تعرفوا على “مسعودة”، مرجعية الطهي المغربي الإسلامي في إسرائيل

روت بن أفي، مدرسة اللغة العربية الإسرائيلية ينحدر والداها من المغرب، تقف وراء صفحة فيسبوك ناجحة تعرف الإسرائيليين على الثقافة المغربية، بما فيها وصفات الطعام والمعلومات المرتبطة بالأعياد والمهرجانات. وتروي روت في مقابلة خصت بها صفحتنا عن طفولتها وحبها للثقافة المغربية ورحلاتها إلى المغرب، والطعام بوجه خاص. تعرف على رسالتها إلى جماهير الدول العربية!

موسى عندا

قبل أربع سنوات أنشأت روت بن أفي، مدرسة اللغة العربية الإسرائيلية ومن سكان بلدة “لابيد”، صفحة على الفيسبوك عنونتها “مسعودة” إحياء لذكرى المرحومة والدتها، والتي كان اسمها العربي “مسعودة”. وتنشر على هذه الصفحة وصفات الطعام المغربي والقصص القصيرة وانطباعاتها عن رحلاتها إلى المغرب. وقد باتت هذه الصفحة على مر الزمن نوعا من مشروع حياة مشبع بمشاعر وذكريات آلاف المتابعين الذين يوجهون الأسئلة ويحكون عن تجاربهم وغيرها وأصبحوا يشكلون مجتمعا دافئا لهواة المطبخ المغربي. وتقول روت ضمن لقاء خاص بمجلة المغرد: “أحاول عبر هذه الصفحة حفظ التقاليد والثقافة التي تربيت عليها، آملة في نقلها إلى الجيل الناشئ”.

كيف بدأ كل شيء؟ ولد أبوا روت في المغرب، حيث تنحدر الوالدة أوديت مسعودة سرارو من مدينة فاس، فيما ولد أبوها شمعون بيرتس في قرية توجانة المجاورة لمراكش، ونشأ في الدار البيضاء. وقد هاجر الوالدان إلى إسرائيل واستقرا في قرية “سديه موشيه” جنوب البلاد وأنجبا خمس بنات، إحداهن روت. وتقول روت متذكرة: “كانت العربية هي اللغة الوحيدة التي استخدمها الوالدان، وكنا نحن البنات نجيبهما بالعبرية، وهكذا استوعبنا جيدا اللغة المغربية”.

“كان البيت يدور سيرا على التقاليد والثقافة المغربية وحدها، حيث كانت الأعياد والطقوس (من حناء و”ميمونة” على سبيل المثال)، والطعام كله مغربيا: الكسكس والسمك الحار المطبوخ أو السردين المقلي والحريرة والمطبوخة والسخينة أيام السبت، والطواجن وغيرها. وكانت والدتي تعد الكعك المغربي للأفراح والأعياد، و”المفليتة” في “الميمونة”. وقد تعلمنا نحن البنات من الوالدة إعداد كل شيء”.

untitled-design-17

واعتاد والدا روت إطلاعها وأخواتها على حياتهما في المغرب. تقول: “أثار ذلك فيّ حبا للغة والثقافة العربيتين”. لذلك لا عجب في أن تكون روت قد اختارت دراسة اللغة العربية في المرحلة الثانوية، ثم خدمت في الجيش كمجندة معلمة للعربية، وبقيت مذ ذاك معلمة للعربية الفصحى، حيث تدرس اللغة العربية اليوم في ثانوية “مكابيم ريعوت” والتي تعتبر شعبة اللغة والثقافة العربية فيها من أكبر الشعب في إسرائيل.

كتب الطهي المغربية

وفي أول فرصة سنحت لها توجهت روت لزيارة المغرب، وقد زارته ثلاث مرات حتى الآن. وكانت الزيارة الأولى مدرسية، رافقت فيها تلامذتها، فيما استهدفت الثانية الوصول إلى مكان ولادة كل من والديها وزيارة قبور الأولياء إثر وفاة الوالدين. وخصصت الزيارة الثالثة للطعام المغربي، حيث لقيت التوابل والبهارات والأطعمة التي ذكّرتها ببيت والديها. وقد تجولت في الأسواق المحلية واشترت كتب الطهي وأدوات الطهي والخَبز والتوابل الغائبة عن السوق الإسرائيلية.

