قصة الحب بين الإسرائيليين والقات اليمني

النشوة والقدرة العالية على التركيز والحيوية الزائدة وزيادة الرغبة الجنسية – هذه المزايا جميعا يتحلى بها نبات القات، وهي ذاتها ما يجعل أعدادا متزايدة من الإسرائيليين ينجذبون إلى هذا النبات والذي جاء به إلى إسرائيل اليهود من أصل يمني

تعتبر الطائفة اليهودية اليمنية من أقدم الطوائف اليهودية في الشتات، حيث يتم إرجاع بدء توطن اليهود في اليمن إلى الفترة التالية لخراب الهيكل الأول. أما هجرة اليهود من اليمن إلى إسرائيل في العصر الحديث فقد بدأت بالتزامن مع هجرة اليهود الأوروبيين، ولكنها أصبحت هجرة جماعية بعد قيام دولة إسرائيل، وعبر حملة “بساط الريح” التي تمثلت في نقلهم إلى إسرائيل بطريق الجو.

وتفيد بيانات لدائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية بأن تعداد يهود اليمن في إسرائيل قد وصل إلى نحو 150,000 نسمة. ولكون الطائفة اليهودية في اليمن معزولة نسبيا عن سائر الطوائف اليهودية طوال حقبة طويلة من الزمن، حافظ اليهود اليمنيون على عدد من مميزاتهم، بل ما زال أبناء الطوائف اليهودية اليمنية إلى يومنا هذا ملتزمين بهذه التقاليد.

ومن تلك التقاليد مضغ نبات القات المحظورة زراعته في الولايات المتحدة وأجزاء متعددة من أوروبا، ولكنها جائزة في إسرائيل، بل يشهد ازدهارا في السنوات الأخيرة. وأفادت دراسة علمية جرت في إسرائيل بأن من تأثيرات القات النشوة والنشاط والحيوية الزائدين وقلة التعب وزيادة القدرة على التركيز وكبت الشهية والثقة المفرطة بالنفس، بل وحتى ازدياد الرغبة الجنسية.

وقد درج اليهود اليمنيون على “تخزين” القات (وضع كتلة من القات في الفم لساعات طويلة) في المجالس واللقاءات الاجتماعية التي يجلس خلالها المشاركون في دائرة ويشربون النرجيلة ويحتسون العرق ويدرسون الأدب اليهودي.

وقد حاز نبات القات في السنوات الأخيرة على اهتمام واسع من أوساط الإسرائيليين الذين لا يعود أصلهم إلى اليمن، والذين يفضلون احتساء عصير القات بدل مضغ القات نفسه والذيي يعتبرونه منشطا، حيث يقدر تجار القات عدد الإسرائيليين المستهلكين للقات بحوالي 100 ألف. وأحيانا “يخزن” المغنون الإسرائيليون القات قبل بدء حفلاتهم، كما أن استخدامه رائج في حفلات الزفاف.

ويقول الناطق بلسان السلطة الإسرائيلية لمكافحة المخدرات إنه وإن كان مضغ القات وزراعته مشروعا في إسرائيل، ولكن القانون يحظر صنع أي منتج آخر منه، ومن ضمن ذلك مخدر “حغيغات” الذي تم منعه قانونا. وخلافا لكينيا واليمن، فإن زراعة القات في إسرائيل تتم على مساحات صغيرة، بل ثمة عائلات يمنية في بعض المدن الإسرائيلية مثل “روش هعاين” والخضيرة تزرعه في حدائقها الخاصة.

وهكذا تحول القات من نبات يستعمله اليهود المنحدرون من أصول يمنية من أبناء الأجيال السابقة، إلى نبات يتجاوز الحدود العرقية.

حقوق الصورة البارزة: فليكر، CIAT

تعليقات