إسرائيل – محاكاة التاريخ في مركز ومتحف يهود بابل

أمام مبنى مركز ومتحف يهود بابل ينتقل بك المشهد فجأة الى العراق منتصف القرن العشرين، حين غادره يهود بابل عائدون الى وطنهم. المكان محطة حنين صنعها عشاق المشهد البابلي

حصري لموقع المغرد

الشناشيل الجميلة التي تزيّن واجهة مركز ومتحف يهود بابل على خلفية النخل الباسق حول المكان توحي أنّ القائمين على المكان أرادوا أن يعيدوا صناعة التاريخ بمنجزاتهم، اور يهودا بتاريخها العتيق تبدو اكثر بهاء بهذا المتحف المحاكي للتاريخ.

حال دخول المرء الى المكان ينتقل به الاحساس فيحسُ انه يسير في منهل ذكريات سعى صانعوه ان يحاكوا به عصورا ساحقة القدم ارتبطت بشتات السبي البابلي، وتحولت على مر الاف السنين الى شوق نوستالجي آسر غامض يتغنى به اليهود في مختلف بقاع العالم.

856839_227612597406134_1388813245_o

تستقبل الزائر عند المدخل مكتبة متواضعة فيها كتب بالعبرية والعربية والانكليزية، كما تضم بضع قطع تذكارية سياحية يمكن لزائر المكان أن يبتاعها للذكرى.

قاعة الشمعدانات (مينورا) تستقبل الزائرين بقطع من المنيوم أو من معدن براق مشابه له، او من الفضة، حسب عمر المينورا بأذرعها فردية العدد (9 اذرع، أو سبعة، أو خمسة)، وتقول السيدة ليلي مندلاوي شور وهي المرشدة التي تعرّف الزائرين بمحتويات المركز بلهجة عراقية لها نكهة بساتين الرمان والبرتقال في مندلي:

“مثل هذه الشمعدانات بمختلف قياساتها كانت في بيوت اليهود في العراق على مدى التاريخ، ترافقهم في افراحهم واحزانهم، وقد اعدنا صناعة بعضها لنحاكي القديم منها، فيما استفدنا مما حمله العائدون من أرض الشتات على مراحل في القرن العشرين”.

ثم تمضي الى بيان ما تدل عليه فاكهة الرمان في الموروث العبري.

101_5509

ثم يصدمك مشهد بقايا جدار متداعٍ تظهر منه مخطوطتان عتيقتا المظهر كأنهما ناجيتان من حريق! هل هي مخطوطات أصلية عُرضت بهذا الشكل المكشوف؟  تجيب على السؤال ليلي وهي تبتسم “كلا، هي مشبّهات لوثائق اصلية تحتفظ بها متاحف دولية وقد استنسخت المعروضات كصور عن الاصل”.

إعادة تجسيد التاريخ تعيد نكهته

في كل محطة في المتحف يجد الزائر قصة، صورة بالأسود والأبيض لشبان وشابات يتحلقون حول بغل تمتطيه شابتان رشيقتان، القصة من سفرة عائلة يهودية الى آثار بابل جنوب بغداد. صورة لجمع من الشبان مطلع القرن العشرين، جميعهم يعتمرون الطرابيش على عادة أهل ذاك الزمن، تحت الصورة كتب “مدرسة البرت ديفيد ساسون للفتيان”. خيمة بسيطة بما تحتويه من وسائل استخدمها العائدون من الشتات البابلي في اربعينات القرن الماضي وخمسيناته.

تجسيد بُني بالطابوق والجص لحارة كاملة، بجدران بنيت بآجر جيري احمر واصفر اريد به ان يبدو متآكلا قديما، وشبابيك وأبواب البيوت الخشبية المزينة بمسامير نحاسية وبرونزية كلها تشي بطرز البناء البغدادي والبابلي مطلع القرن العشرين ونهاية القرن التاسع عشر.

101_5536

بين أزقة الحارة، تنتصب واجهات زجاجية يظهر فيها صُنّاع وحرفيون يجسدون مِهنا مارسها اليهود في ارض بابل. صائغ فضة وصراف، ودباغ وصانع حلوى وسراج، وخيّاطة تتولى اعداد ملابس النساء، وحلّاقة سيدات من ذاك العصر، وصانع جلابيب الرجال، وصانع اغطية الراس الكلاسيكية، والحائك والغزال والنسّاج والنجار.

مديرة المركز رونيت عزوري تحاول ان تخرج بالمبادرة من وادي النوستالجيا الى سهول الشباب والعولمة، من خلال تنظيم فعاليات تمزج الماضي بالحاضر، ومنها حفلات تنكرية بملابس من عصر المعروضات، او مشاركة خاصة في يوم المرأة العالمي بعروض نسوية، أو فواصل رقص شرقي تجسّد نساء بابل وهن يتمايلن على انغام العود والسنطور والقانون بأحلى مفاتنهن.

غير ان اكثر ما ادهشنا مما قالته عزوري أن المركز امسى محطة يقصدها العراقيون المقيمون خارج العراق باعتبارها الأقرب الى البيت والذكريات.

تعليقات