جرش: المدينة المبهرة التي عاش فيها اليهود ولا تزال بصماتهم قائمة

عند الحدود التي كانت تفصل بين أماكن سكن سبطي مناشيه وجاد، تتواجد مدينة جرش القديمة الواقعة في الأردن. قام الإسكندر المقدوني باحتلالها، وحارب فيها يهودا المكابي كما سيطر عليها الحشمونائيين. لكن الرومان هم الذين بنوها بهذه الفخامة. اليوم، يرتادها السواح الإسرائيليون من أجل مشاهدة بقايا الكنيس والكتابات العبرية 

في أعالي منطقة جلعاد الواقعة على الضفة الشرقية لنهر الأردن، تتواجد بقايا وآثار مدينة جرش، المدينة التي نجحت بالبقاء بأفضل صورة وحالة من بين كل المدن الواقعة عند الحدود الشرقية للإمبراطورية الرومانية. في جرش، تم اكتشاف بوابات ضخمة، شوارع وطرقات محاطة بالأعمدة الفخمة، معابد، مسارح، كنيس أصبح لاحقا كنيسة، وغيرها. 

تتواجد جرش في وسط سهل واسع، بقرب نبع (عين ماء) كبير. ازدهرت المدينة بفضل كثرة مصادر المياه. في تلك المنطقة، تهطل كمية تصل إلى 600 ملم من الأمطار سنويا. السهل خصب، وتنبت فيه حدائق وكروم من العنب من كافة الأنواع. كذلك، كانت جرش على  طريق مركزية للقوافل والتجار خلال الحقبة الرومانية، طريق وصلت إلى منطقة قريبة من دمشق. 

سكن اليهود المنطقة منذ أيام الهيكل الأول. كانت هذه المدينة تتواجد على الحدود تماما بين المناطق التي سكنتها أسباط مناشيه وجاد. تم محو السكان بالكامل تقريبا على يدي حزة إل ملك آرام في القرن التاسع قبل الميلاد، ولاحقا تم إجلاء سكانها إلى آشورنتيجة لذلك، انخفض عدد السكان اليهود في منطقة جرش، لكن بقي فيها البعض، بضمنهن بني طوبيا، عائلة نبلاء يهودية. تم ذكر طوبيا في التوراة وتتواجد بقايا وآثار مزرعته في جنوب منطقة الجلعاد، إلى الجنوب  الغربي من عمان. 

في فترة عودة صهيون، قام عائدو صهيون بالعودة إلى منطقة أورشليم القدس بالأساس. خلال الحقبة الهيلينية (اليونانية)، عام 332 قبل الميلاد، قام الإسكندر المقدوني باحتلال المنطقة، وعندها تواقد سكان يونانيون على المنطقة. بعد وفاة الإسكندر المقدوني، منذ العام 301 قبل الميلاد، كانت المنطقة تحت حكم التلميين الذين كان مركز حكمهم في مصر، ومنذ العام 200 قبل الميلاد حكم السلوقيون  الذين استوطنوا سوريا  المنطقة. 

خلال الفترة السلوقية، اندلعت ثورة الحشمونائيين. لقد كانت نجاحات يهودا المكابي في هذه المعارك مبشرة، وفي العام 163 قبل الميلاد خرج في عدد من الحملات العسكرية، من أجل مساعدة البلدات في منطقة يهودا، والتي تعرضت لأزمات على الجانب الآخر من نهر الأردن، وقد قام باحتلال عدد من المناطق. سحق يهودا المكابيالسلوقيين. 

منذ تلك الفترة وما بعدها، بدأت البلدات اليهودية بالتوسع. وقد أطلق يوسيف بن متتياهو، الذي كان مؤرخا وأديبا وقائد جيش يهودي مشهور، على منطقة سكن اليهود خلال حقبة الهيكل الثاني اسم “يهودا التي خلف الأردن”. قام ألكسندر يناي، الذي كان ملكا وكاهنا كبيرا، ومن نسل سلالة الحشمونائيين الملكية اليهودية، وحكم في حقبة الهيكل الثاني بين السنوات 103 قبل الميلاد وحتى وفاته عام 76 قبل الميلاد، باحتلال مساحات واسعة (عام 90 قبل الميلاد)، وحول مملكة الحشمونائيين الى دولة عظمى كما كانت في عهد الملك داوود. قبيل العام 70ق.م انتقل اليهودائيين الذين شعروا بالتهديد الروماني إلى الضفة الشرقية لنهر الأردن. لاحقا، احتل الرومان المنطقة مجددا واضطر الكثير من اليهود لمغادرتها. 

مع مرور الزمن، وُجدت في جرش آثار من البلدات اليهودية. تعود بقايا وآثار الكنيس في جرش إلى نهاية القرن الرابع، وهي تتجه نحو الغرب  أورشليم القدس. وُجدت في الكنيس لوحات فسيفساء. في إحداها تظهر صورة شمعدان، بوق وكتابات باللغة الرومانية جاءت فيها أسماء أبناء نوح، وكتابات باللغة العبرية من أيام الهيكل الثاني، بخط عبري مربع والكلمة “كنيس”، وإلى جانب كل ذلك فرع زيتون وحمامة. بجانب الكنيس هنالك بقايا لحوضي طهارة (مكفي). كذلك، هنالك كتابات إضافية. في العام 530 تحوّل الكنيس إلى كنيسة. اليوم، يقوم السواح الإسرائيليون ومن مختلف أنحاء العالم بارتياد المكان. 

تقرير ملخص منقول عن تقرير في الموقع الإخباري الإسرائيلي “واللا“. تصوير: Dennis Jarvis

تعليقات