رواية المطيرجي تمس الواقع الذي عاش فيه يهود العراق

المطيرجي، رواية مترجمة للعربية من العبرية  تنقل حياة يهود العراق في اجواء بغداد في الثلاثينيات والاربعينيات من القرن الماضي والتطورات السياسية والقومية التي زعزت الوجود اليهودي في بلاد الرافدين

مازن لطيف

هذه الرواية التي صدرت بالعربية في العراق، تقارب من اسلوب الكتابة للروائي المصري نجيب محفوظ… المطيرجي هي الرواية الأولى من ثلاثية: المطيرجي – كبش الفداء – ياسمين. ثلاثية تكمل احداها الأخرى ترجمت الى العربية كل من المطيرجي وياسيمن.

يذكر الكاتب ايلي عمير: اصداراتي الثلاث “ديك الفداء”، ” المطيرجي” و”ياسمين” هي تريلوجيا – رواية بثلاثة فصول، مكملة الواحدة الاخرى وتستند الى خطوط سيرتي الذاتية الشخصية منها والعائلية. توخيت من الكتابة تعريف القارئ اينما يتواجد بالعائلة العراقية التي استقر بها المقام في بلاد الرافدين منذ مئات السنين. هذه العائلة اضطرت الى اقتلاع جذورها والهجرة الى اسرائيل مارة بأزمة الهوية وغيرها من مشقات الحياة وما واكبها من عملية بناء حياة جديدة في بيئة غريبة وكيف اثٌر ذلك على الصغار والكبار والأهل من خلال متابعة سيرة حياتهم. استغرقت كتابة “المطيرجي” اكثر من عشر سنوات حيث اجريت تحقيقا مسهبا كما تحدثت الى كثير من المؤرخين والخبراء في تاريخ العراق في الثلاثينات والأربعينات من اليهود والمسلمين اضافة الى دراسة مستندات دبلوماسية تحتوي على مواقف وأراء سياسيين ووجهاء في تلك الفترة.

وفور صدورها تقدمت “المطيرجي” لائحة الكتب الاكثر قراءة، فالرواية تأخذ بيد القارئ للتجول في ازقة بغداد وشواطئ دجلة والطبيعة الخلابة والتعطر بروائح اسواقها والتمتع بفولكلورها الشعبي والغذائي. تميزت هذه الفترة بكثرة التحديات الفكرية مثل الشيوعية والصهيونية والقومية التي تناحرت فيما بينها وزرعت هوة بين الاجيال الناشئة والمتقدمة في السن سواء من اليهود او العرب كما ان الصهيونية اثارت الخلافات بين المؤسسة التقليدية والجيل الناشئ على غرار ما نشاهده في الربيع العربي.هذه الصراعات ألت الى تشقق نسيج العلاقات بين العرب واليهود وتفشت الخلافات في صفوف الطرفين. الحلم اليهودي ينتهي بالهجرة والوصول الى ارض الميعاد التي سبقنا اليها يهود اوربا في العمل والمكانة والعقلية والثقافة الغريبة. يتحطم الحلم اليهودي على صخرة الواقع المرير من عوز وشحة السكن والتحول بين ليلة وضحاها من اناس مكرمين معززين الى لاجئين في خيم تعصف بها الرياح والمطر في الشتاء لسنوات عجاف.

يؤرخ إيلي عمير (اسمه في سجل النفوس البغدادي: فؤاد الياس خلاصجي) في روايته” المطيرجي” الصفحة الأخير لليهود العراقيين، اذ يعتبر روايته حسب قوله “خاتمة لفترةٍ زمنية من مكوث اليهود في العراق، أي منذ ما يقارب 2500 سنة. في هذه الحقبة الزمنية انتج يهود العراق اسمى الكتب الدينية مثل التلمود البابلي وكتب “العباقرة” اليهودية .كما ان الأسئلة التي وجهها اليهود من كل ارجاء المعمورة الى الحاخامين الدينيين كانت في الفترة التي كان العراق المركز الديني ليهود العالم”.

يذكر عمير انه حاول ان يكتب بصورة “نزيهة على قدر الامكان على حياتنا في العراق من الناحيتين الايجابية والسلبية”.

وعن سبب عدم كتابة روايته باللغة العربية كما فعل سمير نقاش واسحاق بار موشيه ذكر عمير لم يكتب الكتاب باللغة العربية لأن إلمامه باللغة العربية ليس بكافٍ لكتابة نص ادبي. وكتبها بالعبرية  لان معظم القراء هم من الذين يجيدون اللغة العبرية ولم يخطر في ذهنه ان الرواية ستترجم في يوم من الايام الى اللغة العربية وتطبع وتنشر في العراق، مسقط رأسه.

الفصول الاخيرة من رواية المطيرجي تبحث في قضية اليهود العراقيين في اسرائيل مع الصعوبات التي تحملوها عند قدومهم الى اسرائيل. كتب عمير الرواية معتمدا على ذاكرته ورغبته وما سمعه من والديه واصدقائه. احداث الرواية وابطالها كلها حقيقية وتمس الواقع الذي عاش فيه يهود العراق.

وكانت المخابرات العراقية قد ترجمت الرواية في تسعينيات القرن العشرين طبعة خاصة وترجمت عن النص العبري حيث ذكر عمير: “علمت ان في فترة حكم صدام حسين ترجمت الرواية الى اللغة العربية ليتسنى لزعماء العراق والمخابرات وقادة الجيش ان يفهموا ماذا يجول في خاطر صبي يهودي عاش في العراق وهاجر منها وما هي فكرة هذا الصبي تجاه العراق خلال عيشه فيها”.

تم تحويل الرواية الى فيلم سينمائي بعنوان ” مطير الحمام” وقد نجح الفيلم نجاحا باهرا في اسرائيل والمانيا وبريطانيا.

وجه الروائي إيلي عمير رسالته للقارئ العراقي وخصوصاً الشباب وطلاب الجامعات قائلا: انهم سيفهمون آفاق العلاقات التي سادت بين اليهود والمسلمين وسوف يتمتعون في قراءة الرواية والتعرف على العلاقات المتينة التي سادت بينهما. ارجو ان اعبر في هذه الفرصة عن تقديري العظيم للدكتور علي عبد الامير صالح مترجم الكتاب الذي بذل جهده العظيم لتكون الترجمة مطابقة في الاصل للرواية باللغة العبرية كما اعرب عن شكري الجزيل لدار الجمل ومسؤولها خالد المعالي الذي قام بعمل رائدي في نشر الرواية. واحيي القارئ العراقي واتمنى له ان يتمتع في القراءة.

 

تعليقات