طربوش – جسر بين أم كلثوم وروك اند رول

مهرجان طربوش الذي أُقيم في تل أفيف احيا في النفوس نفحات الغناء العربي الذي تأثر به نصف الإسرائيليين من أبناء الجيل الثاني والثالث ليهود الشتات العربي

حصري لموقع المغرد من سمادار العاني

تحت عنوان “من أُم كلثوم الى الروكنرول” أُقيم في تل افيف نهاية حزيران/ يونيو 2016 مهرجان طربوش للغناء الشرقي. ذهبت الى المهرجان أستعيد ذكريات طفولتي مع نغمات كانت تغمر مشاعري خلال طفولتي وشبابي.

هذه العلامة الفارقة لم تكن موجودة في بيتي فقط، بل هي القاسم المشترك الذي يجمع نصف الإسرائيليين من أبناء الجيل الثاني ليهود شتات الدول العربية، الذين الفوا هذا الاسلوب الغنائي وتأثروا به، ولا شكّ أنّ مهرجان طربوش هو بمثابة وسام شرف لهذه الموسيقى التي دخلت الى قلوبنا لمّا كنا صغار، واليوم نُعبّر علنا عن محبتنا الصادقة والصريحة لها.

ذائقة الجيل الثاني صنعها الاباء

نحن، أبناء الجيل الثاني ليهود شتات الدول العربية كنّا نشاهد أباءنا وأهلنا وهم يستمعون الى الكلاسيكات العربية عبر الاذاعة والتلفزيون، وطيلة فترة طفولتنا تعودت آذاننا على هذه النغمات، رغم عدم معرفتنا للغة العربية. كان صوت فيروز القادم من فردوس البراءة يوقظنا من النوم كل صباح، وكنّا نستمع الى كلاسيكات أُم كلثوم ونسمع من أباءنا كيف كانت كوكب الشرق تجذب الملايين بأُسلوبها الغنائي النادر، وكنّا نطرب في الحفلات العائلية مع اغاني عبد الحليم حافظ، فريد الأطرش سميرة توفيق، ناظم الغزالي ووديع الصافي. في تلك الفترة، ايّ خلال السبعينات والثمانينات، كنّا نشعر بالتحفظ تجاه هذه الموسيقى لكونها مختلفة عن أُسلوب المين ستريم انذاك، الذي كان يتجه نحو الغرب، ولكن بمرور الوقت أصبحت هذه الكلاسيكات جزءا مهما من شخصيتنا، وكان لها تأثير على ذوقنا الموسيقي رغم عدم اقامتنا في الدول العربية.

13319743_999883576768055_2443791193362864752_n

روك اورينت و ذكريات – اجمل ما في طربوش

بالعودة الى المهرجان،  كانت الحلقة الأبرز حسب رأيي “ذكريات” التي خُصصت لأغاني المطربين: محمد عبد الوهاب، ليلى مراد والإخوان إسمهان وفريد الأطرش. قام بغناء هذه الكلاسيكات المطربة المتألقة لبنة سلامة، التي تتسم بحضورها المميّز وبصوتها الرائع، والمطرب الحيفاوي الياس عطا الله المختص بكلاسيكات عبد الوهاب. أمّا الحلقة الثانية التي نالت إعجاب الجمهور فكان عنوانها “روك اورينت”، وهي مزيج بين موسيقى الروك والأُسلوب الاثنيّ. شارك بهذه الحلقة فرقة “مجهول” التي تتسم إبداعاتها بالخلط بين الروكنرول والموسيقى العربية والتركية، الى جانب المغنية وعازفة الجيتار لونا أبو نصار.

لا شكّ أنّ هذا المهرجان كان لقاء متميّز للغناء العربي بالاساليب الموسيقية المعاصرة، مما شكل علم جذب لجيل الشباب ليساهم في التواصل بين أبناء الثقافات المختلفة.

zihronot

الياس عطالله

“ليس هناك تناقض في محبتنا للثقافتين العربية والعبرية”

الفن رسالة إنسانية عابرة للحدود تخاطب الأحاسيس والقلوب بغض النظر عن الدين والانتماء الوطني، ومن هذا المنطلق لا يجوز الخلط بين الغناء والسياسة: السياسة للسياسيين، والموسيقى للجميع.

وبالنسبة الينا أبناء الجيل الثاني ليهود شتات الدول العربية: بعد سنوات اتسمت بالانكار لتراث الأباء توصلنا الى الاستنتاج البسيط التالي: ليس هناك تناقض في محبتنا للثقافتين العربية والعبرية، وكل اسلوب يحظى بالاحترام ولهُ خصوصيته ومكانته المهمة بوعينا وبقلوبنا. محبتنا ومعرفتنا لهاتين الثقافتين وهذين الاسلوبين تُثرينا، تجعلنا اكثر انفتاحا وابداعا وتزيد التحامنا بمنطقتنا وبجذورنا.

مقالات أخرى لسمادار العاني:

تعليقات