موسيقار يمني المنشأ يخترق السقف الزجاجي في إسرائيل

يُعتبر الموسيقار أفيهو مدينة من أهمّ وأبرز المبدعين في إسرائيل حيث اخترق السقف الزجاجي الذي عانى منه الغناء الشرقي خلال السبعينات والثمانينات. تُعتبر أغانيه كنزا ثقافيا. التقاه موقع المغرد

حصري للمغرد / سمادار العاني

اشتهر الملحن والموسيقار أفيهو مدينة بتأليف كلاسيكات معروفة منها “وردتي” التي كانت منحى في محطات تطور الأغنية العبرية. مدينة، المولود في حارة شبازي اليمنية في تل افيف (69 عاما)، تأثر في وقت لاحق بموسيقى البيتلز والروك. وكان بضمن المناضلين للحصول على شرعنة الغناء المتأثر بالأنغام الشرقية في محطات البث. تقديرا لجهوده الموسيقية وكفاحه كان على منصة الشرف لمضيئ الشعلة في عيد الإستقلال عام 2015.

التقيناه في مقابلة حميمية:

المغرد: ما سبب اختيارك تلحين الايات من سفر المزامير “سبحي الربّ يا أُورشليم”؟

أفيهو مدينة: “تلقيت أنذاك طلبا من أحد رجال الدين بتلحين ايات توراتية لمسابقة ترانيم دينية أُقيمت  في أُورشليم القدس عام 1976. بحثت عن آيات تتعلق بالمدينة المُقدّسة ووجدتُ الآيات في أحد مقاطع سفر المزامير (تجدر الإشارة أنّ سفر المزامير هو تسابيح لله، وأناشيد حمد وسجود وتمجيد له كتب معظمها الملك داؤود عليه السلام). الشخص الذي طلب اللحن لم يعد إليّ, وبقي اللحن في درجي , حتى مجئ المطرب “داكلون” الذي قام بتسجيل الايات الملحّنة في عام 1985″.

لفتة يونانية لاصلاح اخطاء التاريخ

وحظيت أغنية سبّحِي الربّ يا أُورشليم باقبال من قبل مطربين آخرين. إليكم النص العربي للترنيمة (سفر المزامير، المزمور المائة والسابع والأربعون). إليكم النص العربي للترنيمة (سفر المزامير، المزمور المائة والسابع والأربعون.)

سبّحِي الربّ يا أُورشليم  –

مجِّدي إلهك يا صهيون –
لأَنَّهُ قَدْ شَدَّدَ أَقْفَال أَبْوَابِكِ –
بَارَكَ أَبْنَاءَكِ فيكِ. –
مجِّدي إلهك يا صهيون 

يخاطب سكان أُورشليم وتارة عن طريق الاسم صهيون الذي غالبا ما يظهر في التوراة للحديث عن أُورشليم بمجملها وذلك بصورة شعرية أو نبوية وهي تدعو الى الإطمئنان باعتبار المدينة محروسة ولا خطر عليها كما ان الرب بارك ابناءها بمعنى انه م سيتغلبوا على كل عدوان.

المغرد: غير ان اللافت للنظر، ان االمغنية اليونانية كليكيريا، التي سجّلت عدة  أغاني عبرية تعبيرا عن حبها للشعب الإسرائيلي غنت اغنيتك عن اورشليم، فما تفسيرك لهذه اللفتة؟

أفيهو مدينة: “غناء المطربة كليكيريا لهذه الترنيمة كان بمثابة خطوة رمزية، كون الملك اليوناني أنطيوخوس هو الذي قام بتدمير أُورشليم القدس وها هي حفيدته،  تُهدي الترنيمة لأُورشليم القدس وللشعب الإسرائيلي”.  ومع ذكر اورشليم القدس يتطرق مدينة الى مشكلة الصراع ليعرض امانيه: “هذه البقعة من الأرض تجبي  ثمنا باهظا بسبب الدماء التي تُسفك بها, وليت كان الجميع يعتبرون أنفسهم مجرد أبناء الربّ سبحانه للحيلولة دون وقوع  الحروب”.

الأغلبية الشرق اوسطية في إسرائيل

المغرد: نتوقف معك في محطة اللغتين العربية والعبرية والتماهي بينهما  فأين تقف من الموضوع؟:  

“نبتعد من اللغة العبرية الأصلية، ونحاول طمس الملامح السامية في لغتنا وخصوصا حروف الخلق العين والحاء والراء, وذلك بهدف خلق تشابها وهميّا للغات الأُوروبية  في لهجتنا المسموعة. العربية هي أُخت العبرية فلا يجوز الإبتعاد عنها، بسبب حاجتنا إليها في البحث عن كلمات لم تتوفر في لغتنا التي كانت في سبات ألفي عام”.

المغرد: اعلم ان الوضع تغير لكن اسمح لي بالعودة الى سياسة الإقصاء التي عانيت منها انت والكثيرون.

“أراد قادة الإعلام الإسرائيلي أنذاك تصميم ثقافة بنكهة أُوروبية. لذلك كانت الأغاني المسموعة في وسائل الإعلام وِفق هذا المعيار بالذات. لقد مارست المؤسسة الإعلامية شتى أساليب القمع ضد الغناء الشرقي، منها اطلاق لقب “شرقي” على هذا النوع من الغناء بهدف تأكيد عدم إنتمائهُ للغناء الإسرائيلي. لكن في نهاية المطاف، الإنسان هو القالب المعبر عن اجواء وطنه ويوجد في وطننا ما يزيد عن 50 بالمئة من يهود الشتات من الدول العربية.  معنى ذلك أنّ أكثر من نصف شعب يفضل الغناء الشرقي”.

المغرد: وافضى بنا هذا الحديث الى المنهج الثقافي الذي تقوده وزيرة الثقافة ميري ريكيف الهادف الى تقليص هيمنة الثقافة الأوروبية لصالح الثقافة الشرقية التي حملها يهود الشتات من الشرق الأوسط وشمال افريقيا. ما رأيك؟

“إنّ الوزيرة ميري ريكيف تتسم بالجُرأة، وهي تقوم بتنفيذ أفكارا كانت في قرارة نفس الكثيرين ولكنهم لم يتجرؤوا على التعبير عنها علنا. تضطر الوزيرة الى خوض حربا ضروسا مع التيار الرجعي، لأنّ هذا التيار ما زال يُؤمن أنّه يستحق حصة الأسد من ميزانية الثقافة. أتمنى للوزيرة النجاح في نضالها، لأنّ نجاحها يشكل نجاحا لكل الشعب الإسرائيلي، سيما الفئات التي لا تزال تشعر بالإقصاء”.

حقوق التصوير: أفيهو مدينة، فيسبوك

تعليقات