هروب اليهود من سوريا

قديما، قبل بدء المشروع الصهيوني، بدأ اليهود بترك سوريا: في القرن الـ 19، في أعقاب تردّي الوضع الاقتصادي في الدولة، بدأت الهجرة إلى أوروبا، أمريكا الشمالية والجنوبية – ومنذ العام 1992 لم يتبق فيها يهود تقريبا

كيف وصل 20 ألف يهودي من أصول سورية إلى المكسيك تحديدا؟ بحسب أقوال المؤرخ حاييم جيوزلي، مدير شعبة مجمعات المعلومات في بيت هتفوتسوت والمختص بعلم الأنساب اليهودية، “إن مصطلح يهود سوريا هو مصطلح عمومي، في حين أنه عاشت في سوريا عمليا جاليتان يهوديتان منفصلتان: جالية في دمشق – اليهود الشوّام، وجالية في حلب – اليهود الحلبيون. لكل منهما تاريخ طويل، ولكل منهما عادات وتقاليد خاصة بها.

“يبرز هذا الأمر في تنظيم الجاليات القادمة من سوريا في العالم، وخصوصا في المكسيك – حيث تعيش جاليتان منفصلتان: جالية “جبل سيناء (Monte Sinai)” لليهود الدمشقيين، وجالية “ماغين دافيد – نجمة داوود – (Maguen David)” لليهود الحلبيين”.

إذا، كيف وصل اليهود من سوريا إلى المكسيك؟ يقول جيولزي لموقع واينت الإسرائيلي: “جالية اليهود الدمشقيين هي أول جالية يهودية قامت بالانتظام في المكسيك، منذ العام 1912، وشملت كل اليهود الذين عاشوا في مكسيكو سيتي. أقيمت جالية ماغين دافيد بالأصل عام 1931 – وكان اسمها في ذلك الحين “الساعون إلى العدالة”. كان اليهود الذين تبقوا في سوريا أقرب كثيرا إلى المشروع الصهيوني في البلاد، وهنالك الكثير منهم ممن انتقلوا للعيش فيها خلال فترة ما قبل قيام دولة إسرائيل. بعضهم جاؤوا إلى إسرائيل من حلب ومن دمشق، منذ القرن الـ 19، قبل بدء الهجرات الصهيونية الحديثة.

“هاجر جزء كبير جدا من يهود سوريا منذ القرن الـ 19، وفي النصف الأول من القرن الـ 20. نشأت هذه الظاهرة بسبب تردّي الوضع الاقتصادي في سوريا، تحت الحكم العثماني في ذلك الحين، وبعد الحرب العالمية الأولى تحت الحكم الاستعماري الفرنسي.

“عمليا، أدى فتح قناة السويس للقضاء على طرق التجارة البريّة التقليدية التي كانت تمر من حلب أو دمشق. أدى ذلك للمس بمصدر رزق الكثير من اليهود الذين كانت التجارة بالنسبة لهم المهنة الأساسية التي امتهنوها. في البداية، انتقل الكثيرون إلى بيروت في لبنان، والتي كانت هي الأخرى جزءا من الإمبراطورية العثمانية في تلك الفترة، ومن هناك إلى مصر التي كانت فيها الكثير من الفرص التجارية الأفضل. شكّلت مصر في كثير من الحالات نقطة انطلاق إلى وجهات أخرى: فرنسا، الولايات المتحدة، المكسيك، الأرجنتين وغيرها.

“خلال السنوات الممتدة بين نهاية الحرب العالمية الثانية وإقامة دولة إسرائيل، كانت هنالك هجرة إلى إسرائيل، في غالبيتها هجرة غير قانونية، بسبب القيود التي وضعها الانتداب البريطاني. بعد العام 1948 كانت الهجرة، وخصوصا الهجرة من سوريا غير ممكنة تقريبا، ونجح القلائل فقط في الوصول إلى لبنان، ومن هناك الاستمرار قدما. فقط في العام 1992 سمحت السلطات السورية بالهجرة الحرة لليهود – وقد غادروا سوريا جميعا تقريبا، خلال فترة قصيرة”.

في الصورة: عائلة يهودية في سوريا، حقوق الصورة: ويكيمديا

تعليقات