أبناء إسرائيل العرب يعانقون الأداء بالعبرية

نعرض لكم نخبة من ابرز الفنانين العرب في إسرائيل الذين امسوا اسماء متالقة في المشهد الإسرائيلي لغنائهم بالعبرية ولهم جمهور يتابعهم بشغف ولهفة على جسر من الإيقاع والكلمات

عرفت الموسيقى الإسرائيلية بتنوعها وثرائها، وإلى هذا الثراء تنضم الأصوات العذبة للمطربين والمطربات العرب الإسرائيليين ممن يختارون الغناء باللغة العبرية وإيصال رسالتهم إلى جمهور لم يكن بالضرورة قادرا على الاستماع إليها في الإذاعات المحلية.

ومن هؤلاء المغنيات مريم طوقان، وهي العربية المسيحية من سكان بلدة عبلين والتي شاركت في مسابقة الغناء التلفزيونية الإسرائيلية “كوخاف نولاد” (“ميلاد نجم”، وهي النسخة الإسرائيلية لبرنامج “أمريكان أيدول”)، ومن الصعب نسيان صوتها، حيث اكتسحت البلاد كلها والمحكمين في البرنامج بصوتها النقي العالي وأدائها الرائع لأغان إسرائيلية كلاسيكية.

ويفيد موقع NRG الإسرائيلي بأن مريم تقوم بتسيير سيرتين عمليتين متوازيتين، تقوم إحداهما على الغناء، والأخرى على المحاماة، وقد ضمتها إليها بحرارة صناعة الموسيقى الإسرائيلية. وقالت طوقان ضمن مقابلة معها نشرتها صحيفة “هآرتس”: “إن الغناء بالعبرية أمر طبيعي بالنسبة لي”، كما تروي أنها استمعت إلى الكثير من الموسيقى العبرية في بيت والديها، وكان للموسيقى الشرقية حيز كبير منها، وخاصة لزوهار أرجوف، وحاييم موشيه، حيث كانت أول أغنية قامت بغنائها في بيتها بالعبرية أغنية “تودا” (“شكرا”)، وتضيف: “وبشكل خاص أغاني أريك آينشتين، والذي يحبه والدي كثيرا، وكانت في البيت إسطوانات كثيرة له، وله مكان متميز من قلبي، وإني حين أستمع إليه أشعر بالحنين إلى الطفولة وأحس بالدفء”.

وتواصل مريم إحياء الحفلات بالعبرية، كما تقود أنسامبل اسمه “كوارتيطوقان” (“رباعي طوقان”)، وتعتقد بأن ما أغدق عليها من حب في برنامج “كوخاف نولاد” مرده إلى كونها توحي بنوعية كلاسيكية متصلة بالعروبة. وتضيف: “هناك جمهور من كبار السن المنحدرين من الدول العربية، وأدعوهم أنا ب “اليهود العرب”، وقد تماهوا مع أسلوبي وأدائي الموسيقي للأغاني العبرية الكلاسيكية”.

وثمة مغنية أخرى هي نسرين قادري التي غزت الوعي الإسرائيلي خلال مسابقة تلفزيونية أخرى هي “إيال جولان يناديك”. وتقول نسرين وهي عربية مسلمة إنها ولسنوات كانت تعيش حالة من الالتباس بين حلم أن تبلغ مرتبة أم كلثوم، وبين إعجابها بالمغنية الإسرائيلية المرحومة عوفرا حازا من اصول يمنية من جهة، وفيروز اللبنانية من جهة ثانية. وقد حققت اختراقها بعد أدائها بالعبرية لأغنية المطربة الإسرائيلية زهافا بين “ليلوت بابايت” (“ليال في البيت”)، حيث لم يكن بالإمكان التغاضي عن موهبتها المتفجرة. وتغني نسرين بالعبرية والعربية على السواء، وتتعلق معظم أغانيها بالحب، وقد قالت في مقابلة لموقع MYNET  “لقد استقبلني الجمهوران اليهودي والعربي  بعناق دافئ”. وحول غنائها باللغة العبرية تقول: “ثمة جمهور كبير يحبني كما أنا، وعبريتي ممزوجة بالعربية”.

على أن الساحة لا تنفرد بها المغنيات، وإنما تتسع للمغنين أيضا، فلا يوجد إسرائيلي لا يعرف أغنية “رونا” للموسيقار والملحن والمغني والعازف سامي شكري، والذي كان يعتبر خلال عقدي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي من أبرز مغني الموسيقى المتوسطية في إسرائيل، بل تألق في هذا المجال. وقد انفعل الجمهور الإسرائيلي كله لمشاهدة شريط شكري الذي يمسك به بكمان كهربائي أبيض ويغني لابنته أغنية حب أب لابنته، وجعله قصة نجاح هائلة. وكان شكري المولود في عكا لعائلة عربية مسلمة يعلم دائما بأن الموسيقى أهم مسار في حياته.

ويشار إلى أن شكري بالإضافة إلى موهبته وأغانيه الجيدة كان على الدوام يمثل دليلا قاطعا على التعايش القائم في إسرائيل، والذي يسمح لمغنٍ مسلم بجسر الفجوات الموجودة داخل إسرائيل والحديث بلغة يحبها ويفهمها الجميع، أي لغة السلام أو بعبارة أخرى الموسيقى. ويراه الجمهور الإسرائيلي جسرا بين الشعوب ورمزا للأخوة والصداقة. وقد حقق سامي نجاحا في مختلف أنحاء العالم، ويقيم في الولايات المتحدة حاليا، وينطلق منها لإحياء حفلاته في العالم بأسره. وفي مقابلة مع موقع NANA10 الإخباري الإسرائيلي يقول: “حين أتيت لإسرائيل بالأسلوب الجديد الجامع بين الغرب والشرق، توحد الشعب في البلاد”. ويقول عن نفسه إنه إنسان يحب الإنسان لمجرد كونه إنسانا دون تمييز في الدين أو العنصر أو القومية، فكلنا من ذرية أب واحد وأم واحدة ومن آدم وحواء.

ومن الفنانين البارزين في هذا النوع الفني من الغناء بالعربية الممثلة والمغنية الإسرائيلية الناجحة ميرا عوض من مواليد بلدة الرامة الجليلية لأب عربي مسيحي وأم بلغارية مسيحية، ومتزوجة من يهودي إسرائيلي، وتعرف نفسها، أسوة بسامي شكري، وضمن مقابلة مع مجلة “عخبار هعير” المحلية بأنها “بنت آدم وحواء، وبنت البشرية”. ورغم كونها تحلم في طفولتها في أن تصبح طبيبة، تحولت على مر السنين إلى واحدة من أكثر المغنيات الإسرائيليات لفتا للأنظار وإصرارا على المضي في طريقهن مهما كان، وقد مثلت إسرائيل في مسابقة “يوروفيجن” سنة 2009 بمعية المغنية الإسرائيلية أحينوعم نيني. وترى ميرا عوض أن الفرصة ما زالت مهيأة لحل النزاع اليهودي العربي، وتقول إن لها “جمهور مدهش ومتميز يرافقها حيثما ذهبت”، وهو جمهور تقول إنه “يأتي ليمر بمسيرة ويمررني أنا بمسيرة جديدة كل مرة”.

تعليقات