زهرة النسرين تفوح حبا بين طهران واورشليم

قد يخيل لغريب حط في اورشليم القدس من كوكب آخر وهو يسمع موسيقى وأغان بالفارسية أنه أخطأ في الطريق! فكيف لبلد ساسته يحذرون صباح مساء من تطلعات ملالي الفرس الى إبادة إسرائيل تصدح فيه الأغاني الفارسية؟

ليندا منوحين عبد العزيز

انطلق كونسرت ختامي لجانيت روتشتاين يهوديان الفارسية الأصل في اورشليم ترافقها الفرقة الموسيقية بآلات تقليدية مثل السنطور والدف والطبلة فيما يتراس المدير الفني للفرقة الموسيقية نجل احد العازفين المعروفين من بلاد فارس. أهدت جانيت الحفل لأحبائها الذين واكبوها في رحلتها الفنية معلنة انها ستكرس غناءها للمهرجانات في الخارج فحسب.

عشاق الفن الفارسي قدموا للإستماع الى الكونسرت تكريما للفنانة جانيت التي كرست مسيرتها الفنية للموسيقى الفارسية الأصيلة

تقول جانيت أن اليهود الفرس ساهموا في تطوير الموسيقى الكلاسيكية الفارسية وهي تساهم في إحياء هذه الموسيقى في إسرائيل وروت كيف انها استهلت هذا الطريق قبل أكثر من عشرين عاما عندما توجهت الى مسر ح اورشليم لتستأجر القاعة فقوبلت بنظرات مستغربة لسماع كونسرت باللغة الفارسية! غير انها سلكت طريقا شائكا وطويلا في بلد ناشئ يحاول تطوير هويته القومية من خلال هوية الشتات ومما ساعد جانيت في تطوير مبادرتها انها استعانت بخبراء في الأناشيد الدينية قاموا بتلحين قسما منها لتبقى خالدة حسب وصفها.

تعدد الهويات

وصلت جانيت الى اسرائيل وهي في الرابعة عشرة عمرها وظلت أغاني الطفولة بالفارسية ترافقها في مخيلتها حتى حانت الفرصة لتطويرها . ولم تتوقف حتى بعد أن أمست زوجة وأما  لثلاث بنات وحاصلة على دكتوراة في الصيدلة . وتحولت جانيت على مر الايام الى سفيرة الثقافة الفارسية التي نشأت عليها . وعلى الرغم من البيئة غير المشجعة التي واجهتها على مختلف الاصعدة، أبت ان تتنازل عن حلمها هذا بالغناء بلغة الطفولة بعد أن حباها الله بصوت مميز، جعلها تتلقى الدعوات على مسارح المهرجانات العالمية . وفوجئ العديد من الإسرائيلين بأنها  ابنة خالة ريتا ،المغنية المعروفة والأكثر شهرة في إسرائيل! وتقول جانيت بكل فخر :” أنا استطيع أداء  الموال الفارسي الكلاسيكي وهو لون شبه منقرض في إسرائيل وليس هناك من يؤديه بالشكل الذي أجيده وذلك بفضل نشأتي في إيران”. غير أن ريتا ،بدأت رحلتها الفنية  بوضع الكلام والغناء بالعبرية ولم تتجرأ الغناء بالفارسية الا قبل سنوات قليلة بعد أن سلك طريق التعددية العديد من الفنانين وخاصة بالعربية.

إسرائيلية وموطنها الأول إيران

ولفت انتباهي في الحفل ان اثنتين من بنات جانيت تتماهان مع الغناء والرقص على ايقاع الموسيقى الفارسية بل تعرفان نفسهما بانهما فارسيتان قبل كل شيئ ! تضيف جانيت “أن الإثنتين تعتبران أنه من حسن الحظ ان والدتهما فارسية الأصل لأنها عرفتهما على ثقافة اصيلة”. وردا على سؤال كيف تؤثر السياسة الإسرائيلية على موقفها من إيران تقول جانيت إنها تحب موطنها إيران والإيرانيين ولا تخلط بين السياسة والثقافة والفن كما إنها تتمنى ان تتمكن من زيارته يوما من الأيام

لاشك ان إسرائيل تعيش فترة يغلب علهيا الإنفتاح في المضمار الثقافي ،  بعد سنوات من التقوقع والريبة من ثقافة الشتات التي حملها معهم حوالي مليون يهودي من دول عربية وإسلامية، تركوا فيها بصمات عميقة عبر التاريخ. فلا عجب ان سياسة صهر جميع مكونات المجتمع الإسرائيلي في بودقة متجانسة المزايا من ثقافة ولغة عبرية باءت بالفشل .

الطيور على أشكالها تقع

وهكذا بقيت الذاكرة الجماعية التي حملها يهود الشتات في الجينات، ليوروثوها لأبنائهم، فتنطلق على شكل فن وأدب وموسيقى من التراث. هذه الظاهرة تمتد الى عطل جماعية يغني فيها مطربون لهم جذور فارسية وغير معروفين في الوسط الإسرائيلي .كما يتابعون برامج ترفيهية فارسية على قناة محلية إسرائيلية. في هذا العالم الذي نعيش فيه عالم مسطح تجمعه الشبكات الإجتماعية ويتأثر الكل بالكل،  لايمكن العيش بمعزل عن تيارات عالمية كاسحة ولا ضير في أن يكون الفرد متعدد الهويات. وردا على سؤال لونلتقي عن كيفية تعريف هويتها فتقول جانيت دون تردد:” أنا إسرائيلية، يهودية، فارسية والثقافة الفارسية هي جزء من كياني. لا استطيع ان اتنصل منها كما أن الأمر طبيعي بالنسبة لي “.

*نسرين هي كلمة فارسية ومعناها زهرة السحلب

تعليقات