اليهود في الأضواء الكاشفة المصرية

ساهم العديد من اليهود في تطوير المسرح والسينما المصرية، ولعبوا دورا أساسيا في تشكيل الثقافة المصرية بشكل خاص والثقافة العربية بشكل عام

المغرد

في نهاية القرن التاسع عشر، عندما كانت مصر مركز الثقافة العربية، مع وصول المسرح والسينما الغربية إلى مصر، عماد الثقافة المصرية بشكل خاص والعربية بشكل عام، ساهمت شخصيات يهودية مساهمة فعالة في تنميتها.

منبر المسرح

في عام 1870 عرض يعقوب جيمس صانوع في المرة الأولى المسرح العربي للجمهور المصري. هو اشتغل في الصحافة وكان يعتبر يهوديا له أكثر تأثيرا على الثقافة المصرية الحديثة. وقام بتأليف مسرحيات باللغتين الإيطالية والفرنسية التي تتناول طريقة الحياة في مصر، وأوبريت باللغة العربية المصرية، الأولى من نوعها في المنطقة التي قوبلت بنجاح كبير. سمى الحاكم المصري الخديوي إسماعيل صانوع “موليير مصر” ودعاه لعرض مسرحيات في قصره وشجعه على إقامة مسرح. في عام 1870 أسس صانوع المسرح الأول في مصر وفرقة مسرحية عرضت مسرحياته باللغة العربية المصرية.

واستخدم صانوع كثيرا النساء كممثلات من نساء غير مسلمات من المجتمع اليهودي ومن المجتمع المسيحي السوري حفاظا على تقاليد المجتمع الإسلامي. في نهاية القرن التاسع عشر اشتهرت في المسرح المصري ممثلات يهوديات، منهن مريم سماط التي فتحت الطريق إلى المسرح للنساء وميليا ديان أفضل ممثلة في ادوارالمأساة. وبالإضافة إلى ذلك، كانت هناك أيضا استير شطاح، نجمة إبراهيم، نجوى سالم وكاميليا. ومهدت هذه الممثلات الطريق الى المسرح للمسلمات اللواتي شرعت بالظهورعلى المسرح في النصف الأول من القرن العشرين.

عالم السينما

في البداية كانت صناعة السينما في مصر تحت مسؤولية الأجانب وخاصة عند اليهود الذين أداروا هذا المجال. وبين الممثلين اليهود كانت النساء في الأفلام الأبرز. في معظم الأفلام المصرية الأولى شاركت الممثلات اليهوديات مثل أديل ليفي، وفيكتوريا كوهين، وفيوليت صيداوي.

كان المخرج اليهودي توغو مزراحي الذي ولد في الإسكندرية، أحد من رواد المخرجين والمنتجين المصريين الذي استخرج عشرات الأفلام في السنوات 1930-1945. وكان يعتبر مصمما للكوميديا والفيلم الموسيقي في السينما المصرية، وتعتبر العديد من أفلامه كأفلام كلاسيكية. في خمسة من أفلامه، لعب اليهودي ليون انجل دور شالوم – يهودي مصري محظوظ يحافظ على صداقة قوية مع صديقه المسلم عبده. وكانت أفلامه الموسيقية ناجحة جدا بمشاركة من المطربين المشهورين مثل عبد الوهاب، أم كلثوم وفريد الأطرش.

المخرج اليهودي توغو مزراحي

ولدت راقية إبراهيم باسم راشيل أفراهام ليفي في القاهرة. يكون ثنائيها مع عبد الوهاب في أغنية “حكيم العيون” أحد الأغاني المشهورة في الموسيقى العربية الحديثة. في السنوات 1937-1954 لعبت دورًا في 20 فيلما.

في أعقاب نجاحها أنشأت فرقة مسرحية وعرضت معها مسرحيات كتبها زوجها عباس يونس. في مسرحية “سر الصفاحة راية”، أعرب ضابط يدعى انور السادات عن إعجابه لأدائها وفي المقابل، تبرعت إبراهيم المدخولات المالية من العرض للجيش المصري. من أجل التعبير عن دعمها لمصر وللقومية المصرية، شاركت في مسرحيات مثل “العائد من فلسطين” و”الصهيوني”، وتم تصويرها مع العلم المصري.

راقية إبراهيم

قصة سندريلا

وكانت المطربة والممثلة اليهودية ليلى مراد التي ولدت في القاهرة، تسمى “سندريلا السينما المصرية” و ” قيثارة الموسيقى العربية”. تبثّ أغانيها وأفلامها الآن في جميع أنحاء العالم العربي وهي جزء من كلاسيكيات الثقافة العربية الحديثة. اختار الموسيقي محمد عبد الوهاب مراد كممثلة معه في أحد أفلامه الناجحة “يحيى الحب” (1938). في عام 1945 تزوجت مراد الممثل المسلم أنور وجدي، في وقت لاحق اعتنقت الإسلام وقطعت علاقاتها مع المجتمع اليهودي.

اندماج اليهود في الجمهور المصري وتحويلهم إلى رموز ثقافية تدل على الجمعوية التي كانت في مصر وعلى الحرية والثروة الثقافية التي كان يتمتع بها يهود مصر في تلك الفترة.

من مقال إيال ساجي بيزاوي “اليهود في الأضواء الكاشفة”: اليهود في السينما والمسرح في مصر

تعليقات