ترميم الآثار اليهودية في مصر كمؤشر لرياح التغيير

مؤشرات عديدة تتزاحم على المشهد التحليلي للاجواء التي تهيئ الراي العام في مصر الى التعاطي مع ذكرى المكون اليهودي في مصر بواقعية بعيدا عن السخرية فيما تبذل الحكومة المصرية مساع حثيثة مع الولايات المتحدة وإسرائيل في ترميم الآثار اليهودية في خطوة طال انتظارها

رصد الاهتمام المصري بالتراث اليهودي مراسل المغرد في القاهرة – عزت حامد

في إطار التعاون الثلاثي بين مصر وإسرائيل والولايات المتحدة، أعلنت دوائر مصرية أخيرا عن البدء في عملية ترميم شاملة للآثار اليهودية الموجودة بالبلاد في وقت تشهد العلاقات المصرية الإسرائيلية شهر عسل غير مسبوق. وأهتم الاعلام المصري بهذه الخطوة بل وأفردت صحيفة أخبار الأدب ملفا كاملا عنها في عددها الأخير.

التراث اليهودي

ويقول مصدر مسؤول في وزارة الآثار المصرية لـ”المغرد” إن المعلومات الرسمية المتوفرة لدى الوزارة تشير إلى أن عمليات الترميم ستشمل عددا من الكتب في مكتبة المعبد اليهودي بشارع عدلي،فضلا عن الاهتمام بترميم متحف متواضع لا يتحدث عنه الاعلام كثيرا إلا أن به الكثير من الشواهد على عراقة يهود مصر، فضلا عن ترميم 12 معبدا في عموم مصر.

المثير للانتباه في التغطية الإعلامية بمصر وجود طابع احتفائي، مثل الاحتفال بإعاة ترميم المعبد اليهودي بالإسكندرية.

يهود مصر

اللافت هنا أن الحديث عن الارتقاء وتطوير المعابد اليهودية المصرية يأتي في إطار تغير واضح في التعاطي المصري مع أبنائها اليهود، وهو ما ظهر بوضوح مع مسلسل حارة اليهود، بالرغم من المغالطات والتحريض ضمنا احيانا عديدة ضد إسرائيل.

إلا أن هناك نقطة مركزية أشارت إليها بعض الدوائر الفنية، تتلخص في ظهور اليهود المصريين بصورة أشخاص “طبيعيين” عاديين دون إضفاء طابع سخرية درامي عليهم ، وظهر هذا مع أبطال المسلسل مثل منه شلبي (الفتاة اليهودية) أو والدها أحمد حاتم(الأب اليهودي) اللذان ظهرا في صورة المواطن المصري الطيب المحب لجيرانه والمحب لمصر.

وبات واضحا أن هناك منعطفا جديدا في الإعلام يفتح افق الحوار مع اليهود وعن اليهود آنياً، مثل الحوار الذي أجراه “ألبير أريه” مع موقع صحيفة اليوم السابع، والذي انتقد فيه أريه الكثير من أشكال التعامل المصري مع اليهود في الماضي، مشيرا في الوقت ذاته إلى الدور الوطني البارز الذي لعبة يهود مصر.

الأهم من هذا الحوار الذي أجرته صحيفة الدستور، المقربة من الدوائر الأمنية المصرية والناصرية الميول، مع الحاخام إسحاق كوهين، وهو احد اليهود المصريين الذي يعيش في أمريكا وتحدث عن المآسي التي عانى منها اليهود المصريين.

يضاف إلى هذا، تصريحات الدكتور يوسف زيدان العالم المصري الذي أعترف في سلسلة حلقات عبر قناة أون تي في وعبر برنامج كل يوم بالدور الكبير الذي لعبه يهود مصر في الحياة السياسية والأهم اعترافه بأن الحروب العربية الإسرائيلية كانت حروب بلا معنى.

عموما تنسجم الجهود الحالية لترميم الأثار اليهودية مع محاولات أخرى لترميم العقل المصري بعد سنوات من تشويه صورة اليهود وتلفيق الأكاذيب ضدهم تحت رعاية السلطة، فيما قد يساهم في بناء ثقة متجددة وجسرا من التفاهم بين المكونات المختلفة في مصر وخارجها.

حقوق التصوير: ويكيمديا، في الصورة: يهود في معبد بالإسكندرية

تعليقات