عيد الأنوار حانوكا: من الألم الى الأمل

تعرف على المعجزات التي يحتفي بها اليهود في كل أرجاء العالم والتي تعتبر مصدر الهام للشعب اليهودي قاطبة ويتم الاحتفاء بها في هذا العيد!

أوهاد مرلين / حصري للمغرد

يحتفل الشعب اليهودي في هذه الأيام ولمدة 8 أيام بعيد “حانوكا”، أو عيد الأنوار. وتعود جذور هذا العيد الجميل إلى عصر الهيكل الثاني (القرن الثاني قبل الميلاد بالتحديد) حين سيطر الإغريق السلوقيون على منطقة أورشليم وقاموا باضطهاد سكان مملكة يهودا ومنعوهم من ممارسة طقوسهم وتقاليدهم وسلبوهم من حريتهم.

ثم تمردت عائلة “حشموناي” بقيادة يهودا هامكابي ضد اليونانيين (عام 167 قبل الميلاد)، وقادت اليهود إلى الانتصار المتمثل ببداية عصر حكم الملوك اليهود الحشمونائيين في أورشليم (عام 164 قبل الميلاد).

كان هذا الانتصار نوعاً من المعجزة، فالمملكة السلوقية كانت من أكبر وأبرز قوات العالم حينذاك، غير ان تفاعل الظروف السياسية والعسكرية في المنطقة أفضى إلى نجاح المقاومة اليهودية ضد الإغريق. وخلال العيد تتم إضافة أجزاء للصلوات اليومية تشمل الشكر للرب على الانتصار العظيم الذي أعاد لليهود استقلالهم القومي ومكنهم من العودة للعبادة في الهيكل.

وبحسب التقليد، بعد التمرد الناجح، دخل الحشمونائيون الهيكل من أجل تجديد العبادة وإعادة إشعال الشمعدان السباعي (“المينوراة”) لكنهم اكتشفوا أن الهيكل قد دُنس من قبل اليونانيين. ولم يجدوا إلا جرة صغيرة مليئة بزيت الزيتون لإيقاد الشمعدان، يفترض بها أن تكفي ليوم واحد. لكن الزيت وعلى نقيض التوقعات، وبأعجوبة خارقة، غطى احتياجات ثمانية أيام بكاملها!

ويأتي عيد الأنوار، حانوكا، إحياءً لذكرى إعادة تدشين الهيكل (معنى كلمة “حانوكا” بالعبرية هو “تدشين”) وكذلك إحياءً لذكرى معجزتي جرة الزيت وانتصار الحشمونائيين على الإغريق اي القلة على الأكثرية.

وخلال ليالي العيد توقد الشموع في الشمعدان الثماني (“الحانوكيا”) بجانب الأبواب أو الشبابيك وتضاف شمعة جديدة كل ليلة من أجل إظهار ونشر المعجزات (“بيرسوم هانيس”) حتى تكتمل  شموع الحانوكيا كلها في الليلة الأخيرة من العيد.

potato-pancake-544684_640

يتناول المحتفلون خلال العيد مأكولات مقلية بالزيت من أجل التذكير بمعجزة جرة الزيت

وجرت العادة ان يتناول المحتفلون خلال العيد مأكولات مقلية بالزيت من أجل التذكير بمعجزة جرة الزيت. وتتفاوت انواع هذه المأكولات بين مختلف المكونات اليهودية من اوروبا والشرق الوسط وشمال افريقيا.

وبمناسبة عيد الأنوار نقدم لكم هذه القصص الجميلة عن شمعدانات من عصور وأماكن في مختلف أرجاء العالم، تمثل رسائل النور والأمل.

من الألم إلى الأمل

قصتنا الأولى مصدرها مدينة “سديروت” في جنوب إسرائيل. التي ذاع صيتها وللأسف، بسبب آلاف الصواريخ الحمساوية التي تطلق عليها في السنوات الأخيرة من حين لآخر، مستهدفةً المواطنين الأبرياء والمساس بحياتهم.

