ام كلثوم الإسرائيلية من اصول يمنية شوشانا ذماري

اقترن صوتها الشادي بنشأة إسرائيل ومؤزارة صفوف الجبهتين الداخلية والخارجية في الايام العصيبة والحروب التي اضطرت لخوضها إسرائيل

حصري للمغرد / أوهاد مرلين 

تعتبر شوشانا ذماري شخصية رائدة، موهوبة وشهيرة جدا في المشهد الموسيقي في إسرائيل، مهدت الطريق بصوتها الرخيم لأجيال جديدة من المطربات الإسرائيليات من مختلف الشتات اليهودي في العالم، ورافقت الشعب اليهودي في مراحل إعادة تأسيس دولته وحتى بداية القرن الـ 21.

حياتها

ولدت ذماري، كما يدل اسمها، في محافظة ذمار اليمنية عام 1923، وانتقلت بعد سنتين مع عائلتها إلى أرض إسرائيل حيث استقروا في مدينة ريشون لتسيون الساحلية القريبة من تل أبيب. وفي البداية رافقت شوشانا أمها التي كانت تعمل مطربة في إطار مناسبات مختلفة في المجتمع اليمني في البلاد، وعلى مر السنوات شاركت في إطار مسرح “شولاميت” الذي أسسه يهود من الدول العربية في مجالي الغناء والتمثيل على حد سواء. وشارك المسرح في اذاعة راديو “صوت أورشليم” ما زاد شهرتها في أنحاء البلاد. وتزوجت ذماري عام 1940 من شلومو بوسمي الذي شغل منصب وكيل اعمالها، وانجبا بنتاً واحدة.

وفي عام 1946 انضمت إلى مسرح “لي-لا-لو” المشهور حيث تعاونت مع الشاعر العبري البارز ناتان آلترمان ما أنتج عددا كبيرا من أغانيها الناجحة الشهيرة وعلى رأسها أغنية “كالانيوت” (“الشقار”) التي كانت أغنية احتجاجية ضد الانتداب البريطاني نسبة الى القبعات الحمراء التي ميزت الجنود البريطانيين، ما افضى الى حظر بثها مؤقتا، لكن لم يحُل دون اكتساب الأغنية شعبية كبيرة لدى سكان البلاد آنذالك.

ومع اندلاع حرب الاستقلال عام 1948 ، قامت ذماري بعروض غنائية خاصة للترفيه عن الجنود في الجبهات المختلفة كما سافرت إلى جزيرة قبرص لتقديم عروض في مخيمات المعتقلين اليهود الذين رفض الحكم الانتدابي البريطاني السماح لهم بالدخول إلى أرض إسرائيل. هذا الموقف اكسبها المزيد من الشهرة بصفتها مطربة كرست أيامها لرفع المعنويات لدى الشباب المدافعين عن بلادهم والمهاجرين إلى أرض أجدادهم.

واستمرت مسيرة ذماري الموسيقية طوال عقود طويلة، حيث تعاونت مع المزيد من رموز الثقافة والفن الإسرائيليين مثل الشاعرين ناتان ألترمان وإيهود مانور. وبالرغم من عدم تسجيلها للألبومات الجديدة لفترة طويلة، فإن تعاونها مع المطرب من اصول يمنية ايضا، بوعز شرعبي عام 1987 ،أفضى بعودتها إلى الأستوديو وإلى تسجيل ألبومها الشهير “أور” (النور). كما وشاركت ذماري في أفلام ومسرحيات مختلفة وحتى مارست فن الرسم، الذي عكست فيه مشاهد طفولتها في اليمن. وفي العام 1988 حصدت ذماري جائزة إسرائيل المرموقة في مجال الشعر العبري. وبالرغم من تضاؤل ألبوماتها وعروضها في سنواتها الأخيرة، لم تفارقها شعبيتها الكاسحة.

وفي عام 2005 تعاونت مع عيدان رايخل، الفنان الإسرائيلي البارز الذي يهتم بالموسيقى العالمية  حيث سجلت معه آخر أغنيتين ، قبل رحيلها عن هذا العالم عام 2006.

موسيقاها

نجحت ذماري بدمج عناصر من الثقافة الإسرائيلية المتجددة وأصولها اليمنية الخاصة بها في موسيقاها. وهكذا نجدها قد تعاونت مع فنانين من أصول مختلفة، مثل موشيه فيلنسكي وغيره.الى ذلك فإنها تميزت بجلبيتها العصرية مثلما تميزت كوكب الشرق بمنديلها. وتناولت ذماري في غنائها مواضيع مختلفة منها أغاني السلام والحب والتفاؤل. وأبدت ذماري اهتماما بالغا بتقديم عروضها أمام الجنود الإسرائيليين، حيث قالت في احدى مقابلاتها: ” كانت هذه مساهمتي الوحيدة وما غمرني ارتياح، رؤية تحمس الجنود وقدرتي أن أنسيهم وضع الحرب وأن انقلهم الى اجواء مختلفة تماما.”

بين مئات أغانيها الشهيرة، أغنية “أور” (“النور”) المفعمة بالتفاؤل، و”مريم بت نسيم” التي تروي قصة هجرة عائلة يمنية من عدن إلى أرض إسرائيل رغم كل الصعوبات، والتهويدة “ليلا ليلا”، وأغنية الحب العاطفية “عداين كان” (“لا أزال هنا”).

وفي عام 2003 كتبت الشاعرة حموتال بن زئيف أغنية تمثل رحلة موسيقية في حياة شوشانا ذماري، سميت “هابيتو إل ها أور” أي “أنظروا إلى النور”، تشمل إشارات إلى العديد من أغانيها المختلفة في منظومة شعرية واحدة .

رافقت ذماري بصوتها الرخيم الشعب اليهودي خلال رحلة تجدده في أرض أجداده بموسيقى تمزج بين الشرق والغرب ما رشحها الى اطلاق امسها على شوارع في البلاد فيما بقي صوتها يصدح في المذياع وشبكات التواصل الإجتماعي لتبقى اشهر من نار على علم.

حقوق التصوير: فليكر، مكتب الصحافة الحكومي، بيكي ويكي، ارشيف عين هاشوفط

تعليقات