العزوف عن الفيزياء يفضي به الى العزف الموسيقي

على الرغم من ان الحلم الذي يراود الفنانين العرب في إسرائيل عموما هو تقديم عروض على كبريات المسارح العربية فإن الموسيقار الموهوب نسيم دكوار يقول إنه يفتش عن عالم من الموسيقى الصرفة النقية بعيدا عن السياسة! تلتقونه في مهرجان العود الدولي في اورشليم

دانيال يوسف

ولد نسيم دكوار في قرية ترشيحا العربية الإسرائيلية، ودرس حتى سن التاسعة العزف على العود والكمان، مركزا في البداية على الموسيقى العربية، ولكنه سرعان ما كرس جانبا من اهتمامه للموسيقى الغربية الكلاسيكية. وكان والد نسيم موسيقيا ونجارا وكان هو من علمه العزف منذ صغره. وبعد إنهائه لاثني عشر عاما من التعليم سجل في قسم الفيزياء بالجامعة العبرية، ولكنه بعد قيامه بعدة زيارات لأكاديمية روبين للموسيقى في أورشليم القدس قرر الانتقال إليها.

وبعد تخرجه عاد إلى قريته ترشيحا، حيث أسس كونسرفتوار الموسيقى وفرقة ترشيحا الموسيقية والتي بلغ تعدادها 45 عازفا ومغنيا من أبناء ترشيحا وعدد آخر من قرى شمال إسرائيل. ويروي نسيم أن الفرقة كانت في بداياتها صغيرة أكثر حيث انتمى إليها العازفون والمغنون من ترشيحا فقط. وفي مقابلة خاصة للمغرد بين نسيم أن ترشيحا لها تقاليد متعددة السنين، حيث كان للموسيقى على الدوام مركز مشرف، إذ يضم أي منزل فيها آلات موسيقية، وقد انحدر من ترشيحا عدد هائل من الموسيقيين ومنهم سيمون شاهين وغيره. وما زال نسيم دكوار هو قائد الفرقة ومديرها الفني.

ازدهار الموسيقى العربية في إسرائيل

ويمثل نسيم همزة وصل بن العربي والغربي، وقد سجلت سيرته المهنية عددا من عمليات إنتاج حفلات الموسيقى العربية الكلاسيكية والموسيقى الإسرائيلية الكلاسيكية وموسيقى المسرح ومختلف الحفلات الموسيقية في إسرائيل وخارجها. وينوه إلى أنه عازف الكمان الرئيسي للفرقة الموسيقية العربية الكلاسيكية التابعة للناصرة ومحاضر في أكاديمية الموسيقى، وفي قسم الموسيقى الشرقية الكلاسيكية.  وردا على سؤال ما اذ كان تلقى دعوات لعروض في دول عربية في السنوات الأخيرة؟ لم اتلقَ ولست معنيا بها. هناك انعدام ثقة ووقعت حوادث اعتداء وانا أفتش عن عالم من الموسيقى الصرفة النقية! وفي مقابلة لصحيفة “هآرتس” سنة 2012 روى أنه حين بدأ دراسته في أكاديمية الموسيقى كان العربي الوحيد في تلك المؤسسة، ويؤكد أن الفترة الحالية تشهد حضور العديد من الطلبة من أبناء كافة القطاعات والأوساط في قسم الموسيقى الكلاسيكية، حيث يصل عدد العرب منهم إلى 85 طالبا.

في عصر اليوتيوب تنطلق الموسيقى من كل صوب

وبسؤاله عما إذا كانت الموسيقى الملحنة من العرب الإسرائيليين يمكن لها أن تشق طريقها إلى الأمام، يقول: “إن الموسيقى الجيدة ستنطلق في أي مكان، شريطة أن تكون مثيرة للاهتمام وعميقة وتمثل تحديا أمام العازفين، ويجب أن يكون التواصل فوريا بينها وبين المستمع. ويشهد دكوار على نفسه بأن موسيقاه دائمة التغير، مصغية إلى أصوات البيئة، مؤكدا: “لا تهمني السياسة، بل إن الموسيقى هي الحياة وأنا أركز على العازفين السائرين معي، باحثا عن الموسيقى النقية”.

ويعتبر نسيم دكوار ملحنا وموزعا ومؤلفا متميزا للقصائد، وكان ينتمي لعضوية أنسامبلات “بستان أفراهام” وثلاثي “زيرياب” وتشمل مساهماته العديد من التعاونات مع الفنانين الإسرائيليين، علما بأن فرقة بستان أفراهام كانت قد لحنت الموسيقى التصويرية لعدد من الأفلام الإسرائيلية، كما أنه عمل لمدة معينة مع المغني والملحن ماتي كسبي، ويقول “يهمني العمل بدافع من القلب ومع فنانين متميزين”.

حقوق التصوير: بيت الكونفدرالية

تعليقات