16990202_1123661491079585_512255561_o

16996756_1123661421079592_922160211_n

وبفضل إتقانها اللغة العربية وعقب زياراتها للمغرب اطلعت روت على الثقافة الإسلامية العائدة إلى العصر الذهبي للإسلام، ولا سيما على أسرار المطبخ الإسلامي في مختلف أنحاء المغرب. أما المعرفة المتعلقة بالأطعمة المغربية فلم تستمدها من بيت الأهل وزيارتها للمغرب وحسب، بل من قراءة مدونات الطعام العربية ومشاهدة الأفلام المتعلقة بالطعام على اليوتيوب.

وتمخضت عن ذلك كله صفحة “مسعودة” على الفيسبوك والتي دشنتها قبل أربع سنوات، حيث تقدم تشكيلة من وصفات الأطعمة الإسلامية المغربية والتي تخضعها لشرائع الحلال والحرام اليهودية. كما تروي روت لمتابعيها عن الأعياد الإسلامية ومهرجانات المغرب والمواقع السياحية فيه، كما عن الاحتفالات بعيد ميلاد الملك. وبدورهم يشارك المتابعون بقصصهم العائلية، ويطلبون من روت محاولة إعادة وضع الوصفات التي ضاعت على مر السنين. ولا تخلو رسائل روت ضمن صفحتها من المصطلحات باللغة المغربية الدارجة، كما تكتب أحيانا باللغة العربية الفصحى.

%d7%a8%d7%95%d7%aa-%d7%91%d7%9f-%d7%90%d7%91%d7%99-%d7%a7%d7%95%d7%9c%d7%90%d7%96

لماذا يهمك حفظ اللغة والثقافة العربيتين المغربيتين؟

يهمني حفظ اللهجة المغربية اليهودية لأن جيل من جاؤوا من المغرب إلى إسرائيل أصبح يتراجع عدد أبنائه. أما من بقي فهم أبناء الجيل الثاني والذين سمعوا في بيتهم أولياء أمورهم أو الجد أو الجدة يتكلمون بالعربية، ولكنهم لم ينقلوا هذه اللغة إلى أولادهم في إسرائيل، وهكذا لم يعد أحفاد القادمين من المغرب يعرفون اللغة، كما أن العادات والتقاليد لم تبق كما كانت عليه سابقا بسبب زواج أبناء وبنات الطائفة المغربية بأبناء وبنات الطوائف الأخرى.

17028862_1123661387746262_1727895715_n

أي رسالة تحملينها لجمهور الدول العربية؟

“عاش مئات الآلاف من اليهود على امتداد مئات بل ألوف السنين في الدول العربية. وكانت حياتهم إلى جانب المسلمين في معظم العصور والأزمنة حياة من حسن الجوار. وقد هاجر اليهود إلى إسرائيل لأداء فريضة توطين بلاد الآباء، ولكنهم لم ينسوا بلدان منشئهم، حيث حافظ العديد منهم على اللغة والموسيقى والعادات التي نشئوا عليها في تلك الدول حبا لها. وسيسرني لو أننا نبقى في الذاكرة كجزء من الفسيفساء البشرية والثقافية والدينية لدولهم، وهو نفس ما يحرص عليه الملك المغربي اليوم.

ولقد صادفت خلال زياراتي للمغرب، وفي أماكن كثيرة، كبار السن ممن يحكون بشوق عارم عن جيرانهم اليهود والحياة والعمل سويا ومساهماتهم في الاقتصاد والصناعات التقليدية التي كانوا يمارسونها منذ أجيال، حيث يتحدث الجميع عن الثغرة الكبيرة التي أحدثتها مغادرتهم للمغرب.

ومنذ إنشاء دولة إسرائيل ومغادرة غالبية اليهود للدول العربية نشأت أجيال لم تتعرف على اليهود وما قدموه من مساهمات لتلك الدول، بل لا يعلمون أن اليهود كانوا يعيشون جيرانا لهم، لتأتي الرغبة في إحياء الماضي من قبل المسلمين أيضا، والذين سمعوا من أهلهم أو من الجيل الأكبر سنا عن اليهود الذين كانوا يعرفونهم، كما أن ثمة أفلاما تدور حول هذا الموضوع وبعض اللقاءات الاجتماعية. وانا مؤمنة بأن الانفتاح والتعرف على الماضي هما مفتاح تغير النظرة إلى اليهود في الدول العربية، وليت المزيد من الدول تفتح أبوابها لاستقبال الزوار اليهود، مثلما فعل المغرب، ولعل العلاقات ستنمو لتصبح سلاما حقيقيا بين الدولتين”.

وماذا بعد الآن؟ تخطط روت بن أفي للقيام بزيارتها الرابعة للمغرب وتأليف كتاب للوصفات المغربية الإسلامية بالعبرية.

تعليقات