الكفن الأنيق من وصايا يهود القاهرة القدماء في الجنيزة

يضم أرشيف محفوظات القاهرة  ” الجنيزة ” مجموعة من الوثائق الهامة والنادرة حول المجتمع اليهودي في العصور الوسطى. من بينها وثائق قديمة حول مراسم وملابس الدفن الأنيقة المصنوعة من الحرير والذهب!

أرشيف المحفوظات الكبير للمجتمع اليهودي في القاهرة والمعروف بالعبرية باسم “جنيزا”، يحتوي على المخطوطات والكتب اليهودية التي وضعت على مدى قرون ابتداءً من القرن التاسع الميلادي؛ وتم حفظها في علية مقرّ كنيس “إبن عزرا” في القاهرة القديمة.

هذه الوثائق الفريدة من نوعها تدل على أن اليهود، الذين تم توثيق وقائع حياتهم، كانوا يهتمون إلى حد كبير بالموت والدار الآخرة والقيامة. وعليه كان الكثيرون منهم يعتنون بتفاصيل التعامل مع جثامينهم بعد وفاتهم، خاصة ما يتعلق بدفنهم والملابس التي يجب تكفينهم بها.

تفاصيل دقيقة

ولم يكتفِ ميسورو الحال منهم بالأكفان البسيطة المخصصة للأموات، إذ قاموا بتحضير قطع ملابس جميلة، بل جديدة في بعض الأحيان، ليتم تكفينهم بها عند مواراتهم الثرى. إذ يعتقد أنهم كانوا يرغبون في الوصول إلى الدار الآخرة وملاقاة ربهم بمظهر لائق، ولعلهم كانوا مهتمين بالبعث مجدداً بهيئة محترمة. أياً كان السبب، فإن أرشيف المحفوظات المذكور يحتوي على الكثير مما يدل على الاهتمام بهذه القضية.
مثلا وثيقة مكتوبة بالعبرية من فسطاط (القاهرة القديمة) تعود إلى عام 980 للميلاد، تتضمن تفاصيل الملابس التي تم دفن جثمان سيدة يهودية بها، وهي كالآتي: الريحانية (قطعة لباس معطّرة) والنصفية (نصف معطف) والجلالة الدُرية (قطعة لباس داخلي كان أيضاً يتم تطييبها بالعطور) والنصفية الثانية (نصف معطف آخر).

آخر تقليعة ونعش جديد

وثمة وصية مكتوبة من فسطاط يعود تاريخها إلى آواخر القرن الثاني عشر، أوصى كاتبها الراقد على فراش الموت بتسوية ديونه وكل معاملاته مع شركائه. وكتب أيضا: “أريد تكفيني بكفن مجمّل وهو أن تقطع لي نصفية بغدادي وجبّة عتابة (قماش فاخر) جديدة وعمامة ودرج (نعش) جديد، فهذا آخر زادي من مالي”.

ويشار إلى أن “النصفية” كانت قطعة لباس غالية يتم تفصيلها بعناية، ويبدو أنها كانت شبيهة بالتنورة. أما “الجلالة” فكانت قطعة لباس داخلي ملاصقة للجسم، يرتديها الرجال والنساء على حد سواء. وكان قماش “العتابة” غالياً كونه مصنوعاً من خليط من خيوط الحرير والكتان والذهب، وتعود تسميته إلى مكان إنتاجه في حي “العتابيين” في بغداد. وكانت “العمامة” أفخر نوع من غطاء الرأس. وعندما يوصى الكاتب بأن “تُقطع لي..” فإنه بذلك كان يأمر بأن يكون الكفن جديدا وتفصيله خصيصاً له.
————————————————————-
(نقلاً عن تقرير وضعه موشيه ياغور في صفحته الخاصة باللغة العبرية على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي بعنوان “أرشيف محفوظات القاهرة – تاريخ الوقائع اليومية”) التي تعرضها مكتبة الجامعة العبرية

حقوق الصورة البارزة: المكتبة الوطنية الإسرائيلية 

تعليقات