الموساد يساهم في انقاذ يهود العراق بعد الإعدامات في 1969

بعد مرور 46 عاما على الاعدامات، يكشف احد المتقاعدين من الموساد عن خطة تنظيم هروب اليهود عبر الحدود العراقية الإيرانية، بعد معاناتهم في كافة المجالات ابان حكم البعث بمساعدة الأكراد حلفاء اسرائيل آنذاك

حصري للمغرد / يافا سيلفير

كانت الجملة الاكثر ترددا في منازل اليهود العراقيين بعد مشهد الإعدامات في ساحة التحرير الذي شمل 9 من اليهود الابرياء لفقت ضدهم تهمة التجسس لصالح اسرائيل: “مستعدون لمغادرة العراق حتى بقميص النوم”. والشائع ان اليهود عموما يحبون جمع المال والعيش الرغيد. وهذا ما تسنى للعديد منهم تحقيقه في بلاد الرافدين في التاريخ المعاصر، بعد الحرب العالمية الأولى. ومر اليهود بفترات بين مد وجزر في طريق تعاطي الحكومات العراقية المتعاقبة معها. غير انه يمكن القول، ان فترة حكم عبد الكريم قاسم كانت شهر عسل حقيقي، بعد ان قام بتعديل القوانين لصالحهم، اسوة بغيرهم من المواطنين العراقيين.

حفل توزيع الجوائز في مدرسة شماش الإعدادية

حفل توزيع الجوائز في مدرسة شماش الإعدادية

غير ان هذا الحلم الجميل لم يكتب له الدوام في الفترة التي عصفت بها رياح الثورات والتقلبات السياسية حتى استيلاء حزب البعث على مقاليد الحكم واحكام التضييق على اليهود بعد هزيمة الجيوش العربية ازاء النصر الساحق الذي حققته إسرائيل عام 1967.

كان فؤاد سودائي اول من نجح في الهروب من العراق مع عائلته في يونيو 1970 بعد ان توقفت الحرب الدائرة بين القوات الكردية والجيش النظامي العراقي في شهر مارس 1970. وكان قد دفع 2000 دينار عن كل فرد من افراد اسرته. وكان هذا مبلغ ضخم لا يملكه كل يهودي في العراق آنذاك.

الظروف المواتية

تمتع الأكراد خلال هذه الحرب بدعم لوجستي من إسرائيل، حيث تلقى منها مدافع اسرتها من الجيوش العربية في الحرب الاخيرة كما قامت بتدريب القوات الكردية. هذه المساعدة كانت ذخرا في مسيرة انقاذ يهود العراق من المزيد من البطش البعثي.

مع وصول سودائي الى طهران عبر الحدود عن طريق كردستان، توجه الى السفارة الإسرائيلية في طهران، حيث ابلغ المسؤولين عن رغبة العديد من اليهود مغادرة العراق وان الطريق مفتوح عبر ايران، غير ان المطلوب مبالغ ضخمة لا يمكن لكل عائلة تحملها. وقام ابراهيم مندوب الموساد في طهران، باعداد قائمة باسماء يهود لا زالوا في العراق عن طريق ذويهم المتواجدين في إسرائيل. قام هؤلاء بارسال مكاتيب حملها 3 اكراد بتوكيل من البارزاني الى اصحابها في العراق عارضين عليهم المساعدة في تسفيرهم عبركردستان، حيث تسيطرقوات البارزاني في معبر حاج عمران القريب من خانة الإيرانية. وفي بعض الحالات تم ارفاق مبلغ من النقود لمستلم الرسالة وهذا ما جاء في الرسالة التي عرضها ابراهيم خلال حديثه بمناسبة احياء ذكرى اليهود الذين تم تنفيذ حكم الأعدام فيهم في ساحة التحرير عام 1969 في مركز التراث البابلي في اور يهودا اول امس.

%d7%91%d7%91%d7%9c

مركز التراث البابلي في اور يهودا يحي هذا العام وللمرة الثالثة على التوالي الذكرى السنوية لاعدام 9 من اليهود الأبرياء في العراق عام 1969

يهود بلباس كردي

وقال ابراهيم: “لقد نسق الاكراد مع القوات الايرانية حيث تم ارسال البرقيات عشية وصول اليهود عبر الحدود”. وروى ابراهيم البالغ 91 من العمر: “لقد وفرنا ايضا ملابس كردية للنساء والرجال لتسهيل عبورهم في نقاط التفتيش العراقية، باعتبار ان نظام البعث كان قد منع اليهود من الابتعاد عن منازلهم اكثر من عشرات الكيلومترات من ناحية، ثم انهم كانوا يحملون هوية صفراء مكتوب عليها موسوي، ما يعرضهم للخطر في حالة توقيفهم للاسفتسار”. وابرز ابراهيم قائمة بكلفة هذه البدلات واسماء الاكراد الذين كلفوا بتوفيرها واسعارها التي بلغت مئات الدنانير.

كما كشف النقاب عن ان برزاني اوعز الى قواته بتوجيه اليهود الهاربين الى الشمال، قريبا من المنطقة الخاضعة لسيطرته ليكونوا في امان. وبضمن المستندات التي كشفها ابراهيم كانت وصفة لاحد الاطباء اليهود الذي لم يكن معنيا بالهروب وآثر الانتظار لاستصدار جواز سفر. هذه الوصفة كانت بمثابة مصادقة على ان المبعوث ابلغ رسالته الى اليهودي الذي طلبت عائلته في إسرائيل مساعدته.

واضاف ج الذي كان يتراس بعثة الموساد في فترة الستينات في كردستان: “ان الحديث مع الاكراد كان يجري بالعربية وان التناغم الذي كان قائماً بين اسرائيل وكردستان لامثيل له حيث شمل مستشفى ميداني اقامته اسرئيل في تلك المنطقة مؤكدا: “غير ان إسرائيل لم تحارب ابدا الى جانب القوات الكردية”. وقال ج: “ان حوالي 1800 يهودي عراقي تلقوا مساعدة الموساد في الهروب في فترة قصيرة امتدت بضعة اشهر”.

يقال بعد الضيق الفرج! هذا ما حدث لعدد كبير من يهود العراق الذين يقدر عددهم بحوالي 3000 شخص حيث نجح في الفرار المزيد منهم بمساعدة الاكراد عن طريق السليمانية وهو طريق اطول من الطريق الذي سلكه الأغلبية بعد ان قضى جلاوزة حزب البعث على 50 يهوديا بين اختطاف وقتل ناهيك الولئك الذين تم تعذيبهم .وهكذا فقد العراق مكونا مهما ساهم في بناء العراق الحديث.

حقوق التصوير: (Iraqi Jews (Jews Of Babylon

تعليقات