جوازات بنغازي التي اوصلت يهود ليبيا لبر الأمان بإسرائيل

بقلم: يعقوب حجاج ليلوف، مركز تراث اليهود الليبيين

منذ عشرينات القرين الماضي بدأ اليهود الليبيون بالهجرة إلى أرض إسرائيل، ففي سنة 1923 قدم إلى البلاد 11 شابا بقيادة إلياهو فلاح، وإبان الثلاثينات زادت وتيرة قدوم اليهود من ليبيا إلى البلاد. أما خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها فكان يتم تهريبهم إلى البلاد عن طريق مصر وبمساعدة الجنود البريطانيين اليهود من سكان البلاد، وذلك لما فرضته وثيقة “الكتاب الأبيض” من قيود على الهجرة إلى أرض إسرائيل، حيث اضطروا إلى عبور الحدود خلسة وقد زودوا بتأشيرات مزورة، فيما كانت الفتيات يصلن إلى البلاد بعد الزواج الوهمي من يهود أبناء البلاد.

وبعد مجازر العام 1945 تنامت وتيرة الهجرة إلى البلاد رغم ما كان البريطانيون يتبعونه من سياسة رافضة لإصدار تأشيرات الخروج من ليبيا والدخول إلى إسرائيل، حيث لجأ اليهود الليبيون إلى مغادرة بلادهم سرا وعبور الصحارى القائظة والبحار الهائجة عبر تونس، وهم متنكرون بأزياء المسلمين، ومن ثم مواصلة طريقهم مستعينين باليهود التونسيين إلى فرنسا وإيطاليا بطريق البحر وبمقتضى تأشيرات مزورة مثل ما كان يطلق عليه “جوازات بنغازي” والتصاريح الطبية والتجارية والدراسية وتصاريح الزيارة، وذلك عبر السفن باعتبار بعضهم ركابا متسللين وادعاء آخرين بالانتماء إلى طاقم السفينة.

وقد تمكن البريطانيون من اعتقال بعض هؤلاء وهم في طريقهم إلى البلاد ثم إدخالهم في معتقلات لهم في قبرص. أما الذين تمكنوا من الوصول إلى البلاد فالتحقوا فورا بالقوات الدفاعية. وقام بتنظيم إيصال أعضاء الحركات الصهيونية في ليبيا مجموعات بقيادة مبعوث “مؤسسة استقدام المهاجرين” يسرائيل غور. ومن جهة أخرى حاول حاييم فضلون وكليمو أدادي شراء سفينة لإيصال اليهود الليبيين إلى البلاد، ولكن محاولتهم لم تتكلل بنجاح، فأصبحوا يهربون الشباب، والذين قام بتنظيمهم يوسف قويطع، على متن سفن أخرى توجهت بهم إلى إيطاليا، كما تولى عدد ممن كانوا قد وصلوا إلى البلاد وكانوا من أصحاب الوعي الصهيوني ويتكلمون بالعبرية ويجيدون استخدام السلاح تدريب القادمين من ليبيا إلى إسرائيل وهم ما زالوا في طريقهم إليها.

وبلغ عدد اليهود الليبيين الذين تمكنوا من الوصول إلى أرض إسرائيل بشكل غير شرعي نحو 3500 نسمة حيث شكلوا نسبة 10% من مجموع عدد اليهود الليبيين، وهي نسبة لم يسبق لها مثيل في أي جالية يهودية أخرى.

إقرا أيضا:

نشرت المقالة لأول مرة باللغة العبرية على موقع المكتبة الوطنية

تعليقات