الرقص الفولكلوري الإسرائيلي : انعكاس لجذور الشعب وبيئته ومكوّناته

يشكل الرقص الشعبي الإسرائيلي عنصرا هامًا في الثقافة الإسرائيلية الحديثة، وهو يدمج بين الرقصة الدائرية وأساليب الدبكة المحلية التي تجري على وقع نغمات شعبية شرقية وغربية

حصري لموقع المغرد/سمادار العاني

بدأ الرقص الفولكلوري الإسرائيلي كعادة اجتماعية لدى العائدين من اليهود إلى الوطن الأم في القرن التاسع عشر، وشكل لهم ملاذًا من واقعهم اليومي الصعب ورمزا لقيم الوحدة والبساطة والمساواة. وبرزت منه رقصة ال-hora الجميلة التي بدأت باستخدام الآيات التوراتية وثم انتقلت إلى النغمات الشعبية والأغاني الأوروبية المترجمة للعبرية، وراجت رقصة “صديق مثل تمار” التي تقول كلماتها:” الصديق يزهو كالنخلة، وينمو كالأرز في لبنان”، وعبّرت هذه الرقصة الدائرية عن الترابط الوثيق بين الأرض والإنسان، ومنحت كل من يشارك فيها الإحساس بأنّه جزء من العمل الوطني الناشئ.

ظهرت ذروة العلاقة بين الثقافة الإسرائيلية ورقصة ال-hora فور إعلان الأمم المتحدة عن قرارها بإقامة دولة إسرائيل عام 1947، إذ أخذت دوائر الراقصين تملأ الشوارع تعبيرًا عن الفرح الجماهيري العارم، وترسخت منذ حينها الصلة بين هذه الرقصة والهوية الوطنية، وأصبحت ال-hora جزءًا لا يتجزأ من الاحتفالات بعيد الاستقلال.

 القديم والجديد يندمجان معًا

إلى جانب الأغاني الشعبية القديمة تمت كتابة أغاني عبرية أصيلة تنسجم ألحانها مع إيقاع ال- hora، وبرزت من بينها أغنية “لم أحبك كفاية” للمغني الشهير يهورام غؤون، التي تغنى فيها بشمس وأشجار وصحراء البلاد، كما نشاهدها على وقع هذه الرقصة الشعبية في مشهد عفوي وسط شوارع تل أبيب:

ال-hora بثوب عصري

وتتسم رقصة ال- hora الأصيلة بأدائها بالأقدام الحافية وبنغمات الأكورديون، ولكنها شهدت تغييرات خلال العقدين الأخيرين، حيث حلت أحذية الباليه محل الأقدام الحافية، وحل ال- DJ محل الأكورديون، وتحوّلت من عادة اجتماعية شائعة إلى نوع من النشاط الترفيهي، وحتى إنها اقتحمت الصالات الرياضية.
كما تأثرت هذه الرقصة بالنسيج الاجتماعي الإسرائيلي المتنوع المتعدُّد الثقافات الذي احتضن جميع الأساليب الموسيقية، مثل الأسلوب الموسيقي اليوناني الذي يحظى بإعجاب الجمهور الإسرائيلي، بسبب تشابهه مع الردح العراقي.

وتلاقحت رقصات الدبكة مع الثقافات المتعددة في البلاد، كما برز في الدبكة العراقية المسماة بالجوبي التي جلبها يهود العراق الى البلاد والتي تتميّز بسيطرة الطبلة على الإيقاع الموسيقي لتجعل الراقص يضرب الأرض برشاقة وعنفوان.

هذا إضافة إلى الرقص الشرقي الذي مارسه اليهود الشرقيون في الحفلات العائلية، والذي دخلت عناصره إلى الرقص الشعبي وسرعان ما تطوّر إلى رقص يحظى بشعبية واسعة في إسرائيل التي تتسم بتنوعها وتعدديتها وحتى في طبلها وزمرها.

حقوق الصورة البارزة: ويكيبديا

تعليقات