فريد فنان – شاعر رافديني بأنفاس إسرائيلية

تشكل إبداعات الشاعر فريد فنان قمة في التألق، ناهيك عن كونها مصدر فخر وإعتزاز ليهود العراق ولأبناء الرافدين أجمعين. ويعبّر فريد في قصائده عن الشوق والحنين إلى البلد التي نشأ وترعرع فيها، مع ولائه المطلق للوطن الأُم

سمادار العاني

يُقال إنّ شخصية الفرد نابعة من إسمِهِ، وسيرة حياة الشاعر فريد فنان هي خير دليل على حقيقة هذه المقولة. فهذا الشاعر الفريد من نوعه هو من مواليد البصرة وإبنها البارّ، إضطر إلى مغادرتها عام 1951 وهو في العشرين، في طريق لا رجعة فيه. وبعد ستين عاما من سبات عميق فرضه الواقع الجديد والحاجة الملحة لتوفير المعيشة، رجع فريد إلى الشعر الذي كان دائما هوايته.

14962372_1620671008226888_963862956_n

ومما اثار فضولي، اسم العائلة  “فنان” الذي يعتبر غريبا بالمقارنة مع اسماء يهود الشتات. عن ذلك يرد فريد: “فناني” مشتق من “فنِّي”. كان والدي مدير البرق والبريد في البصرة. وكان مكتبه يحمل اسم “المكتب الفنّي”، ولذلك تحوّل  لقب الوالد إلى “فنِّي”.  ومع قدوم العائلة إلى البلاد  امسى اللقب أسم العائلة، عِلما أنّ الإسم الأصلي للعائلة هو “يحسقيل”, الذي يُعتبر إسم شائع لدى يهود الشتات العراقي.

كان من دواعي سروري التعرف على هذا الشاعر الموهوب في إستقبال حار أقامهُ ببيته في أُورشليم القدس لأعضاء من  “مجموعة الحفاظ على اللهجة العراقية”. وقرأ الشاعر خلال الأُمسية  قصيدة عنوانها “الأُخوة”، دعا فيها  أبناء العراق إلى التمسك بوحدة بلدهم وإقامة سلام دائم مع إسرائيل. وحظيت القصيدة بإعجاب ملفت للنظر من قبل أعضاء المجموعة وخصوصا الأعضاء العرب  الذين راقبوا هذا اللقاء من أماكن تواجدهم.

إليكم هذه القصيدة المثيرة التي تلاها الشاعر:

في نشاطه ينشر فريد في صفحته عموده الأًسبوعي، الذي يحظى بإعجاب أصدقائه العرب بشكل عام والعراقيين بشكل خاص، ويشكل أسلوب الشاعر وشخصيته رمزا للعراق في أيامه الجميلة، عراق التسامح والمحبة والإخاء بين الطوائف والاديان، كما تقول الشابة البغدادية وفاء، التي تُعتبر من أوفى أصدقاء يهود الشتات العراقي في حديث مع المغرد “كيف أصف الشاعر الفريد؟ وكلماته تعزف على المشاعر و تغني للماضي الجميل بأعذب الكلمات، هو رصيدنا الثمين لحياة عشناها معا بكل الحب”.

ويضيف الشاب العراقي “عمر”: “فريد قبل أن يكون شاعر عظيم هو انسان بكل ما تحمله كلمه انسان من معنى، فهو شاعر عظيم أجد فيه حب ووفاء للعراق أكثر من بعض العراقيين وشعره حماسي فهو يدعو للوحدة ورص الصف والسلام ويدعو في اشعاره لعراق قوي بعيد عن التدخل الخارجي، أدام الله فريد وأدام لنا شعره”.

إليكم قصيدة للشاعر بعنوان “بلدي الأُم”:

“مشيت على وتر الربابة ساكنا
ادق حنيني وتدق حنيني
كم كنت جريحا بالنغم الحزين
في قلبي و ليس من يداويني
كتبت قصائدي كتبت رواياتي
حكيت حكاياتي فهل ذاك يشفيني
وكانني كنت في تغانيم الدعى
اقول يا امي فداك ارحميني
فيا بلد الأم ارثيك في شعري
وهل عند مربط الدم ترميني
شعرت الحنين الى صحبتي
وشعرت الحنين لمن يحميني
احببت ماءك العذب من شط
دجلة والفرات كم كانا يرويني”

إبداعات فريد تضم ايضا قصائد سياسية وقصائد حب، وتتسم برؤية جريئة واقعية. ولا يتردد فريد بتوجيه النقد الصريح في قضايا سياسية ساخنة مثل سياسة أوباما بالمنطقة، عمليات سفك الدماء التي يقوم بها النظام السوري، وإصرار العرب والفلسطينيين على إحياء “يوم النكبة” وهم يتجاهلون النكبة اليهودية التي لُحقت بيهود الدول العربية.

التماهي بين حب العراق وحب إسرائيل

ومن الملفت للنظر في كتابته المميزة أنّ حنينه إلى أرض النخيل لن يقلل من حُبّه  وولائه لإسرائيل التي يراها وطن الشعب اليهودي، ممّا يزيد صراحته  وأصالته، بنظر العرب واليهود على حد سواء.

14954535_10210056006333464_776005652_oوتقول “إيمان” وهي مبدعة عراقية  تتواصل مع يهود من أصل عراقي: “اذهلــني صــراحــة بقريحــته الشعريــة ومفرداتــه الغنيــة بالتنــوع وكأنه مـا فـارق الـعـراق يــومـا وممـا لفـت نظـري ازدواجيــة الحــب فـي قلبــه لبلــد النشــأة حيــث مرتـع الطفولــة والصبـا.. وحـب وطنـه الـذي احتــواه بيـن ضلوعه وضمــه بيــن ذراعيــه (إسرائيـــل).. وبيــن الحنيــن للمــاضي والـوفـاء والـولاء للحاضــر، نظـم اشـعارا تشــدو باسم الـوطـن ارضـا وشعبـا وبمكــارم الاخــلاق بالحنيــن للعــراق”.

وأختتم هذا المقال بالقول: كان شرفا لي أن أترجم بعض إبداعات فريد إلى اللغة العبرية، ولا شك أنّها تُشكل كنزا أدبيا ثمينا ليس للعراقيين فحسب، بل لجميع شعوب الشرق الأوسط على مختلف طوائفهم وأديانهم.

تعليقات