“في النهاية، كلنا نُصلّي لنفس الرب”

التاريخ المشترك والطويل ليهود مراكش وسكانها المسلمين يتغلغل في وعيهم، ويخلق معنى جديدا للتعايش، حتى اليوم

خلال شهر رمضان الماضي، حضر مسلمون إلى كنيس “بيت إل” في مراكش الواقعة في المغرب، لتناول وجبة الإفطار التقليدية، وقد استقبلهم مضيفوهم اليهود بحفاوة. من الممكن أن يبدو هذا المشهد غريبا بالنسبة للمشاهد من الخارج، لكن بالنسبة للمسلمين واليهود في المدينة، فإن الحديث عن السنة الثالثة التي يقام فيها هذا التقليد.

يرتبط التاريخ اليهودي بصورة وثيقة بهوية المغرب الإسلامية – العربية، إلى درجة أنه في العام 1940، عندما كانت المغرب تحت حكم فرنسا التي وقعت بين يدي النازيين، لم يوافق ملك المغرب، محمد الخامس، على تسليم اليهود أو على المس بهم. حتى العام 1956 كانت المغرب تحت حكم فرنسا وإسبانيا، وكلما اكتسبت الحركة القومية العربية المزيد من القوة، كان العداء تجاه اليهود في الدولة يزداد. بدأت موجات هجرة كبيرة من المغرب إلى إسرائيل، وهكذا تحولت الجالية اليهودية هناك، من أكبر جالية يهودية في البلاد العربية والإسلامية، إلى جالية صغيرة. في بداية القرن الـ 21، تبقى في المغرب نحو 2,500 يهودي.

خلال شهر رمضان الماضي، اجتمع نحو مئة شخص، يهود ومسلمون على السواء، في كنيس “بيت إل” لتناول وجبة الإفطار. وكما يسبق أية وجبة لكسر الصوم (إفطار)، قام المسلمون بالصلاة داخل الكنيس، إلى جانب كتب التوراة الموجودة داخل الخزائن المقدسة. من الممكن أن يبدو هذا المشهد كما لو كان مأخوذا من فيلم، لكن بالنسبة للمسلمين واليهود في مراكش، فإن هذا الأمر هو تقليد يذكّر بأن هذه الجاليات تعيش جنبا إلى جنب منذ 2000 عام.

يقول كمال هشكار، المؤرخ المغربي المسلم ومنتج الأفلام الذي كان حاضرا في وجبة الإفطار، لشبكة nbcnews إن هجرة اليهود من المغرب هي بمثابة “خسارة فادحة للمغرب”. ويضيف أنه: “من المهم الحفاظ على التاريخ الطويل المشترك بين اليهود والمسلمين هنا”. تنشط في المغرب منظمة “ميمونا” التي تهدف للحفاظ على تاريخ يهود الدولة. ويشدد يوسيف صافين، العضو في المنظمة، على أن “جميعنا نصلي – في نهاية المطاف – لنفس الرب”.

تعليقات