إسرائيل تتكلم بالعربية

أخذت شعبية تعلّم اللغة العربية في إسرائيل بالازدياد على مدار السنوات القليلة الماضية. أكثر من 25 إطارا تعليميا مختلفا: مبادرات إنترنتية، صفحات فيسبوك، مدارس ثنائية اللغة، والآلاف من الناطقين بالعبرية المتشوقين لتعلم العربية

عام 2015، أجرى معهد لير استطلاعا تبين من خلاله أن %10 فقط من اليهود القاطنين في إسرائيل يتحدثون اللغة العربية أو يفهمونها. لكن، هنالك أمل. فاليوم، في العام 2017 يبدو أن شعبية تعلّم اللغة العربية في صفوف الإسرائيليين الناطقين بالعبرية آخذة بالتزايد. أكثر من 25 إطارا لتعليم اللغة العربية تنشط في مختلف أنحاء البلاد. ابتداءً من المبادرات الإنترنتية وصفحات الفيسبوك الرامية إلى النهوض بمعرفة اللغة العربية ووصولا إلى مبادرات مميزة مثل مبادرة جمعية “يدا بيد” التي قررت من خلالها الجمعية طباعة ونشر قمصان (بلوزات) تحمل شعار “أنا بحكي بالعربي” باللغة العربية. بالإضافة إلى ذلك، هنالك في إسرائيل 6 مؤسسات تعليمية ثنائية اللغة (عبرية وعربية) حيث تتواجد أكبرها في أورشليم القدس، وتنشط منذ 20 عاما.

مبادرات إنترنتية

جلعاد سويت ( 26) من سكان أورشليم القدس، هو أحد مؤسسي المدرسة المحوسبة للغة العربية “مدرسة”. في العام 2014، قرر جلعاد تصوير دروس اللغة العربية المحكية برفقة أحد أصدقائه، ورفعها على شبكة الإنترنت مجانا. ومنذ ذلك الحين، تحولا إلى صرعة بين الإسرائيليين. ينقسم البرنامج التعليمي في “مدرسة” إلى أربع مراحل لتعليم اللغة العربية المحكية، للمبتدئين والمتقدمين. في كل مرحلة هنالك سبعة دروس مصورة يمتد كل منها لنصف ساعة، وهي مصحوبة بمواد مساعدة. كذلك، يتم إجرا نشاطات من خلال صفحة ومجموعة فيسبوك خاصين، حيث يتابعهما أكثر من 18,000 شخص. الأشخاص الذين يتعلمون عن طريق “مدرسة” متنوعون ومختلفون، فهنالك المتدينون، العلمانيون، اليمينيون، الشبان والبالغون.

التعلّم عبر الرجلين

يشرح محمد عماش، من سكان جسر الزرقا، وأحد مؤسسي “جسر إلى العربية“، مشروع لتعليم اللغة العربية تم إنشاؤه قبل نحو 6 سنوات بمبادرة مشتركة من سكان القرية، السلطة المحلية ومعهد التربية للديمقراطية، إنه لكي تجعل الناس ينفتحون على لغة جديدة، عليك أن تفتح لهم باب بيتك: “من يأتي لتعلم اللغة العربية لدينا يقوم بذلك في بيئة تتحدث اللغة العربية. على مدار 24 ساعة، تتم استضافة التلاميذ في منازل المحليين، يخرجون إلى جولات، تتم استضافتهم في الأفراح والأعراس في القرية. لا يتعلمون قول “صباح الخير” و”السلام عليكم” و”مرحبا” فحسب، وإنما يتعلمون أيضا العادات والقيم”، كما يقول عماش لجلوبس.

العبرو – عربية الجديدة

المصممة الغرافيكية الإسرائيلية ليرون لافي توركنيتش لا تفهم العربية، وبدلا من تعلم اللغة قررت إعادة تصميمها مجددا. قبل نحو 6 سنوات أبدعت ليرون – في إطار مشروعها النهائي في كلية شنكار، مشروعا طوبوغرافيا يعتمد على نظرية إميل جوال، باحث طب العيون الذي أكدّ أنه من أجل قراءة كلمة مكتوبة بأحرف لاتينية بالإمكان الاكتفاء فقط بالجزء العلوي من الكلمة لأجل فهمها. وهذا ما حصل، فتوصلت ليرون إلى نتيجة مفادها أنه من أجل التعرف على كلمة باللغة العبرية بالإمكان الاكتفاء بالجزء السفلي من الأحرف، في حين أنه بالإمكان الاكتفاء بالجزء العلوي في اللغة العربية. وهكذا ولدت الطوبوغرافيا العبرو – عربية الجديدة، أو كما يطلق عليها اليوم في الكثير من المنشورات: العربرية. “بدأت بتجميع النصف السفلي من الأحرف العبرية مع القسم العلوي من الأحرف العربية، وأنتجت 638 حرفا جديدا، تشكل كافة التوليفات الممكنة”، كما تروي ليرون لموقع جلوبس.

موسيقى ثنائية اللغة

وصلت اللغة العربية – خلال السنوات القليلة الماضية – إلى عالم الموسيقى الإسرائيلي أيضا، وليس فقط من خلال محاولات البحث عن الجذور لدى الفنانين القدامى، وإنما أيضا لدى موجة الفنانين المعاصرين الشبان. تنشط مجموعة من الفنانين العرب الإسرائيليين في المشهد الموسيقي المستقل، وهم يتغلغلون شيئا فشيئا داخل الجمهور الواسع، ثنائي اللغة. بالإمكان ملاحظة هذا الأمر من خلال مهرجان إيندينيغف، الذي سيتم عقده خلال الخريف المقبل للمرة الـ 11، والذي بالإمكان – من خلال عناوينه الرئيسية – الإشارة إلى العديد من الفرق العربية الإسرائيلية. إحدى هؤلاء هي لونا أبو نصار، المبدعة الشابة المولودة في الناصرة، والتي أصدرت هذا العام ألبوما جديدا بعنوان “دوامة”. سبق هذا الألبوم ألبوم “أحكيلك”، الذي دخلت أغنيته الرئيسية إلى قائمة أغاني محطة الإذاعة الإسرائيلية غلغلاتس. الميزة البنيوية في إبداعها هو الألبومات التي تدمج بين الأغاني بالعبرية والعربية، بجرعة متساوية.

حقوق الصورة البارزة: فيسبوك

تعليقات