حفلات البوب العربي في حيفا تستقطب الجمهور الإسرائيلي

تقف قاهرة عينين وكيلة التأمين السابقة التي أصبحت منتجة لحفلات وراء ازدهار الموسيقى العربية في حيفا مما يستقطب جمهورا من اليهود للتعرف على هذا المشهد في جو ليبرالي محترم

كانت قاهرة عينين (39 عاماً)، وهي مسلمة، قد نشأت في قرية المزرعة الواقعة بمحاذاة مدينة نهاريا في شمال البلاد لكنها تقيم في حيفا منذ عقد من السنين. وكانت قاهرة قد درست الطب البديل ثم أصبحت وكيلة تأمين لكنها كانت تشعر بأن مزاولة هذا العمل لا تكفيها. وبدأت قاهرة بإنتاج الحفلات عندما أدركت أن حيفا تخلو تقريباً من النوادي التي تقدم الموسيقى العربية الحالية، ما جعلها تتخذ القرار بالاعتناء بهذا الموضوع بنفسها. وأسست قاهرة قبل 4 سنوات برنامج الحفلات (عربنجي) الذي يقدم الموسيقى العربية للفئة العمرية من سن 30 وما فوق. وإذا انطلقت مشاريع إنتاج الحفلات لدى قاهرة بصفة عمل جانبي بالنسبة لها فإنها أصبحت مع مرور الزمن شغلها الشاغل. تقول قاهرة في مقابلة مع كل العرب: “ففي ‘الدانس بار’ الواحد بقدر يحكي ويشوف ويتعرف على ناس جدد” ورواد “العربنجي” ياتون جميعهم لقضاء وقت لطيف، جميعهم نفس التفكير”.

أما جمهور هذه الحفلات فيضم السكان العرب من حيفا وجميع مناطق الجليل بالإضافة إلى اليهود من حيفا وتل أبيب الذين يرتبطون بموسيقى البوب العربية. وقالت قاهرة، في حديث لمجلة “كلكاليست” الاقتصادية الإسرائيلية: “كنت أبحث عن شيء ما ‘أتحسسه’ علماً بأنني متعلقة تعلقاً شديداً بالموسيقى”. وساهمت الحفلات غير المسبوقة التي أنتجتها قاهرة مساهمة ذات مغزى في توسيع مشهد الموسيقى العربية في حيفا وتكريس الحياة الليلية في المدينة بوجه عام. وتابعت قاهرة حديثها بهذا الشأن قائلة: “صحيح أن هناك حالياً في المدينة التحتى من حيفا ما يكفي من محلات لعزف الموسيقى العربية الحالية إلا أن الجو لدينا ما زال مميزاً”.

أما حياتها الشخصية فتتمتع قاهرة عينين حالياً بحياة زوجية رغم أنها كانت عزباء في السنوات الأولى من مشوارها مع الحياة الليلية، الأمر الذي تنظر إليها بإيجاب قائلة: “كانت حياتي في هذا العالم جيدة جداً بصفة عزباء حيث أتيحت لي فرصة التفكير والاهتمام بنفسي وبسيرتي المهنية”. وتشير قاهرة إلى أن والديْها لم يمارسا الضغط الشديد عليها بهذا الخصوص: “في الواقع يريد كل الآباء والأمهات، ليس في المجتمع العربي فقط، أن يكون أبناؤهم وبناتهم متزوجين، لكن لحسن حظي فإن والديَّ لم يضعا الصعوبات أمامي بل كان يقدمان لي الكثير من الدعم حيث أنحدر من أسرة منفتحة”.

وتتولى قاهرة عينين أيضاً المسؤولية عن الخط الغنائي لمهرجان “الشام: مذاقات وقصص من المطبخ العربي”  الذي يشكل مؤشراً آخر على ازدهار المشهد الثقافي في حيفا. وتقوم د. نوف عثامنة بإدارة المهرجان السنوي الذي يهدف إلى تحقيق فكرة اللقاءات الثقافية حول الأطباق العربية، علماً بأن د. عثامنة كانت قد فازت في أحد مواسم مسابقات “ماستر شيف” المتلفزة الإسرائيلية. وقررت قاهرة عينين أن تقترن فعاليات المهرجان بعروض لفرق عربية من كافة أنحاء البلاد بالإضافة إلى عروض الدي. جي للموسيقى العربية. وتحدثت قاهرة عن اختيارها قائلة: “لقد اخترتُ الموسيقى التي تتناغم مع اهتمامات الجميع، حتى أولئك العاجزين عن فهم الكلمات، ذلك لأن كل الناس بغض النظر عن سنهم وأماكن سكناهم يستطيعون الشعور بالارتباط عبر الموسيقى”. وتؤكد قاهرة أن مناسبات من هذا القبيل قد تسمح لجمهور يهودي آخر بالاطّلاع على المشهد الذي تقوده، ما يجعلها تخلص إلى القول إن “كل فكرة المهرجان تقوم على التعايش من خلال التحاور المقترن بالمأكولات والموسيقى”.

حقوق الصورة البارزة: فيسبوك

تعليقات