كيف تنظر الديانة اليهودية للأحلام؟

هناك من يستخف بالأحلام ويعتبرها مجرد خيال لا غير، فيما هناك من يأخذها مأخذ الجد الشديد. يا ترى، ما موقف اليهودية من الأحلام؟

كم مرة صادفك ان حلمت وعندما استفقت ونظرت من حولك هدأ روعك وقلت لنفسك الحمد الله هذا مجرد حلم؟ ولعل من ابرز القصص في الكتاب المقدس عن الاحلام هي حلم يوسف الذي رواه لأخوته وابيه وكيف تم تفسيره. غير أن تقصّي أقوال الحاخامات اليهود القدامى لاستجلاء حقيقة موقف اليهودية من قضية الأحلام يكشف عن طيف من الإجابات تترواح بين كونها نسج من الخيال وحقيقة تحمل في طياتها معنى هاماً.

الحلم يتأثر بنوع الطعام

يبدو أن الدين اليهودي يقسم الأحلام إلى ثلاثة أنواع وهي كالآتي: الحلم المتخيَّل، والحلم الذي هو من فعل الجن، والحلم الحقيقي. فيما يتعلق بالنوعيْن الأوليْن من الأحلام، فإن التلمود يعتبرهما أحلاماً كاذبة غير حقيقية. إذ جاء في التلمود، فيما يتعلق بالنوع الأول (المتخيل) من الأحلام، أن الأفكار التي تراود الإنسان نهاراً تصبح أحلاماً ليلاً. كما أن الأحلام التي تأتي أي شخص في منامه، حتى قبل أن تكون متخيَّلة، إنما تتأثر، بين أمور أخرى، بما تناوله قبيل خلوده إلى النوم من أصناف الطعام، ما يعني أنه سيتعرض للأحلام المرعبة إذا تناول المأكولات الحارة الدسمة، بينما ستحضره أحلام ناعمة بهيجة إذا تناول المأكولات الحلوة والخفيفة. وترى اليهودية أن معظم الأحلام هي من هذا النوع.

أما النوع الثاني من الأحلام فيتعلق بالأحلام الناجمة عن عمل الجن، بمعنى أن الجن لديه هواية تتمثل بالضحك على ذقون الناس والاستهزاء بهم مما يجعله يعرض على الناس أحلاماً مرعبة لتخويفهم. وعليه يؤكد التلمود أنه لا يجوز للإنسان أن يأخذ الأحلام من هذا القبيل على محمل الجد، حيث يستمتع الجن بنجاحه في ترهيب الناس، ولذا فإن تأثر الناس بالأحلام وتخوّفهم منها لن يؤدي سوى إلى تكرارها.

وفيما يخصّ النوع الثالث من الأحلام فهو الأحلام الحقيقية. ويرى التلمود أن هذه الأحلام كأنها تأتي من السموات العليا إما لتنقل إلى الإنسان بشرى سارة ستتحقق مستقبلاً أو لتحذره من مغبة تعرضه للسوء الذي سيأتيه لا محالة بقضاء الله وقدره. صحيح أن الحلم الحقيقي مشوب أيضاً بالقليل من الخيال، كما ورد في التلمود (الجزء الخاص بـ”التهاني والتبريكات”، الفصل 55، البند 1): “يستحيل على المرء أن يأتيه حلم إلا وكان فيه بعض التوافه”، لكن الديانة اليهودية تنظر في المحصلة إلى الأحلام نظرة واقعية حريصةً على إقامة التوازن الخلاق بينها، ذلك لأن غالبية الأحلام هي، كما سبق ذكره، من نسج الخيال إلا أن الإنسان قد تأتيه في بعض الأحيان الرسائل الحقيقية عبر الأحلام.

تعليقات