رد اعتبار الموسيقيين صالح وداود الكويتي في العراق والكويت وإسرائيل

نجلا الموسيقيين يكشفان عن تطورات إيجابية رائعة في  عدد من البلدان العربية بحق الشخصيتين اليهوديتين اللتين ساهمتا في تطوير الموسيقى العراقية والكويتية

حصري لموقع المغرد/ سمادار العاني

 رغم الجو العاصف، إمتلأ متحف يهود بابل في اور يهودا  بجمهور غفير للإستماع إلى المقابلة التي أجرتها الجمعة الماضية الروائية تسيونيت فتال مع شلومو الكويتي وحنا شوفان، نجلي الموسيقيين الأخوين صالح وداود الكويتي. وتناولت المقابلة سيرة حياة الشقيقين الحافلة بالإبداع والشُهرة التي قطعتها الهجرة من العراق الى إسرائيل. وتناول الحوار التحديات التي واجهها الإثنان مع عائلتيهما في إسرئيل الفتية. هذا الحوار ادمع الكثير من الحضور عندما توقف الحديث في محطات انقلب فيها اليسر الى عسر.

بداية الشهرة في البصرة

ولد الشقيقان في الكويت في  بداية القرن العشرين لعائلة  يهودية من أصل عراقي.
وقد مهر الشقيق البكر، صالح،  في العزف على الكمان، أما داود فقد تميز في العزف على العود والغناء. يشبّه شلومو، نجل صالح  الكويتي العلاقة الوثيقة بين الشقيقين للعلاقة بين الرأس والرقبة، مكملان لأحدهما الآخر.

حظي الأخوان الكويتي  بنجاح باهر وبشهرة عالية في وقت قياسي، وبرزا في المشهد الموسيقي وساهما بإحياء الحفلات الغنائية التي كانت تقام في الكويت والعراق  على وجه الخصوص في ثلاثينيات القرن الماضي. وتيمنا بالعلاقات الحميمة التي كانت تجمع صالح  بأمير الكويت الشيخ أحمد الجابر الصباح ، سمى صالح الكويتي ابنه البكر المولود في العراق على اسم الأمير “صباح” وفقا لرواية شلومو.

تألق الأخوين في العراق

وبعد أن ذاع صيتهما في البلاط الملكي ووقعت عليهما حظوة الملك غازي ،تعرف على غناء وألحان الأخوين أميرا الغناء العربي، محمد عبد الوهاب وأم كلثوم اللذان زارا العراق في مطلع الثلاثينيات من القرن الماضي.
وقد طلب الملك غازي الى الأخوين في عام 1936  المشاركة في تأسيس فرقة الإذاعة الموسيقية الرسمية، التي كانت تقدم الموسيقى ببث حي حتى هجرتهما إلى إسرائيل مطلع 1950. سجل صالح وداود الكويتي مئات الأغاني  التي أمست أيقونات خالدة في المشهد الفني العراقي ومنها: “خدري الشاي خدري”، “خايف عليها”، “قولي يا حلو منين الله جابك”، “الهجر مو عادة غريبة”، “تأذيني” و”ميحانة”.

لقاء حميم  مع امير كويتي

وشاءت الأقدار أن تجمع شلومو الكويتي بنجل أمير الكويت من آل الصباح في لندن عام 1995 عندما كان يشترك في معرض زراعي. توجه شلومو إلى مجموعة من الكويتيين في فندق راقي في بريطانيا معرفا بنفسه أنه نجل العازف والموسيقار صالح الكويتي وما كان من الأمير الكويتي إلا أن يحتضن شلومو ويروي له كيف كان أباه ينام على أنغام موسيقى الكويتي .

إختار الأخوان الكويتي التنازل عن نجاحهما في العراق والكويت، والتوجه إلى إسرائيل مع أبناء جلدتهما. لم يكن القرار سهلا كما يروي شلومو، لكنه اتخذ بتأثير  زوجتي الموسيقيين. وقد حاول أمير الكويت آنذاك الشيخ احمد الجابر الصباح ومتنفذون في العراق أنذاك بإقناع الإخوين بالعدول عن قرارهما دون جدوى.

إجحاف بحق الأخوين بعد الهجرة

لم يفلح صالح وداود بالإندماج في الحياة الموسيقية في البلاد في نشأتها على خلفية النزاع العربي الإسرائيلي. إضطر الأخوان الى إفتتاح دُكان للأدوات المنزلية في حيّ هاتيكفاه في تل أبيب، إلى جانب المشاركة الفعالة في الفرقة الموسيقية لصوت إسرائيل باللغة العربية وفي حفلات كان يُقيمها يهود من أصل عراقي في منازلهم.

غير ان اكثر ما حز في نفسيهما وفقا لما قاله شلومو انه تم شطب أسميهما من تاريخ الموسيقي العراقية.
وأوعز الرئيس العراقي الأسبق، صدام حسين بإدراج ثماني مئة لحن من ألحان الأخوين تحت عنوان “لحن شعبي”، ناهيك عن محاولات نسب هذه الألحان إلى ملحنين اخرين.
وقد عانى الأخوان من تجاهل مزدوج لموسيقاهما، من الجانبين العراقي والإسرائيلي ما دفعهما بتحريم تعلم الموسيقى على أولادهما.

النهضة المتجددة  في العراق وإسرائيل 

في أعقاب سقوط نظام صدام حسين في عام 2003 مع إفتتاح الأرشيفات في العراق، تجلت حقيقة مساهمات الأخوين وانقشع الظلم الذي لحق بحقوق المبدعين وبفنهما العريق.
وقال شلومو كم اسعده معرفة أن الجمهور العراقي إختار قبل سنتين الأخوين الكويتي كأفضل ملحني مقامات من خلال تصويت نظمته إحدى القنوات العراقية.
وأضاف أنه يتم دراسة إبداعاتهم في الأكاديميات الموسيقية في الكويت والعراق وغيرها من دول الخليج، إلى جانب إقامة قسمٍ خاص بهما في إحد المتاحف الكويتية.

فرخ البط عوام

أمّا في إسرائيل، فقد تم تسمية شارع على اسم الكويتي كما شاءت الاقدار أن تسري في عروق حفيد داود، دودو تاسا، مهارات موسيقية افضت به إلى إنتاج ألبوم موسيقي بعنوان ها-كويتيم (“الكويتيين”) يغني فيه من أشهر أغانيهما ثم ارتقاء هذه الأغاني إلى ستوديوهات هيد ستارت العالمية لعرضه في الولايات المتحدة. كما تم إنتاج فِلم بعنوان ” عراق انرول”

Iraq&Roll

يستعرض الفلم ظروف الأخوين ومساهمات الموسيقار يائير دلال في إحياء هذا التراث العراقي من انتاج صالح وداود الكويتي من خلال العزف وتدريسه كمادة موسيقية في إسرائيل وفي كل أنحاء العالم.

وبعد أن نشر شلومو كتابا يلخص سيرة الأخوين بالعبرية والعربية “زمن النغم الجميل” يناشد المسؤولين في وزارة المعارف في إسرائيل إدراج الإرث الموسيقي للأخوين الكويتي ولجميع المبدعين اليهود في الدول العربية في مناهج التعليم لضمان ثقافة اكثر شمولية باعتبار “أنّه بدون ماضي ثقافي لا يوجد مستقبل ثقافي”. حسب تعبيره.

حقوق الصورة البارزة: ويكيبديا

تعليقات