غزارة في تنوع المذاقات في إسرائيل: البوريك والساندويش التونسي

يستطيع الزائر أن يجد في سوق نتانيا كل ما شاء مما لذ وطاب الأطعمة التونسية والمغربية والليبية التي تعتبر خير شاهد للشتات اليهودي الذي ينحدر رواده من دول المغرب

إن السوق البلدي لمدينة نتانيا الساحلية (شمالي تل أبيب) هو من أروع الأسواق زاهية الألوان وأكثرها نبضاً بالحياة خاصة فيما يتعلق بشراء أصناف الطعام وتناولها. وقد يتّسع المجال لوضع كتاب كامل عن السوق بسكانه وبسطاته ودكاكينه الرائعة وأزقته التي تتوسطها جادة واسعة. وكان عدد من الباعة المنحدرون أصلاً من المجتمعات اليهودية في ليبيا قد أسسوا هذا السوق نهاية خمسينيات القرن الماضي، على أن السوق توسع على مرّ السنين ليشمل الآن مئات البسطات والحوانيت التي تعرض على زبائنها كل ما يرغبون فيه ابتداءً من الخضراوات الطازجة مروراً بالتوابل واللحوم والأسماك وانتهاءً بالأدوات المنزلية.

اضافة الى عرض السلع الغذائية، فإن سوق نتانيا البلدي لهو موقع رائع لتناول الطعام. إذ يحفل السوق بمحلات بيع الأطعمة الخاصة وأكشاك الوجبات السريعة. كما يتجاوب السوق مع احتياجات أبناء المجتمعات اليهودية المختلفة الذين يرتادونه ليعرض عليهم الأطباق التونسية والمغربية والليبية إلى جانب الأطعمة الروسية.

ومن أشهر الأطعمة التي يمكن تناولها في سوق نتانيا “البوريك” وهو من أشهر المأكولات لدى اليهود المنحدرين من أصول تونسية وليبية. ويعكف كشك “البوريك” الخاص بالبائع هرتسل والواقع في السوق منذ 60 عاماً على إعداد هذا الطعام بما يتطابق تماماً مع طريقة تحضيره التقليدية. ويتسم الكشك بطابعه العائلي حيث يجري إعداد عجينة “البوريك” يدوياً ثم حشوها بالبطاطا والبيضة. كما يمكن طلب “البوريك” برغيف الخبز (الكماجة) ثم حشوها بسلطة البطاطا الحلوة والتوابل الحارة والطحينة وسلطة الخضار.

ومن المحلات المحببة الأكثر شعبية لتناول الطعام محل يُدعى “هأشكنازيا” وتتولى إدارته، بما يخالف اسمه الدالّ على الانحدار من أوساط اليهود الغربيين (الأشكناز)، سيدة شهرتها “فضلون” (أي أصولها مغاربية)، حيث يمكن تناول الساندويش التونسي “الكلاسيكي” بخبز “الباجيت”  الفرنسي ومع كل ملحقاته. كما يمكن تناول الساندويش التونسي في الكشك التابع لعائلة ديامنت التي تتولى إدارته منذ 20 عاماً.

ومن المحلات المعروفة الأخرى في سوق نتانيا مطعم “تشاتشو” الذي كان قد تم افتتاحه عام 1963 حيث يتم تقديم الأطباق التقليدية للمطبخ الليبي الثري والحافل بالكرامة والبهجة والمحبة. وقد تتغير الطبخات المقدمة في المطعم بتغير فصول السنة ومنها على سبيل المثال الحرايمي (السمك بالصلصة) والمفروم وطبيخ اللحم والفاصوليا وغيرها. غير أن بعض عمال السوق يفضلون تناول وجباتهم في مطعم ليبي عائلي آخر يدعى “طيّبات كرميل” حيث تقدم أطباق مثل المفروم وشوربة اللحم التي تحتوي على الفاصوليا والسلق.

في الصورة: ساندويش تونسي، حقوق الصورة: ويكيمديا، يامن

ولا يسعنا بالطبع الاستغناء عن الفلافل حيث أصبح “فلافل موسى” من أشهر محلات تحضير الفلافل في نتانيا، علماً بأن صاحب الكشك موسى ينحدر من عائلة تتعامل مع هذه الوجبة منذ عقود، حيث كان جده (الذي كان يدعى موسى أيضاً) قد افتتح محلاً لبيع الفلافل في المدينة عام 1953. وإذا بقي أي من القراء جائعاً أمكنه دائماً تناول الحمص، مثلاً في محل الحمص “عوزي” حيث يجري تحضير الحمص مع الفول بالطريقة التقليدية.

في الصورة البارزة: بوريك، حقوق الصورة: فليكر، روستي كلارك

تعليقات