“ساخن من الطابون”: تعرَّفوا على خميس أبو العافية صاحب المخبز الأسطوري ورجل أعمال وصحفي أيضاً

إكتسب مخبز أبو العافية الكائن في يافا القديمة والذي يعمل منذ أكثر من 100 عام شهرته بفضل العجائن المتميزة التي يحضّرها وكذلك، بدرجة ليس أقل من ذلك، بفضل التاريخ العريق لأصحابه خلال العصور المتتالية. ترى، ماذا يتستر وراء عالم الدقيق لعائلة أبو العافية؟ وكيف أصبح مخبز عربي يحصل على شهادة الحلال اليهودية وفق أشدّ الشروط لليهود المتشددين دينياً؟

إن مخبز أبو العافية هو مخبز شهير كان قد أسسه عام 1879 مسعود أبو العافية ما يعني أن المخبز هو من أقدم الأعمال على مستوى إسرائيل ككل. ويقع المخبز في عمارة مزيّنة بالأقواس قرب ميدان الساعة في يافا القديمة، حيث لا تزال عائلة أبو العافية (الفرع اليافاوي لها) تمتلك المخبز منذ تأسيسه. وكان خميس أبو العافية، حفيد مؤسس المخبز مسعود أبو العافية، قد افتتح قبل حوالي 4 أشهر أول فرع للمخبز الذي حصل على شهادة الحلال اليهودية المعتمدة من الجهات الأكثر تشدداً (“كاشير مِهادرين” بالعبرية) في مدينة بيتاح تيكفا (شرقي تل أبيب) حيث يعمل هذا الفرع على مدار الساعة باستثناء يوم السبت.

وكان خميس أبو العافية قد نشأ في حي العجمي اليافاوي الذي كان يقطنه المسلمون واليهود والمسيحيون. ودرس خميس في مدرسة مسيحية فيما كان لديه عدد من الأصدقاء اليهود الذين كان يعتاد الاحتفال معهم بعيد المساخر (بوريم). وعرَّف خميس، في حديث أدلى به لقناة التلفزيون التربوي الإسرائيلي، فترة طفولته على أنها كانت فترة “البراءة والسذاجة” التي أسهمت في تكوين شخصيته الحالية. كما أشار خميس إلى أن والده الراحل كان يعتاد قضاء بعض أوقاته بصحبة يهودي مصري الأصل يدعى موريس الذي كان ملماً بالعربية، حيث كان كلاهما يجلسان ويدخنان الأرجيلة. وقد توفي الوالد عندما كان خميس فتى في الـ17 من العمر حيث أصبحت وفاته صدمة بالنسبة لابنه ما زالت ترافقه حتى الآن. وتوطدت منذ ذلك الحين العلاقة بين خميس ووالدته التي وافتها المنية قبل 3 سنوات. وكان كلا الوالديْن يحرصان على منح خميس التربية الراقية التي ما زالت آثارها بيّنة في سلوكياته ومعاملاته لتتسم بقبول الآخر والتسامح والسعي لتحقيق العدالة، إذ قال خميس بهذا الخصوص: “إن التربية في العائلة تترك بصماتها على السلوك في الشارع ثم يترك الشارع بصماته على سن المراهقة والبلوغ والمراحل التالية”.

ويتولى خميس حالياً إدارة فرع المخبز العائلي في مدينة ريشون لتصيون (إلى الجنوب من تل أبيب) وكذلك الفرع الآنف الذكر في بيتاح تيكفا الذي حصل على شهادة الحلال اليهودية. ويستهدف الفرع الأخير فئة اليهود المتدينين والمتشددين دينياً بغية تمكينهم من تذوق المذاقات الخاصة لمخبز أبو العافية رغم القيود الدينية المفروضة عليهم.

ويبيع مخبز أبو العافية تشكيلة متنوعة من العجائن العربية ومنها الكماج والمناقيش والسمبوسك والبيتزا بالإضافة إلى قطع الحلاوى مثل البقلاوة والكنافة. ويعتاد الفرع الأصلي للمخبز في يافا منذ سنوات إغلاق أبوابه أيضاً في عيد الفصح اليهودي وكذلك في يوم الغفران احتراماً للزبائن اليهود الذين يرتادون المخبز. وتحدث خميس في السياق ذاته عن أصدقائه اليهود الذين نشأوا معه في يافا لكنهم كانوا يتجنبون تناول منتجات المخبز التزاماً منهم بقواعد الحلال اليهودي، ملمحاً إلى أن نبأ افتتاح الفرع الحلال للمخبز أثار بهجتهم.

وتجدر الإشارة إلى أن عدداً آخر من أبناء عائلة أبو العافية يتولون إدارة فروع المخبز الشهير في أنحاء البلاد وخاصة في يافا وتل أبيب. أما خميس فلا يكتفي بملكية المخبز بل يعمل أيضاً صحفياً ورجل أعمال. وحصل خميس على مؤهليْن جامعييْن مؤكداً أهمية التعليم واكتساب القيم إلى جانب ممارسة الأعمال. وقد تعرض خميس خلال سنوات عمله للمقولات العنصرية الجارحة مما جعله متحسراً لكنه ظل متمسكاً بموقفه القائل: “ليس لديّ بلد آخر، وحتى ولو أصبحت أرضي محترقة فإنني سأبقى هنا للعمل على ضمان استمرار سير المجتمع الإسرائيلي على الطريق الصائب الرشيد وتكريس دولة إسرائيل بصفة دولة ديمقراطية، دولة جميع مواطنيها. ولا أتجاهل حقيقة كونها الوطن القومي للشعب اليهودي، بل إن هذا الأمر لا يزعجني ولا يجب أن يزعجني، بل بالعكس. وأقول إنه يكفينا النظر إلى الماضي ويجب النظر إلى الأمام كوننا نناشد الحياة”.

تعليقات