما بالعربية بضمنها أفلام لفريد الأطرش وعبد الحليم، وكان الناس يتسمرون أمامها”. يروي كيف كان القادمون من الدول العربية، في تلك الأيام، عند الساعة الرابعة بعد الظهر، يوقفون استعداداتهم لاستقبال السبت مصطفين في الصالون الصغير من أجل مشاهدة الأفلام العربية. والتواصل مع ثقافة الآباء والأجداد: “لقد كان احتفالا وكان هذا الأمر جزءا من الثقافة التي وفرها التلفزيون”.

يروي تجارب طفولته، كيف كان يشارك وهو طفل في حي “هتكفا” المأهول بيهود من شتات الدول العربية ، في الجوقة والإنشاد التابع للطائفة الحلبية. كانت الجوقة تقدم عروضا في الكنيس وفي أعراس المشهورين، وقد كان جزء من اللحن عربيا، لكنه كان حلبيا بالأساس. عندما تجند للجيش انفصل عن المجال، وتابع حياته من هناك، تزوج وبدأ يعمل في فندق. في أحد الأيام، عندما وصل المراقب (المقصود مراقبل الحلال في الفندق) الذي كان يعرفه منذ طفولته، بدأ الاثنان يتذكران معا التجارب والألحان من الماضي، من أيام الطفولة في الجوقة، وكذلك تحدثا عن بنية الغناء العربي المعتمد على السلالم الموسيقية والمقامات المختلفة. خلقت هذه المحادثة لدى كوهين حالة من الفضول والرغبة بمعرفة البنية الصحيحة والنغمات المحددة، الأمر الذي أعاده إلى ما كان يستمع إليه في الأفلام سابقا. هكذا، شيئا فشيئا، وعلى مدار عدة سنوات، استطاع الوصول إلى الغناء الكلاسيكي العربي الذي يحتاج إلى عمل كثير، فقرات طويلة وإلى فهم كيفية الانتقال من مقام إلى مقام.

يقول كوهين عن نفسه إنه يكاد لا يتحدث اللغة العربية مطلقا، وإنما فقط لغة والديه العراقية، بينما يستطيع في غالبية الحالات أن يفهم ما يقال. وعليه، يروي كوهين قصة مضحكة من الماضي حيث أرادوا إجراء مقابلة معه في صوت إسرائيل بالعربية، لكنة لم يرغب بالرد على المكالمة، وكل ما قام به هو الإنصات إلى مقدم البرامج وهو ينتظر رده على المكالمة. كذلك يتذكر كيف قاموا بتصويره في الماضي لقناة تلفزيون “الحرة”.

اليوم، يعمل كوهين في فندق في حولون، وهو لا يقدم العروض تقريبا في المهرجانات، لكنه لم يتوقف عن الغناء. يفضل أن يغني من أجل المتعة خلال اللقاءات الاجتماعية مع أصدقائه. في الماضي، انضم مرة واحدة إلى جوقة فرقة النور التي غنت في الكنيست، لكنه قام بكافة العروض بصفة متطوع لأن الحديث – بحسب رأيه – لا يدور عن مهنة تشكل مصدرا للدخل.

وعن المطربين الشباب الناشطين اليوم، يقول: “إنهم يتوجهون للشباب، والشباب هم السوق، وهم يكسبون الكثير من المال في الأعراس، لكنني لست من هذه الفئة”. بحسب رأيه، “في كل يوم يطل علينا مطرب جديد، لكن الرواد من بين هؤلاء هم القادرون على الكسب والعيش من هذا المجال بكرامة”. ومع ذلك، يضيف: “من الناحية الصوتية، التعليمية، الثقافية الصوتية النقية، يجب على كل المطربين الشرق أوسطيين العمل كثيرا من أجل الوصول إلى المستوى اللائق”.

يلخص كوهين الموضوع قائلا: “لا أؤمن أن هنالك من هو قادر على الكسب والعيش من الغناء الكلاسيكي العربي في إسرائيل. من ينجح هو من ينتمي بالأساس الى العالم العربي.

تعليقات