لكن المدرسة الدينية المحلية “آفيكي داعت” قررت تحويل ظلام الإرهاب إلى الضوء المشعّ ونصبت على سقفها حانوكيا كبيرة من أجساد الصواريخ التي سقطت على المدينة. ويتم ايقاد الحانوكيا كل سنة، في إشارة  ايجابية الى أن النور والأمل دائما ينتصران على الظلمة والإرهاب.

بين قوس تيتوس وشعار الدولة اليهودية

من المعالم الاثرية الإيطالية الشهيرة في روما، “قوس تيتوس”، الذي بناه القيصر دوميتيانوس، شقيق القيصر تيتوس، عام 82 ميلاديا (أي قبل حوالي 1933 سنة) إحياءً لذكرى انتصار الرومان على مملكة يهوذا المتمردة عام 70 ميلاديا.

ويمكن لمن يقترب من القوس أن يلاحظ المشهد الشهير للرومان المنتصرين المحتفلين وهم يمشون نحو روما، حاملين معهم أداة الهيكل الثاني بما فيها تابوت العهد و… المنوراه، أي الشمعدان السباعي.

قوس تيتوس. حقوق التصوير: By Dnalor 01 (Own work) [CC BY-SA 3.0 at], via Wikimedia Commons

قوس تيتوس. حقوق التصوير: Dnalor 01 via Wikimedia Commons

ثم في عام 1949، حوالي 1867 سنة بعد بناء القوس وعام واحد بعد إعادة تأسيس دولة الشعب اليهودي، تقدم الشقيقان جبريئيل ومكسيم شامير بطرح مثير للإعجاب لشعار الدولة الجديدة: المنوراة واغصان شجرة الزيتون من جانبيها. ورغم وجود نماذج عديدة للمينوراه تم رسمها ونحتها على مر العصور، فقد اختار الشقيقان شامير استخدام نموذج المينوراه من قوس تيتوس بالتحديد، من أجل التأكيد على انتصار النور على العتمة.

ومثل ما جاء في سفر المزامير 126:

عِنْدَمَا رَدَّ الرَّبُّ سَبْيَ صِهْيَوْنَ، صِرْنَا مِثْلَ الْحَالِمِينَ

مواجهة العنصرية النازية

“‘يهوذا سوف تموت!’ يقول العلم.

‘وَلكِنَّ يَهُوذَا تُسْكَنُ إِلَى الأَبَدِ’، ترد الشمع“… 

هذه الكلمات النافذة كُتبت خلف صورة مدهشة تم تصويرها من قبل راحيل بوزنير في حانوكا عام 1931 في مدينة كيل الألمانية. الجزء الأول من الكلام مأخوذ من أغنية ألمانية تعود لهذه العصور الظالمة، أما الجزء الثاني فهو بالفعل آية من سفر يوئيل من الكتاب المقدس.

لقد سكن راحيل وزوجها عاكيفا، حاخام الجالية اليهودية في كيل، أمام مقر الحزب النازي. وفي أحد أيام العيد نصبت راحيل الشمعدان، والتي تمثل النور والأمل، على الشباك، ثم صوّرتها وفي الخلفية العلم النازي، والذي يمثل العتمة والظلام. وأرسلت راحيل هذه الصورة لإحدى الجرائد الألمانية لكنها لم تنشرها حينئذ.

ترك راحيل وعاكيفا ألمانيا عام 1933 متجهين إلى أرض إسرائيل واستقرا في أورشليم، حيث دأبا على ايقاد الشمعدان كل سنة من جديد. وبعد انهيار الحكم النازي، باع أحد المتاحف الألمانية هذه الصورة، ثم حصل عليها مركز “ياد فاشيم” الإسرائيلي في أورشليم. ولما سمعوا في المتحف أن عائلة بوزنير تسكن في إسرائيل وما زالت تملك الحانوكياه، اتفقت معهم إدارة المركز أن يتم عرض الحانوكياه بجانب الصورة في كل أيام السنة – باستثناء عيد الحانوكا، حيث توقد العائلة شموع الحانوكيا الخاصة بها كل عام من جديد.

نتمنى للجميع عيد حانوكا سعيد، مليء بالأنوار والفرح!

تعليقات