تراث داود وصالح الكويتي حاضر في اسرائيل

يعتقد دودو تاسا حفيد داود الكويتي ان الجمهور الإسرائيلي بلغ من النضج ما يمكّنه الإقبال على الموسيقى العربية التي يدمجها بانتاجه الفني وهو امر لم يكن ليتحقق قبل 30 عاما

دودو تاسا (39 عاما) هو من المغنين والفنانين الأكثر شهرة  في إسرائيل، حيث جاء من عائلة موسيقيين عراقيين: كان جده وأخو جده، الأخوان الكويتي، من بين الموسيقيين الرواد حتى منتصف القرن الماضي، وحققا نجاحا كبيرا في مختلف أنحاء العالم العربي. عندما وصلا إلى إسرائيل في بداية سنوات الخمسين،  استصعب الجمهور الإسرائيلي تقبل الموسيقى العربية التي كانت تمثل موسيقى العدو، فأهمل الأخوان الموسيقى وتركاها جانبا، الأمر الذي صاحبه جرح كبير في قلبيهما.

وتركت هذه التجربة اثرا بعيدا على الأخوين صالح وداود الكويتي اللذين ابعدا اودلاهما من المشهد الفني. وهكذا نشأ تاسا على الشيئ اليسير مما كانت تغنيه والدته ابنة داود الكويتي واشتهر منذ نعومة اظفاره بالتلحين وكتابة الموسيقى  لكنه عندما انطلق في طريق مستقل موسيقيّاً حاول أن يفصل نفسه عنها. في عام 2011، عندما نجح في ترسيخ وتثبيت قدميه كأحد الموسيقيين الرواد في إسرائيل، قام بإصدار ألبومه “دودو تاسا والكويتيين” والذي قام من خلاله بأداء الأغاني الأصلية بلغة جده وشقيق جده العربية العراقية، بمرافقة تسجيلاتهما الأصلية، في إطار إنتاج وتوزيع موسيقي متجدد. يقول تاسا الذي أصدر خلال رحلته الموسيقية 12 ألبوما، إن ألبومه هذا تحديدا كان أكثر ألبوم تم إسماعه من خلال محطات الراديو، وكانت مبيعاته لدى الجمهور الإسرائيلي الأكبر من بين بقية الألبومات.

الجمهور الإسرائيلي يرحب بالعربية

في إطار النقاش الجماهيري والثقافي، يبدو أن الموسيقى الشرقية في إسرائيل استغرقت عشرات السنوات قبل أن تحظى بشرعية واسعة. في أعقاب صدور ألبوم “تاسا” باللغة العربية، كان هنالك من توقع منه أن يقود الحوار الشرقي الجديد في إسرائيل. إلا أن تاسا يشهد على نفسه بأنه ليس معنيا برفع الرايات، ويدعي أن الواقع على الأرض هو الذي يعكس الصورة بمعنى ان المبادرات الموسيقية التي تدمج العربية تعبر عن نوع من الإنفتاح وليس العكس. وبالنسبة له شخصيا ،فإن النجاح منقطع النظير الذي حققه الألبوم هو الشاهد على مزاج الجمهور الإسرائيلي الذي يستقبل، بدفء، الموسيقى العربية التي كان الكثير من اليهود في مختلف أنحاء العالم العربي شركاء في إبداعها.

الزمن كفيل بمداوة الجراح

نجاح الكويتيين ليس أمرا مفهوما ضمنا من جهة تاسا: “لو كنت قد أصدرت هذه الاسطوانة قبل 30 عاما، لما كان أي شخص سيستمع إليها”. لقد أخذ الموسيقيون الرواد خلال سنوات الـ 80، ممن تربى تاسا على أعمالهم، الأغاني الأصلية وترجموها إلى العبرية. من الواضح اليوم أن هنالك عودة إلى استخدام اللغة الأصلية بشكل خاص. الجيل الشاب في إسرائيل، كما يقول تاسا في مقابلة مطولة في صحيفة يديعوت أحارونوت، يقترب من اللغة العربية. والدليل على ذلك هو وجود ثلاث أغان على قائمة الأغاني الأكثر إسماعا في محطات الإذاعة والأكثر شعبية بين الشباب في إسرائيل، باللغة العربية.

في كثير من المقابلات، يحاول تاسي أن يبدو كفنان شرقي. لكن الموسيقي المتعدد الألوان  يعتقد إن إلصاق الصفات هو ما يخلق حالة التشقق في المجتمع. من جهته، يشكل استخدامه للغة العربية في الموسيقى التي ينتجها المقولة الأكثر وضوحا والأشد تقريبا بين الناس، وهو لا يجد حاجة لتفسيرها. إلى حد كبير، أعاد تاسا الأمور إلى نصابها وسياقها الصحيحين: منذ إصدار الألبوم الذي يدور الحديث عنه، والذي اسند فيه اغنية ذوب وتفطر للفنانة الشهيرة من اصل مغربي نينت ، تم إطلاق اسم الكويتيين على شارعين في إسرائيل.

تاسا يختار” نور “

قبل عدة أشهر، أبصرت طفلة تاسا البكر النور. استغرب الكثيرون من اختيار الفنان اسما عربيا لإطلاقه على ابنته، وهو اختيار استثنائي في المشهد العام الإسرائيلي – اليهودي. يقول تاسا إنه قطع شوطا طويلا حتى نجح بتحديد هويته. “أنا إسرائيلي. أعتقد أنني إسرائيلي. لقد استغرقت 25 عاما لأستوعب من أنا وماذا أنا… إذا راودتني رغبة بالـ “روك أن رول” – فسأقوم بذلك. باللغة العربية – أقوم وأسجل باللغة العربية. يربوننا على الحضارة الغربية، لكن من الجهة الثانية جذوري عربية. ما يجعل مني إسرائيليا هو أنني يهودي – عربي. وهذا هو السبب الذي جعلني أطلق على ابنتي اسم نور”.

وفي مسار موازٍ لنجاح أغاني الكويتي في إسرائيل يحتفي العراقيون في الشتات بالإنتاج الغزير الذي خلفه الأخوان الكويتي في العراق

تعليقات